المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثاني
الصفحة 382 · ص. المطبوع 305
376 - مَسْأَلَةٌ : فَإِذَا أَتَمَّ الْمَرْءُ صَلَاتَهُ فَلْيُسَلِّمْ ، وَهُوَ فَرْضٌ لَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ . وَيُجْزِئُهُ أَنْ يَقُولَ " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ " أَوْ " عَلَيْكُمْ السَّلَامُ " أَوْ " سَلَامٌ عَلَيْكُمْ " أَوْ " عَلَيْكُمْ سَلَامٌ " سَوَاءٌ كَانَ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ فَذًّا ; وَأَفْضَلُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ كُلَّ مَنْ ذَكَرْنَا 305 السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ " عَنْ يَمِينِهِ " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ " عَنْ يَسَارِهِ . قَالَ عَلِيٌّ : بُرْهَانُ ذَلِكَ - : مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ ثنا مُوسَى بْنُ دَاوُد ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ هُوَ الْخُدْرِيِّ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ } . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُجَالِدِيُّ ثنا فُضَيْلٌ هُوَ ابْنُ عِيَاضٍ - عَنْ مَنْصُورٍ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ { ۝ إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ ، فَأَيُّكُمْ نَسِيَ شَيْئًا فِي صَلَاتِهِ فَلِيَتَحَرَّ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ صَوَابٌ ثُمَّ يُسَلِّمْ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ } . فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّسْلِيمِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ ، وَأَوَامِرُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَرْضٌ ، وَلَفْظَةُ التَّسْلِيمِ تَقْتَضِي مَا ذَكَرْنَاهُ . حَدَّثَنَا حِمَامٌ ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا الدَّبَرِيُّ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَعْمَرٍ كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ { ۝ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : مَا نَسِيتُ فِيمَا نُسِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ ، وَعَنْ يَسَارِهِ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ أَيْضًا } . وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مُسْنَدًا أَبُو الْأَحْوَصِ ، وَأَبُو مَعْمَرٍ . وَرَوَاهُ أَيْضًا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَابْنُ عُمَرَ كِلَاهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 306 وَهُوَ فِعْلُ السَّلَفِ كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثنا زُهَيْرٌ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ - عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ ، وَعَلْقَمَةُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ { ۝ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ وَيُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ ، وَرَأَيْت أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ يَفْعَلَانِهِ } . وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَعَنْ الصَّحَابَةِ جُمْلَةً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِأَصَحِّ إسْنَادٍ يَكُونُ وَرُوِّينَاهُ عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدِ ، وَخَيْثَمَةَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَالنَّخَعِيِّ . وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ . وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : التَّسْلِيمَتَانِ مَعًا فَرْضٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : التَّسْلِيمَتَانِ اخْتِيَارٌ ، وَلَيْسَ السَّلَامُ مِنْ الصَّلَاةِ فَرْضًا ; بَلْ إذَا قَعَدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ . فَإِنْ تَعَمَّدَ الْحَدَثَ أَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ ، أَوْ تَعَمَّدَ الْقِيَامَ ، أَوْ الْكَلَامَ ، أَوْ الْعَمَلَ فَذَلِكَ مُبَاحٌ ، وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَالْأَمَةُ تُصَلِّي مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ ثُمَّ تُعْتَقُ فِي آخِرِ صَلَاتِهَا بَعْدَ أَنْ جَلَسَتْ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ وَقَبْلَ أَنْ تُسَلِّمَ فَإِنَّ صَلَاتَهَا قَدْ تَمَّتْ . وَمَنْ صَلَّى جَالِسًا لِمَرَضٍ ثُمَّ صَحَّ بَعْدَ أَنْ قَعَدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ . وَمَنْ صَلَّى مُتَحَرِّيًا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ عَرَفَ الْقِبْلَةَ بَعْدَ أَنْ قَعَدَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ وَلَمْ يُسَلِّمْ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ إلَّا فِي مَوَاضِعَ عَشْرَةٍ فَإِنَّهُ أَوْجَبَ السَّلَامَ فِيهَا فَرْضًا ، وَأَبْطَلَ صَلَاةَ مَنْ وَقَعَ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا وَإِنْ قَعَدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ وَهِيَ - : 307 مَنْ صَلَّى بِتَيَمُّمٍ فَرَأَى الْمَاءَ بَعْدَ أَنْ قَعَدَ فِي آخِرِهَا مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ وَلَمْ يُسَلِّمْ وَمَنْ صَلَّى وَهُوَ عُرْيَانُ ثُمَّ وَجَدَ مَا يُغَطِّي بِهِ عَوْرَتَهُ بَعْدَ أَنْ قَعَدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ طَلَعَ أَوَّلُ قُرْصِ الشَّمْسِ بَعْدَ أَنْ قَعَدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ; فَلَوْ قَهْقَهَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاتُهُ قَدْ بَطَلَتْ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ : انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَمَنْ تَمَّ لَهُ وَقْتُ الْمَسْحِ بَعْدَ أَنْ قَعَدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ وَمَنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ فَخَرَجَ وَقْتُهَا وَدَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَقَدْ قَعَدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ وَمَنْ قَعَدَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ صَلَاةً فَاتَتْهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا خَمْسُ صَلَوَاتٍ فَأَقَلُّ وَالْمُسْتَحَاضَةُ خَرَجَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا بَعْدَ أَنْ قَعَدَتْ فِي آخِرِهَا مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ إلَّا أَنَّهَا لَمْ تُسَلِّمْ وَمَنْ صَلَّى وَهُوَ لَا يُحْسِنُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ فَتَعَلَّمَ سُورَةً بَعْدَ أَنْ قَعَدَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ وَمَنْ مَسَحَ عَلَى جِرَاحَةٍ بِهِ فَبَرِئَتْ بَعْدَ أَنْ جَلَسَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ ، وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ . فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ ، وَيَلْزَمُهُمْ ابْتِدَاؤُهَا وَمَنْ صَلَّى وَهُوَ مُسَافِرٌ فَلَمَّا جَلَسَ فِي آخِرِ الرَّكْعَتَيْنِ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ فَنَوَى الْإِقَامَةَ فَإِنَّ فَرْضًا عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا حَضَرِيَّةً ; لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيمَنْ صَلَّى وَهُوَ مَرِيضٌ نَائِمًا - لَا يَقْدِرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ - ثُمَّ صَحَّ بَعْدَ أَنْ قَعَدَ فِي نِيَّتِهِ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ 308 وَمَنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ مَرَضٌ نَقَلَهُ إلَى الْجُلُوسِ ، أَوْ الْإِيمَاءِ بَعْدَ أَنْ قَعَدَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ وَلَمْ يُسَلِّمْ - : فَمَرَّةً قَالَ : تَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ وَيَبْتَدِئُونَهَا - وَمَرَّةً قَالَ : قَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُمْ قَالَ عَلِيٌّ : وَإِنَّمَا أَوْرَدْنَا هَذِهِ الْمَسَائِلَ لِنَرَى تَنَاقُضَ أَقْوَالِهِمْ ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَتَعَلَّقُوا لَا بِإِيجَابِ السَّلَامِ فَرْضًا وَلَا بِتَرْكِ إيجَابِهِ ، وَلَا ثَبَتُوا عَلَى شَيْءٍ أَصْلًا وَهَذِهِ أَقْوَالٌ نَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى السَّلَامَةِ مِنْ مِثْلِهَا وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّ أَصْحَابَهُ لَمْ يُخْرِجُوا هَذَا مِنْهُ عَلَى أَنَّهُمَا قَوْلَانِ لَهُ ; بَلْ مَا زَالُوا يَشْغَبُونَ بِالْبَاطِلِ وَالْهَذْرِ فِي تَصْحِيحِ إسْقَاطِ فَرْضِ السَّلَامِ جُمْلَةً إلَّا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ ; فَإِنَّهُمْ شَغَبُوا فِي إيجَابِ فَرْضِ السَّلَامِ فِيهَا فَقَطْ ، لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ فَلَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّتِهِ وَقَالَ مَالِكٌ : السَّلَامُ فَرْضٌ تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ عَرَضَ لَهُ مَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ مَا لَمْ يُسَلِّمْ ; إلَّا أَنَّهُ قَالَ : الْإِمَامُ وَالْفَذُّ لَا يُسَلِّمَانِ إلَّا تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ شِمَالِهِ أَحَدٌ سَلَّمَ - تَسْلِيمَتَيْنِ : إحْدَاهُمَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَالْأُخْرَى يَرُدُّ بِهَا عَلَى الْإِمَامِ ، فَإِنْ كَانَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ سَلَّمَ ثَالِثَةً رَدًّا عَلَى الَّذِي عَنْ يَسَارِهِ قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَا أَيْضًا قَوْلٌ لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَتَقْسِيمٌ لَمْ يَأْتِ بِهِ قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا إجْمَاعٌ وَلَا قِيَاسٌ وَلَا قَوْلُ صَاحِبٍ ; وَالْإِمَامُ لَمْ يَقْصِدْ بِسَلَامِهِ أَحَدًا ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّهُ كَلَامٌ مَعَ الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِ ، وَالْكَلَامُ مَعَ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَغَيْرِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَمْدًا مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ وَبُرْهَانُ هَذَا - : أَنَّ الْمُصَلِّيَ - كَانَ مَعَهُ أَحَدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ - فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ كَمَا يُسَلِّمُ الْإِمَامُ ، فَصَحَّ أَنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ الصَّلَاةِ ، لَا تَسْلِيمٌ عَلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ . فَسَقَطَ هَذَانِ الْقَوْلَانِ سُقُوطًا بَيِّنًا دُونَ كُلْفَةٍ - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ قَالَ عَلِيٌّ : وَبَقِيَ قَوْلُ مَنْ لَمْ يَرَ التَّسْلِيمَ مِنْ الصَّلَاةِ فَرْضًا ، وَقَوْلُ مَنْ اخْتَارَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً ، مِمَّنْ لَمْ يَضْطَرِبْ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ; فَوَجَدْنَا مَنْ لَا يَرَى التَّسْلِيمَ فَرْضًا يَحْتَجُّ بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ : ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ { ۝ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ 309 أَخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدِي وَحَدَّثَنِي : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخَذَ بِيَدِهِ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ فَعَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ فَذَكَرَ التَّشَهُّدَ ، قَالَ : فَإِذَا قُلْتَ هَذَا فَقَدْ قَضَيْتَ صَلَاتَكَ إنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ } . قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ انْفَرَدَ بِهَا الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ ، وَلَعَلَّهَا مِنْ رَأْيِهِ وَكَلَامِهِ ، أَوْ مِنْ كَلَامِ عَلْقَمَةَ ، أَوْ مِنْ كَلَامِ عَبْدِ اللَّهِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَلْقَمَةَ : إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ - وَهُوَ أَضْبَطُ مِنْ الْقَاسِمِ - فَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ . كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَبَلَةَ قَالَ : ثنا الْعَلَاءُ بْنُ هِلَالٍ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ عَنْ زَيْدٍ هُوَ ابْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ - عَنْ حَمَّادٍ هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ - عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ { ۝ كُنَّا لَا نَدْرِي مَا نَقُولُ إذَا صَلَّيْنَا ، فَعَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ ، فَقَالَ لَنَا : قُولُوا : التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . قَالَ عَلْقَمَةُ : لَقَدْ رَأَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يُعَلِّمُنَا هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ } . ثُمَّ لَوْ صَحَّ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَانَ مَا ذَكَرْنَا قَبْلُ مِنْ أَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ زِيَادَةَ حُكْمٍ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا 310 وَقَدْ صَحَّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ إيجَابُ التَّسْلِيمِ فَرْضًا كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ : ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدُّ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ وَانْقِضَاؤُهَا التَّسْلِيمُ فَوَضَحَ بِهَذَا أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ إمَّا أَنَّهَا مِمَّنْ بَعْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَإِمَّا أَنَّهَا عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ مَنْسُوخَةٌ ، وَالْحُجَّةُ كُلُّهَا فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ . وَأَمَّا مَنْ رَأَى تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً وَكَرِهَ مَا زَادَ ، فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا بِأَخْبَارٍ - : مِنْهَا - مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْمُصْعَبِ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ مِنْ طَرِيقِ سَعْدٍ . وَالثَّابِتُ مِنْ طَرِيقِ سَعْدٍ { ۝ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ } . وَبِآثَارٍ وَاهِيَةٍ - : مِنْهَا - مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ ; وَكِلَاهُمَا مَجْهُولٌ أَوْ مُرْسَلٌ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ - أَوْ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ زُهَيْرٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَوْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، وَهُوَ سَاقِطٌ وَلَوْ صَحَّتْ لَكَانَتْ أَحَادِيثُ التَّسْلِيمَتَيْنِ زِيَادَةً يَكُونُ الْفَضْلُ فِي الْأَخْذِ بِهَا فَإِنْ ذَكَرَ ذَاكِرٌ : حَدِيثَ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ { ۝ كُنَّا إذَا صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى الْجَانِبَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا تُومِئُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ إنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمَ عَلَى أَخِيهِ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ } . قَالَ عَلِيٌّ : هَذَا إنْ كَانَ فِي السَّلَامِ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ فَهُوَ مَنْسُوخٌ بِلَا شَكٍّ ، بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ } . وَهَذَا أَمْرٌ لَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ مِنْ الْأُمَّةِ فِي أَنَّهُ مُحْكَمٌ ; ثُمَّ ادَّعَى قَوْمٌ تَخْصِيصَهُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ ، فَإِذْ هُوَ كَذَلِكَ فَهُوَ النَّاسِخُ لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلُ مِنْ إبَاحَةِ التَّسْلِيمِ وَرَدِّهِ فِي الصَّلَاةِ ; فَصَحَّ أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث