المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثاني
الصفحة 378 · ص. المطبوع 300
372 - مَسْأَلَةٌ : وَالْجُلُوسُ بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ آخِرِ سَجْدَةٍ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَرْضٌ فِي كُلِّ صَلَاةٍ مُفْتَرَضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ ، حَاشَا مَا ذَكَرْنَا قَبْلُ مِنْ أَنْوَاعِ الْوِتْرِ . فَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ لَا تَكُونُ إلَّا رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُفْضِي بِمَقَاعِدِهِ إلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ قَاعِدٌ وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَيَفْرِشُ الْيُسْرَى . وَإِذَا كَانَ فِي صَلَاةٍ تَكُونُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ أَوْ أَرْبَعًا جَلَسَ فِي هَذِهِ الْجِلْسَةِ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى كَمَا قُلْنَا وَيَجْلِسُ فِي الْجِلْسَةِ الْآخِرَةِ الَّتِي تَلِي السَّلَامَ مُفْضِيًا بِمُقَاعِدَةِ إلَى الْأَرْضِ نَاصِبًا لِرِجْلِهِ الْيُمْنَى فَارِشًا لِلْيُسْرَى . وَفَرْضٌ عَلَيْهِ ، أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي كُلِّ جِلْسَةٍ مِنْ الْجِلْسَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَا - : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا عِيسَى بْنُ إبْرَاهِيمَ ثنا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ { ۝ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَصَفُوا صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الصِّفَةِ - : فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى . فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَجَلَسَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ } وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ : الْجُلُوسُ فِي كِلْتَيْ الْجِلْسَتَيْنِ سَوَاءٌ . قَالَ عَلِيٌّ : هَذَا خِلَافُ الْأَثَرِ بِلَا بُرْهَانٍ .
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا إِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ - أَنَا جَرِيرٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ - عَنْ مَنْصُورٍ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ - عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : { ۝ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ ، فَإِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ : التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ 300 وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ } . وَرَوَاهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَزَائِدَةٌ كُلُّهُمْ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرْفًا حَرْفًا وَرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَالْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُد الْخُرَيْبِيِّ وَوَكِيعٌ كُلُّهُمْ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ بِإِسْنَادِهِ ، وَلَفْظِهِ . وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - بِإِسْنَادِهِ وَلَفْظِهِ - أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرةَ وَعَلْقَمَةُ ، وَالْأَسْوَدُ ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيُّ .
فَإِنْ تَشَهَّدَ امْرُؤٌ بِمَا رَوَاهُ أَبُو مُوسَى ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، كُلُّهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَسَنٌ . وَاَلَّذِي تَخَيَّرْنَا هُوَ اخْتِيَارُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَدَاوُد وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . وَاخْتَارَ مَالِكٌ تَشَهُّدًا مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ قَدْ خَالَفَهُ فِيهِ ابْنُهُ وَسَائِرُ مَنْ ذَكَرْنَا . وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ : الْجُلُوسُ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ فَرْضًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْجُلُوسُ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ فَرْضٌ وَلَيْسَ التَّشَهُّدُ فَرْضًا وَقَالَ مَالِكٌ : الْجُلُوسُ فَرْضٌ ، وَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ فَرْضٌ وَلَيْسَ التَّشَهُّدُ فَرْضًا وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ خَطَأٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالتَّشَهُّدِ فِي الْقُعُودِ فِي الصَّلَاةِ ، فَصَارَ التَّشَهُّدُ فَرْضًا ، وَصَارَ الْقُعُودُ الَّذِي لَا يَكُونُ التَّشَهُّدُ إلَّا فِيهِ فَرْضًا ، إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ فَرْضٍ مَا لَا يَتِمُّ الْفَرْضُ إلَّا فِيهِ أَوْ بِهِ رُوِّينَا عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُسْلِمٍ أَبِي النَّضْرِ سَمِعْت حَمْلَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : لَا صَلَاةَ إلَّا بِتَشَهُّدٍ . وَعَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ : مَنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِالتَّشَهُّدِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ 301 وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَوْ كَانَ الْجُلُوسُ الْأَوَّلُ فَرْضًا لَمَا أَجْزَأَتْ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ إذَا نَسِيَهُ الْمَرْءُ قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ، لِأَنَّ السُّنَّةَ الَّتِي جَاءَتْ بِوُجُوبِهِ هِيَ الَّتِي جَاءَتْ بِأَنَّ الصَّلَاةَ تُجْزِئُ بِنِسْيَانِهِ .
وَهُمْ يَقُولُونَ : إنَّ الْجُلُوسَ عَمْدًا فِي مَوْضِعِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ حَرَامٌ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَعَمُّدِهِ ، وَلَا تَبْطُلُ بِنِسْيَانِهِ ، وَكَذَلِكَ السَّلَامُ قَبْلَ تَمَامِ الصَّلَاةِ وَلَا فَرْقَ فَعَادَ نَظَرُهُمْ ظَاهِرَ الْفَسَادِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث