المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثاني عشر
2196 - مَسْأَلَةٌ : هَلْ فِي الْحُدُودِ نَفْيٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : النَّفْيُ يَقَعُ مِنْ الْحُدُودِ فِي الْمُحَارَبَةِ بِالْقُرْآنِ ، وَفِي الزِّنَى بِالسُّنَّةِ ، وَحَكَمَ بِهِ قَوْمٌ فِي الرِّدَّةِ ، وَفِي الْخَمْرِ ، وَالسَّرِقَةِ "
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَنَتَكَلَّمُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كُلِّ ذَلِكَ فَصْلًا فَصْلًا ، فَنَقُولُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ : وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : نَفْيُهُ سَجْنُهُ - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يُنْفَى أَبَدًا مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ
قَالَتْ طَائِفَةٌ : نَفْيُهُ هُوَ أَنْ يُطْلَبَ حَتَّى يُعْجِزَهُمْ فَلَا يَقْدِرُوا عَلَيْهِ
كَمَا أَنَا حُمَامٌ أَنَا ابْنُ مُفَرِّجٍ أَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ أَنَا الدَّبَرِيُّ أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : فِي الْمُحَارِبِ إنْ هَرَبَ وَأَعْجَزَهُمْ فَذَلِكَ نَفْيُهُ 98
وَبِهِ - إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَوْ غَيْرِهِ ، قَالَ : سَمِعْت سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ، وَأَبَا الشَّعْثَاءِ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولَانِ : إنَّمَا النَّفْيُ أَنْ لَا يُدْرَكُوا ، فَإِذَا أُدْرِكُوا ، فَفِيهِمْ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِلَّا نُفُوا حَتَّى يَلْحَقُوا بِبَلَدِهِمْ
وَعَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ حَارَبَ : أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُقْتَلَ ، أَوْ يُصْلَبَ ، أَوْ يُقْطَعَ ، أَوْ يُنْفَى ، فَلَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ - وَعَنْ الضَّحَّاكِ فِي قَوْله تَعَالَى { أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْضِ } قَالَ : هُوَ أَنْ يُطْلَبُوا حَتَّى يُعْجِزُوا
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَبِهَذَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ - وَقَالَ آخَرُونَ : النَّفْيُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ الْمُحَارِبِ ، كَمَا كَتَبَ إلَيَّ الْمَرْجِيُّ بْنُ زَرْوَانَ قَالَ : أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الرَّحَبِيُّ أَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَاتِبُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُغَلِّسِ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ أَنَا حَجَّاجٌ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مُحَارِبًا فَأَخَافَ الطَّرِيقَ ، وَأَخَذَ الْمَالَ : قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ - وَإِذَا أَخَذَ الْمَالَ وَقَتَلَ : قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ صُلِبَ - وَإِذَا قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ : قُتِلَ - وَإِذَا أَخَافَ الطَّرِيقَ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا وَلَمْ يَقْتُلْ : نُفِيَ
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَنَظَرْنَا فِيمَا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ قَالَ : إنَّ النَّفْيَ هُوَ السَّجْنُ ؟ فَوَجَدْنَاهُمْ يَقُولُونَ : إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ { أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْضِ }
قَالُوا : وَالنَّفْيُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ : هُوَ الْإِبْعَادُ
فَصَحَّ أَنَّ الْوَاجِبَ إبْعَادُهُ مِنْ الْأَرْضِ ، قَالُوا : وَلَا يُقْدَرُ عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ الْأَرْضِ جُمْلَةً ، فَوَجَبَ أَنْ نَفْعَلَ مِنْ ذَلِكَ أَقْصَى مَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ }
وَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } فَكَانَ أَقْصَى مَا نَسْتَطِيعُ مِنْ ذَلِكَ إبْعَادَهُ عَنْ كُلِّ مَا قَدَرْنَا عَلَى إبْعَادِهِ مِنْهُ مِنْ الْأَرْضِ ، وَغَايَةُ ذَلِكَ السَّجْنُ ، لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ حَاشَا مَا كَانَ سِجْنَهُ الَّذِي لَمْ نَقْدِرْ عَلَى مَنْعِهِ مِنْهُ أَصْلًا ، فَلَزِمَنَا مَا اسْتَطَعْنَا مِنْ ذَلِكَ ، وَسَقَطَ عَنَّا مَا لَمْ نَسْتَطِعْ مِنْهُ
وَإِنَّمَا قُلْنَا : حَتَّى يُحْدِثَ تَوْبَةً ، لِأَنَّهُ مَا دَامَ مُصِرًّا عَلَى الْمُحَارَبَةِ فَهُوَ مُحَارِبٌ ، 99 فَإِذْ هُوَ مُحَارِبٌ فَوَاجِبٌ أَنْ يُجْزَى جَزَاءَ الْمُحَارِبِ ، فَالنَّفْيُ عَلَيْهِ بَاقٍ مَا لَمْ يَتْرُكْ الْمُحَارَبَةَ بِالتَّوْبَةِ ، فَإِذَا تَرَكَهَا سَقَطَ عَنْهُ جَزَاؤُهَا أَنْ يَتَمَادَى فِيهِ ، إذْ قَدْ جُوزِيَ عَلَى مُحَارَبَتِهِ
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : ثُمَّ نَظَرْنَا فِي حُجَّةِ مَنْ قَالَ : يُنْفَى أَبَدًا مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ أَنْ قَالَ : إنَّنَا إذَا سَجَنَّاهُ فِي بَلَدٍ ، أَوْ أَقْرَرْنَاهُ فِيهِ - غَيْرَ مَسْجُونٍ - فَلَمْ نَنْفِهِ مِنْ الْأَرْضِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى ، بَلْ عَمِلْنَا بِهِ ضِدَّ النَّفْيِ ، وَالْإِبْعَادِ ، وَهُوَ الْإِقْرَارُ وَالْإِثْبَاتُ فِي الْأَرْضِ فِي مَكَان وَاحِدٍ مِنْهَا - وَهَذَا خِلَافُ الْقُرْآنِ ، فَوَجَبَ عَلَيْنَا بِنَصِّ الْقُرْآنِ أَنْ نَسْتَعْمِلَ إبْعَادَهُ وَنَفْيَهُ عَنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ أَبَدًا ، حَسَبَ طَاقَتِنَا ، أَوْ غَايَةُ ذَلِكَ أَلَّا نُقِرَّهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا مَا دُمْنَا قَادِرِينَ عَلَى نَفْيِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ - ثُمَّ هَكَذَا أَبَدًا ، وَلَوْ قَدَرْنَا عَلَى أَنْ لَا نَدَعَهُ يَقَرُّ سَاعَةً فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَرْضِ لَفَعَلْنَا ذَلِكَ ، وَلَكَانَ وَاجِبًا عَلَيْنَا فِعْلُهُ مَا دَامَ مُصِرًّا عَلَى الْمُحَارَبَةِ
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ أَصَحَّ وَأَوْلَى بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ لِمَا ذَكَرَ الْمُحْتَجُّ لَهُ مِنْ أَنَّ السَّجْنَ إثْبَاتٌ ، وَإِقْرَارٌ لَا نَفْيٌ
وَمَا عَرَفَ قَطُّ أَهْلُ اللُّغَةِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ وَخَاطَبَنَا بِهَا اللَّهُ تَعَالَى : أَنَّ السَّجْنَ يُسَمَّى : نَفْيًا ، وَلَا أَنَّ النَّفْيَ يُسَمَّى : سَجْنًا ، بَلْ هُمَا اسْمَانِ مُخْتَلِفَانِ ، مُتَغَايِرَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا } الْآيَةَ
وَقَالَ تَعَالَى { ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوْا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ } فَمَا قَالَ أَحَدٌ - لَا قَدِيمٌ وَلَا حَدِيثٌ - أَنَّ حُكْمَ الزَّوَانِي كَانَ النَّفْيَ ، إذْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِحَبْسِهِنَّ فِي الْبُيُوتِ ، وَلَا قَالَ قَطُّ أَحَدٌ : إنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ نُفِيَ إذْ حُبِسَ فِي السِّجْنِ - فَقَدْ بَطَلَ قَوْلُ مَنْ قَالَ ، بِالسَّجْنِ جُمْلَةً
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْوَاجِبُ أَنْ نَنْظُرَ فِي الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا إمَّا نَفْيُهُ إلَى مَكَان غَيْرِ مَكَانِهِ وَإِقْرَارُهُ هُنَالِكَ أَوْ نَفْيُهُ أَبَدًا ، فَوَجَدْنَا مِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ : يُنْفَى مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ وَيُقَرُّ هُنَالِكَ [ أَنْ قَالُوا : أَنْتُمْ تَقُولُونَ بِتَكْرَارِ فِعْلِ الْأَمْرِ بَلْ يُجْزِي عِنْدَكُمْ إيقَاعُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَإِذَا كَرَّرْتُمْ النَّفْيَ أَبَدًا فَقَدْ نَقَضْتُمْ أَصْلَكُمْ 100
قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَا الَّذِي أَنْكَرُوهُ دَاخِلٌ عَلَيْهِمْ بِمَنْعِهِمْ الْمَنْفِيَّ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى مَنْزِلِهِ ، فَهُمْ يُقِرُّونَ عَلَيْهِ اسْتِدَامَةَ تِلْكَ الْعُقُوبَةِ ، فَقَدْ وَقَعُوا فِيمَا أَنْكَرُوا بِعَيْنِهِ
نَعَمْ ، وَالتَّكْرَارُ أَيْضًا لَازِمٌ لِمَنْ قَالَ بِنَفْيِهِ أَوْ سَجْنِهِ سَوَاءً سَوَاءً ]
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَنَقُولُ : إنَّ الْمُحَارِبَ الَّذِي افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا نَفْيَهُ حَرْبًا عَلَى مُحَارَبَتِهِ فَإِنَّهُ مَا دَامَ مُصِرًّا فَهُوَ مُحَارِبٌ وَمَا دَامَ مُحَارِبًا فَالنَّفْيُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا } فَمَنْ فَعَلَ الْمُحَارَبَةَ فَبِلَا شَكٍّ نَدْرِي أَنَّهُ فِي حَالِ نَوْمِهِ ، وَأَكْلِهِ ، وَاسْتِرَاحَتِهِ ، وَمَرَضِهِ : أَنَّهُ مُحَارِبٌ ، كَمَا كَانَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الِاسْمُ الَّذِي وَسَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ ، وَحُقَّ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِهِ
هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، فَهُوَ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فِي حَالِ إصْرَارِهِ عَلَى الْمُحَارَبَةِ بِلَا شَكٍّ ، لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْإِثْمُ إلَّا بِتَوْبَةٍ أَوْ نَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ
فَالْحَدُّ بَاقٍ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْقُطَ بِالتَّوْبَةِ أَوْ يَسْقُطَ عَنْهُ الْحُكْمُ بِالنَّصِّ أَوْ الْإِجْمَاعِ فَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا بِقَطْعِ يَدِهِ وَرِجْلِهِ مِنْ خِلَافٍ ، بِلَا خِلَافٍ مِنْ أَحَدٍ فِي أَنَّهُ لَا يُجَدَّدُ عَلَيْهِ قَطْعٌ آخَرُ ، وَيَمْنَعُ النَّصُّ مِنْ أَنْ يُحْدِثَ لَهُ حَدًّا آخَرَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُ
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : ثُمَّ وَجَدْنَا مَنْ قَالَ : بِنَفْيِهِ وَتَرْكِهِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَنْفِيهِ إلَيْهِ - قَدْ خَالَفَ الْقُرْآنَ فِي أَنَّهُ أَقَرَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ ، وَالْإِقْرَارُ خِلَافُ النَّفْيِ ، فَقَدْ أَقَرُّوهُ فِي الْأَرْضِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْقَوْلُ الَّذِي صَحَّحْنَاهُ - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَبِهِ نَقُولُ
فَالْوَاجِبُ أَنْ يُنْفَى أَبَدًا مِنْ كُلِّ مَكَان مِنْ الْأَرْضِ ، وَأَنْ لَا يُتْرَكَ يَقَرُّ إلَّا مُدَّةَ أَكْلِهِ ، وَنَوْمِهِ ، وَمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ مِنْ الرَّاحَةِ الَّتِي إنْ لَمْ يَنَلْهَا مَاتَ ، وَمُدَّةَ مَرَضِهِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى }
فَوَاجِبٌ أَنْ لَا يُقْتَلَ ، وَأَنْ لَا يُضَيَّعَ ، لَكِنْ يُنْفَى أَبَدًا حَتَّى يُحْدِثَ تَوْبَةً ، فَإِذَا أَحْدَثَهَا سَقَطَ عَنْهُ النَّفْيُ ، وَتُرِكَ يَرْجِعُ إلَى مَكَانِهِ - فَهَذَا حُكْمُ الْقُرْآنِ ، وَمَتَى أَحْدَثَ التَّوْبَةَ مِنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ سَقَطَ عَنْهُ النَّفْيُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَنَتَكَلَّمُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كُلِّ ذَلِكَ فَصْلًا فَصْلًا ، فَنَقُولُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ : وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : نَفْيُهُ سَجْنُهُ - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يُنْفَى أَبَدًا مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ
قَالَتْ طَائِفَةٌ : نَفْيُهُ هُوَ أَنْ يُطْلَبَ حَتَّى يُعْجِزَهُمْ فَلَا يَقْدِرُوا عَلَيْهِ
كَمَا أَنَا حُمَامٌ أَنَا ابْنُ مُفَرِّجٍ أَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ أَنَا الدَّبَرِيُّ أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : فِي الْمُحَارِبِ إنْ هَرَبَ وَأَعْجَزَهُمْ فَذَلِكَ نَفْيُهُ 98
وَبِهِ - إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَوْ غَيْرِهِ ، قَالَ : سَمِعْت سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ، وَأَبَا الشَّعْثَاءِ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولَانِ : إنَّمَا النَّفْيُ أَنْ لَا يُدْرَكُوا ، فَإِذَا أُدْرِكُوا ، فَفِيهِمْ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِلَّا نُفُوا حَتَّى يَلْحَقُوا بِبَلَدِهِمْ
وَعَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ حَارَبَ : أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُقْتَلَ ، أَوْ يُصْلَبَ ، أَوْ يُقْطَعَ ، أَوْ يُنْفَى ، فَلَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ - وَعَنْ الضَّحَّاكِ فِي قَوْله تَعَالَى { أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْضِ } قَالَ : هُوَ أَنْ يُطْلَبُوا حَتَّى يُعْجِزُوا
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَبِهَذَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ - وَقَالَ آخَرُونَ : النَّفْيُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ الْمُحَارِبِ ، كَمَا كَتَبَ إلَيَّ الْمَرْجِيُّ بْنُ زَرْوَانَ قَالَ : أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الرَّحَبِيُّ أَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَاتِبُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُغَلِّسِ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ أَنَا حَجَّاجٌ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مُحَارِبًا فَأَخَافَ الطَّرِيقَ ، وَأَخَذَ الْمَالَ : قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ - وَإِذَا أَخَذَ الْمَالَ وَقَتَلَ : قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ صُلِبَ - وَإِذَا قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ : قُتِلَ - وَإِذَا أَخَافَ الطَّرِيقَ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا وَلَمْ يَقْتُلْ : نُفِيَ
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَنَظَرْنَا فِيمَا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ قَالَ : إنَّ النَّفْيَ هُوَ السَّجْنُ ؟ فَوَجَدْنَاهُمْ يَقُولُونَ : إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ { أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْضِ }
قَالُوا : وَالنَّفْيُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ : هُوَ الْإِبْعَادُ
فَصَحَّ أَنَّ الْوَاجِبَ إبْعَادُهُ مِنْ الْأَرْضِ ، قَالُوا : وَلَا يُقْدَرُ عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ الْأَرْضِ جُمْلَةً ، فَوَجَبَ أَنْ نَفْعَلَ مِنْ ذَلِكَ أَقْصَى مَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ }
وَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } فَكَانَ أَقْصَى مَا نَسْتَطِيعُ مِنْ ذَلِكَ إبْعَادَهُ عَنْ كُلِّ مَا قَدَرْنَا عَلَى إبْعَادِهِ مِنْهُ مِنْ الْأَرْضِ ، وَغَايَةُ ذَلِكَ السَّجْنُ ، لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ حَاشَا مَا كَانَ سِجْنَهُ الَّذِي لَمْ نَقْدِرْ عَلَى مَنْعِهِ مِنْهُ أَصْلًا ، فَلَزِمَنَا مَا اسْتَطَعْنَا مِنْ ذَلِكَ ، وَسَقَطَ عَنَّا مَا لَمْ نَسْتَطِعْ مِنْهُ
وَإِنَّمَا قُلْنَا : حَتَّى يُحْدِثَ تَوْبَةً ، لِأَنَّهُ مَا دَامَ مُصِرًّا عَلَى الْمُحَارَبَةِ فَهُوَ مُحَارِبٌ ، 99 فَإِذْ هُوَ مُحَارِبٌ فَوَاجِبٌ أَنْ يُجْزَى جَزَاءَ الْمُحَارِبِ ، فَالنَّفْيُ عَلَيْهِ بَاقٍ مَا لَمْ يَتْرُكْ الْمُحَارَبَةَ بِالتَّوْبَةِ ، فَإِذَا تَرَكَهَا سَقَطَ عَنْهُ جَزَاؤُهَا أَنْ يَتَمَادَى فِيهِ ، إذْ قَدْ جُوزِيَ عَلَى مُحَارَبَتِهِ
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : ثُمَّ نَظَرْنَا فِي حُجَّةِ مَنْ قَالَ : يُنْفَى أَبَدًا مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ أَنْ قَالَ : إنَّنَا إذَا سَجَنَّاهُ فِي بَلَدٍ ، أَوْ أَقْرَرْنَاهُ فِيهِ - غَيْرَ مَسْجُونٍ - فَلَمْ نَنْفِهِ مِنْ الْأَرْضِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى ، بَلْ عَمِلْنَا بِهِ ضِدَّ النَّفْيِ ، وَالْإِبْعَادِ ، وَهُوَ الْإِقْرَارُ وَالْإِثْبَاتُ فِي الْأَرْضِ فِي مَكَان وَاحِدٍ مِنْهَا - وَهَذَا خِلَافُ الْقُرْآنِ ، فَوَجَبَ عَلَيْنَا بِنَصِّ الْقُرْآنِ أَنْ نَسْتَعْمِلَ إبْعَادَهُ وَنَفْيَهُ عَنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ أَبَدًا ، حَسَبَ طَاقَتِنَا ، أَوْ غَايَةُ ذَلِكَ أَلَّا نُقِرَّهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا مَا دُمْنَا قَادِرِينَ عَلَى نَفْيِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ - ثُمَّ هَكَذَا أَبَدًا ، وَلَوْ قَدَرْنَا عَلَى أَنْ لَا نَدَعَهُ يَقَرُّ سَاعَةً فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَرْضِ لَفَعَلْنَا ذَلِكَ ، وَلَكَانَ وَاجِبًا عَلَيْنَا فِعْلُهُ مَا دَامَ مُصِرًّا عَلَى الْمُحَارَبَةِ
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ أَصَحَّ وَأَوْلَى بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ لِمَا ذَكَرَ الْمُحْتَجُّ لَهُ مِنْ أَنَّ السَّجْنَ إثْبَاتٌ ، وَإِقْرَارٌ لَا نَفْيٌ
وَمَا عَرَفَ قَطُّ أَهْلُ اللُّغَةِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ وَخَاطَبَنَا بِهَا اللَّهُ تَعَالَى : أَنَّ السَّجْنَ يُسَمَّى : نَفْيًا ، وَلَا أَنَّ النَّفْيَ يُسَمَّى : سَجْنًا ، بَلْ هُمَا اسْمَانِ مُخْتَلِفَانِ ، مُتَغَايِرَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا } الْآيَةَ
وَقَالَ تَعَالَى { ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوْا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ } فَمَا قَالَ أَحَدٌ - لَا قَدِيمٌ وَلَا حَدِيثٌ - أَنَّ حُكْمَ الزَّوَانِي كَانَ النَّفْيَ ، إذْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِحَبْسِهِنَّ فِي الْبُيُوتِ ، وَلَا قَالَ قَطُّ أَحَدٌ : إنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ نُفِيَ إذْ حُبِسَ فِي السِّجْنِ - فَقَدْ بَطَلَ قَوْلُ مَنْ قَالَ ، بِالسَّجْنِ جُمْلَةً
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْوَاجِبُ أَنْ نَنْظُرَ فِي الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا إمَّا نَفْيُهُ إلَى مَكَان غَيْرِ مَكَانِهِ وَإِقْرَارُهُ هُنَالِكَ أَوْ نَفْيُهُ أَبَدًا ، فَوَجَدْنَا مِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ : يُنْفَى مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ وَيُقَرُّ هُنَالِكَ [ أَنْ قَالُوا : أَنْتُمْ تَقُولُونَ بِتَكْرَارِ فِعْلِ الْأَمْرِ بَلْ يُجْزِي عِنْدَكُمْ إيقَاعُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَإِذَا كَرَّرْتُمْ النَّفْيَ أَبَدًا فَقَدْ نَقَضْتُمْ أَصْلَكُمْ 100
قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَا الَّذِي أَنْكَرُوهُ دَاخِلٌ عَلَيْهِمْ بِمَنْعِهِمْ الْمَنْفِيَّ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى مَنْزِلِهِ ، فَهُمْ يُقِرُّونَ عَلَيْهِ اسْتِدَامَةَ تِلْكَ الْعُقُوبَةِ ، فَقَدْ وَقَعُوا فِيمَا أَنْكَرُوا بِعَيْنِهِ
نَعَمْ ، وَالتَّكْرَارُ أَيْضًا لَازِمٌ لِمَنْ قَالَ بِنَفْيِهِ أَوْ سَجْنِهِ سَوَاءً سَوَاءً ]
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَنَقُولُ : إنَّ الْمُحَارِبَ الَّذِي افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا نَفْيَهُ حَرْبًا عَلَى مُحَارَبَتِهِ فَإِنَّهُ مَا دَامَ مُصِرًّا فَهُوَ مُحَارِبٌ وَمَا دَامَ مُحَارِبًا فَالنَّفْيُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا } فَمَنْ فَعَلَ الْمُحَارَبَةَ فَبِلَا شَكٍّ نَدْرِي أَنَّهُ فِي حَالِ نَوْمِهِ ، وَأَكْلِهِ ، وَاسْتِرَاحَتِهِ ، وَمَرَضِهِ : أَنَّهُ مُحَارِبٌ ، كَمَا كَانَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الِاسْمُ الَّذِي وَسَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ ، وَحُقَّ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِهِ
هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، فَهُوَ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فِي حَالِ إصْرَارِهِ عَلَى الْمُحَارَبَةِ بِلَا شَكٍّ ، لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْإِثْمُ إلَّا بِتَوْبَةٍ أَوْ نَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ
فَالْحَدُّ بَاقٍ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْقُطَ بِالتَّوْبَةِ أَوْ يَسْقُطَ عَنْهُ الْحُكْمُ بِالنَّصِّ أَوْ الْإِجْمَاعِ فَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا بِقَطْعِ يَدِهِ وَرِجْلِهِ مِنْ خِلَافٍ ، بِلَا خِلَافٍ مِنْ أَحَدٍ فِي أَنَّهُ لَا يُجَدَّدُ عَلَيْهِ قَطْعٌ آخَرُ ، وَيَمْنَعُ النَّصُّ مِنْ أَنْ يُحْدِثَ لَهُ حَدًّا آخَرَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُ
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : ثُمَّ وَجَدْنَا مَنْ قَالَ : بِنَفْيِهِ وَتَرْكِهِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَنْفِيهِ إلَيْهِ - قَدْ خَالَفَ الْقُرْآنَ فِي أَنَّهُ أَقَرَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ ، وَالْإِقْرَارُ خِلَافُ النَّفْيِ ، فَقَدْ أَقَرُّوهُ فِي الْأَرْضِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْقَوْلُ الَّذِي صَحَّحْنَاهُ - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَبِهِ نَقُولُ
فَالْوَاجِبُ أَنْ يُنْفَى أَبَدًا مِنْ كُلِّ مَكَان مِنْ الْأَرْضِ ، وَأَنْ لَا يُتْرَكَ يَقَرُّ إلَّا مُدَّةَ أَكْلِهِ ، وَنَوْمِهِ ، وَمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ مِنْ الرَّاحَةِ الَّتِي إنْ لَمْ يَنَلْهَا مَاتَ ، وَمُدَّةَ مَرَضِهِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى }
فَوَاجِبٌ أَنْ لَا يُقْتَلَ ، وَأَنْ لَا يُضَيَّعَ ، لَكِنْ يُنْفَى أَبَدًا حَتَّى يُحْدِثَ تَوْبَةً ، فَإِذَا أَحْدَثَهَا سَقَطَ عَنْهُ النَّفْيُ ، وَتُرِكَ يَرْجِعُ إلَى مَكَانِهِ - فَهَذَا حُكْمُ الْقُرْآنِ ، وَمَتَى أَحْدَثَ التَّوْبَةَ مِنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ سَقَطَ عَنْهُ النَّفْيُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث