المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثالث
293 صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ
543 - مَسْأَلَةٌ : هُمَا عِيدُ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ ، وَهُوَ : أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ شَوَّالٍ ، وَيَوْمُ الْأَضْحَى : وَهُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، لَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ عِيدٌ غَيْرُهُمَا ، إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ . وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ الْأَضْحَى ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ عِيدًا غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا ، وَلَا رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي ذَلِكَ ، وَلَا يَحْرُمُ الْعَمَلُ ، وَلَا الْبَيْعُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ : لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا خِلَافَ أَيْضًا بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي هَذَا ؟ وَسُنَّةُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ : أَنْ يَبْرُزَ أَهْلُ كُلِّ قَرْيَةٍ أَوْ مَدِينَةٍ إلَى فَضَاءٍ وَاسِعٍ بِحَضْرَةِ مَنَازِلِهِمْ ضَحْوَةً إثْرَ ابْيِضَاضِ الشَّمْسِ ، وَحِينَ ابْتِدَاءِ جَوَازِ التَّطَوُّعِ .
وَيَأْتِي الْإِمَامُ فَيَتَقَدَّمُ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ ، فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ ، وَفِي كُلِّ رَكْعَةٍ " أُمُّ الْقُرْآنِ " وَسُورَةٌ ، وَتُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ السُّورَةُ فِي الْأُولَى " ق " .
وَفِي الثَّانِيَةِ " اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ " أَوْ " سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى " .
وَ " هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ " .
وَمَا قَرَأَ مِنْ الْقُرْآنِ مَعَ ( أُمِّ الْقُرْآنِ ) أَجْزَأَهُ .
وَيُكَبِّرُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى إثْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ : سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ مُتَّصِلَةٍ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ( أُمِّ الْقُرْآنِ ) وَيُكَبِّرُ فِي أَوَّلِ الثَّانِيَةِ إثْرَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ : خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ .
يَجْهَرُ بِجَمِيعِهِنَّ قَبْلَ قِرَاءَتِهِ ( أُمَّ الْقُرْآنِ ) .
وَلَا يَرْفَعُ - يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إلَّا حَيْثُ يَرْفَعُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فَقَطْ .
وَلَا يُكَبِّرُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ إلَّا تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ فَقَطْ .
فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ خُطْبَتَيْنِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا جِلْسَةً ، فَإِذَا أَتَمَّهُمَا افْتَرَقَ النَّاسُ .
فَإِنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلَيْسَتْ خُطْبَةً ، وَلَا يَجِبُ الْإِنْصَاتُ لَهُ ، كُلُّ هَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ إلَّا فِي مَوَاضِعَ نَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ؟ - : 294 مِنْهَا - : مَا يُقْرَأُ مَعَ ( أُمِّ الْقُرْآنِ ) وَفِي صِفَةِ التَّكْبِيرِ
وَأَحْدَثَ بَنُو أُمَيَّةَ : تَأْخِيرَ الْخُرُوجِ إلَى الْعِيدِ ، وَتَقْدِيمَ الْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَأَمَّا الَّذِي يُقْرَأُ مَعَ " أُمِّ الْقُرْآنِ " : فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ : أَكْرَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى سُورَةٍ بِعَيْنِهَا .
وَشَاهَدْنَا الْمَالِكِيِّينَ لَا يَقْرَءُونَ مَعَ " أُمِّ الْقُرْآنِ " " إلَّا " " وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا " ، وَ " سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى " . وَهَذَانِ الِاخْتِيَارَانِ : فَاسِدَانِ ، وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ كَذَلِكَ جَائِزَةً .
وَإِنَّمَا نُنْكِرُ اخْتِيَارَ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُمَا خِلَافُ مَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَرَأْت عَلَى مَالِكٍ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ : { أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفِطْرِ ، وَالْأَضْحَى ؟ فَقَالَ : كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَ اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ } .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : عُبَيْدُ اللَّهِ أَدْرَكَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ وَسَمِعَ مِنْهُ ، وَاسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ ، وَلَمْ يَصِحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا ؟ وَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا مَحْمُودُ بْنُ غِيلَانَ ثنا وَكِيعٌ ثنا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ - كِلَاهُمَا عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ { أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدِ : سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ } .
وَاخْتِيَارُنَا هُوَ اخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ ذَكَرَ بَعْضَ ذَلِكَ ؟ وَمِنْهَا - التَّكْبِيرُ ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ : يُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ ثُمَّ يَتَعَوَّذُ ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ يَجْهَرُ بِهَا ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ ، ثُمَّ يَقْرَأُ ثُمَّ يَرْكَعُ ، فَإِذَا قَامَ بَعْدَ السُّجُودِ إلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ ثُمَّ قَرَأَ ، فَإِذَا أَتَمَّ السُّورَةَ مَعَ ( أُمِّ الْقُرْآنِ ) كَبَّرَ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ جَهْرًا ، يَرْفَعُ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ يَدَيْهِ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ .
وَقَالَ مَالِكٌ : سَبْعًا فِي الْأُولَى بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ سِوَى تَكْبِيرَةِ 295 الْقِيَامِ وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ عَنْ السَّلَفِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - : فَرُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْفِطْرِ ، وَالْأَضْحَى ، وَالِاسْتِسْقَاءِ سَبْعًا فِي الْأُولَى ، وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ ، وَيُصَلِّي قَبْلَ الْخُطْبَةِ ، وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ .
وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ : كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ، إلَّا أَنَّ فِي الطَّرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي يَحْيَى ، وَهُوَ أَيْضًا مُنْقَطِعٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ : أَنَّ عَلِيًّا ؟ وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ قَالَ : شَهِدْت الْعِيدَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَكَبَّرَ فِي الْأُولَى سَبْعًا ، وَفِي الْأُخْرَى خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ .
وَهَذَا سَنَدٌ كَالشَّمْسِ وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ جَالِسًا وَعِنْدَهُ حُذَيْفَةُ ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، فَسَأَلَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ عَنْ التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ ، وَالْأَضْحَى ؟ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا ثُمَّ يَقْرَأُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْكَعُ ، ثُمَّ يَقُومُ فِي الثَّانِيَةِ فَيَقْرَأُ ثُمَّ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ؟ وَمِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، وَقَتَادَةَ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ هُوَ ابْنُ نَوْفَلٍ - قَالَ : كَبَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمَ الْعِيدِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ كَبَّرَ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ سِوَى تَكْبِيرَةِ الصَّلَاةِ وَهَذَانِ إسْنَادَانِ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ ، وَبِهَذَا تَعَلَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : أَيْنَ وُجِدَ لِهَؤُلَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَوْ لِغَيْرِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَا قَالَهُ مِنْ أَنْ يَتَعَوَّذَ إثْرَ الْأُولَى ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا ، وَأَنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَهُنَّ ؟ فَبَطَلَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مُتَعَلِّقٌ بِصَاحِبٍ . 296
وَأَطْرَفُ ذَلِكَ أَمْرُهُ بِرَفْعِ الْأَيْدِي فِي التَّكْبِيرِ ، الَّذِي لَمْ يَصِحَّ قَطُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ فِيهِ يَدَيْهِ ، وَنَهْيُهُ عَنْ رَفْعِ الْأَيْدِي فِي التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ حَيْثُ صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَهَكَذَا فَلْيَكُنْ عَكْسَ الْحَقَائِقِ ، وَخِلَافَ السُّنَنِ ؟ وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ ؟ قَالَ : يُكَبِّرُ تِسْعًا أَوْ إحْدَى عَشَرَةَ ، أَوْ ثَلَاثَ عَشَرَةَ - وَهَذَا سَنَدٌ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ ؟ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : التَّكْبِيرُ فِي يَوْمِ الْعِيدِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَرْبَعًا ، وَفِي الْآخِرَةِ ثَلَاثًا ، وَالتَّكْبِيرُ سَبْعٌ سِوَى تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ - إلَّا أَنَّ فِي الطَّرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنَ يَزِيدَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَفِي هَذَا آثَارٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهَا - : مِنْهَا - مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْفِطْرِ ، وَالْأَضْحَى ، فِي الْأُولَى : سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ، وَفِي الثَّانِيَةِ : خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ } .
وَمِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الْآخِرَةِ ، وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَاهُمَا } .
وَهَذَا كُلُّهُ لَا يَصِحُّ ، وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَحْتَجَّ بِمَا لَا يَصِحُّ كَمَنْ يَحْتَجُّ بِابْنِ لَهِيعَةَ 297 وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ إذَا وَافَقَا هَوَاهُ ، كَفِعْلِهِ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَيَرُدُّ رِوَايَتَهُمَا إذَا خَالَفَا هَوَاهُ هَذَا فِعْلُ مَنْ لَا دِينَ لَهُ ، وَلَا يُبَالِي بِأَنْ يَضِلَّ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَيُضِلَّ
وَمِنْهَا - خَبَرٌ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَكْحُولٍ أَخْبَرَنِي أَبُو عَائِشَةَ جَلِيسُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ حَضَرَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ { سَأَلَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ ، وَحُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ فِي الْأَضْحَى ، وَالْفِطْرِ ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا ، تَكْبِيرُهُ عَلَى الْجَنَائِزِ ، قَالَ حُذَيْفَةُ : صَدَقَ ، قَالَ أَبُو مُوسَى كَذَلِكَ كُنْت أُكَبِّرُ بِالْبَصْرَةِ حَيْثُ كُنْتُ عَلَيْهِمْ } .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَوْبَانَ ضَعِيفٌ وَأَبُو عَائِشَةَ مَجْهُولٌ ، لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ وَلَا يَعْرِفُهُ أَحَدٌ وَلَا تَصِحُّ رِوَايَةٌ عَنْهُ لِأَحَدٍ ، وَلَوْ صَحَّ لَمَا كَانَ فِيهِ لِلْحَنَفِيِّينَ حُجَّةٌ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يَقُولُونَ مِنْ أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ فِي الْأُولَى بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَأَرْبَعٌ فِي الثَّانِيَةِ بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ ، وَلَا أَنَّ الْأُولَى يُكَبِّرُ فِيهَا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ، بَلْ ظَاهِرُهُ أَرْبَعٌ فِي كِلْتَا الرَّكْعَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا ، كَمَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ .
وَهَذَا قِيَاسٌ عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ ; لِأَنَّ تَكْبِيرَ الْجِنَازَةِ أَرْبَعٌ فَقَطْ ، وَهُمْ يَقُولُونَ : بِسِتٍّ فِي كِلْتَا الرَّكْعَتَيْنِ دُونَ تَكْبِيرَتَيْ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ وَالْقِيَامِ ، أَوْ بِعَشْرِ تَكْبِيرَاتٍ إنْ عَدُّوا فِيهَا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ ، وَالْقِيَامِ ، وَالرُّكُوعِ ، وَلَيْسَ فِيهِ رَفْعُ الْأَيْدِي كَمَا زَعَمُوا ، فَظَهَرَ تَمْوِيهُهُمْ جُمْلَةً - وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ .
قَالَ عَلِيٌّ : وَأَمَّا مَالِكٌ فَإِنَّهُ جَعَلَ فِي الْأُولَى سَبْعًا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ دُونَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ ، وَهَذَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ .
وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا مَا اخْتَرْنَا ، لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا قِيلَ ، وَالتَّكْبِيرُ خَيْرٌ ، وَلِكُلِّ تَكْبِيرَةٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ ، 298 فَلَا يُحَقِّرُهَا إلَّا مَحْرُومٌ ، وَلَوْ وَجَدْنَا مَنْ يَقُولُ : بِأَكْثَرَ لَقُلْنَا بِهِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَافْعَلُوا الْخَيْرَ } وَالتَّكْبِيرُ خَيْرٌ بِلَا شَكٍّ .
وَاخْتِيَارُنَا هُوَ اخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ
وَمِنْهَا - مَا أَحْدَثَ بَنُو أُمَيَّةَ مِنْ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ ، وَإِحْدَاثِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ، وَتَقْدِيمِ الْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ - : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ ، وَيَعْقُوبَ بْنِ إبْرَاهِيمَ .
قَالَ أَبُو عَاصِمٍ : أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَقَالَ يَعْقُوبُ : ثنا أَبُو أُسَامَةَ هُوَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ - ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ - عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ .
ثُمَّ اتَّفَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ كِلَاهُمَا يَقُولُ { إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ كَانُوا يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعُثْمَانُ } .
وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ قَالَ : شَهِدْت الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، كُلُّهُمْ يُصَلِّي ثُمَّ يَخْطُبُ .
وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إلَى الْبُخَارِيِّ : ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ثنا هِشَامُ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا جَمِيعًا : لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ ، وَلَا يَوْمَ الْأَضْحَى ؟ 299 قَالَ عَلِيٌّ : لَا أَذَانَ وَلَا إقَامَةَ لِغَيْرِ الْفَرِيضَةِ ، وَالْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ فِيهِمَا الدُّعَاءُ إلَى الصَّلَاةِ ، فَلَوْ أُمِرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ لَصَارَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ فَرِيضَةً بِدُعَائِهِ إلَيْهَا ؟
وَاعْتَلُّوا : بِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا إذَا صَلُّوا تَرَكُوهُمْ وَلَمْ يَشْهَدُوا الْخُطْبَةَ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَلْعَنُونَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَفِرُّونَ ، وَحُقَّ لَهُمْ ، فَكَيْفَ وَلَيْسَ الْجُلُوسُ لِلْخُطْبَةِ وَاجِبًا ؟ حَدَّثَنَا حَمَامُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْكَرْمَانِيُّ ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ هُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ - عَنْ { عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِيدَ فَصَلَّى ، ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : قَدْ قَضَيْنَا الصَّلَاةَ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ } .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : إنْ قِيلَ : إنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الصَّبَّاحِ أَرْسَلَهُ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، فَكَانَ مَاذَا ؟ الْمُسْنِدُ زَائِدٌ عِلْمًا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْمُرْسِلِ ، فَكَيْفَ وَخُصُومُنَا أَكْثَرُهُمْ يَقُولُ : إنَّ الْمُرْسَلَ وَالْمُسْنَدَ سَوَاءٌ ؟ 300 وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : لَيْسَ حَقًّا عَلَى النَّاسِ حُضُورُ الْخُطْبَةِ ، يَعْنِي فِي الْعِيدَيْنِ وَالْآثَارُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا
543 - مَسْأَلَةٌ : هُمَا عِيدُ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ ، وَهُوَ : أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ شَوَّالٍ ، وَيَوْمُ الْأَضْحَى : وَهُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، لَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ عِيدٌ غَيْرُهُمَا ، إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ . وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ الْأَضْحَى ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ عِيدًا غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا ، وَلَا رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي ذَلِكَ ، وَلَا يَحْرُمُ الْعَمَلُ ، وَلَا الْبَيْعُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ : لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا خِلَافَ أَيْضًا بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي هَذَا ؟ وَسُنَّةُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ : أَنْ يَبْرُزَ أَهْلُ كُلِّ قَرْيَةٍ أَوْ مَدِينَةٍ إلَى فَضَاءٍ وَاسِعٍ بِحَضْرَةِ مَنَازِلِهِمْ ضَحْوَةً إثْرَ ابْيِضَاضِ الشَّمْسِ ، وَحِينَ ابْتِدَاءِ جَوَازِ التَّطَوُّعِ .
وَيَأْتِي الْإِمَامُ فَيَتَقَدَّمُ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ ، فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ ، وَفِي كُلِّ رَكْعَةٍ " أُمُّ الْقُرْآنِ " وَسُورَةٌ ، وَتُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ السُّورَةُ فِي الْأُولَى " ق " .
وَفِي الثَّانِيَةِ " اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ " أَوْ " سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى " .
وَ " هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ " .
وَمَا قَرَأَ مِنْ الْقُرْآنِ مَعَ ( أُمِّ الْقُرْآنِ ) أَجْزَأَهُ .
وَيُكَبِّرُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى إثْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ : سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ مُتَّصِلَةٍ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ( أُمِّ الْقُرْآنِ ) وَيُكَبِّرُ فِي أَوَّلِ الثَّانِيَةِ إثْرَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ : خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ .
يَجْهَرُ بِجَمِيعِهِنَّ قَبْلَ قِرَاءَتِهِ ( أُمَّ الْقُرْآنِ ) .
وَلَا يَرْفَعُ - يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إلَّا حَيْثُ يَرْفَعُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فَقَطْ .
وَلَا يُكَبِّرُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ إلَّا تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ فَقَطْ .
فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ خُطْبَتَيْنِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا جِلْسَةً ، فَإِذَا أَتَمَّهُمَا افْتَرَقَ النَّاسُ .
فَإِنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلَيْسَتْ خُطْبَةً ، وَلَا يَجِبُ الْإِنْصَاتُ لَهُ ، كُلُّ هَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ إلَّا فِي مَوَاضِعَ نَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ؟ - : 294 مِنْهَا - : مَا يُقْرَأُ مَعَ ( أُمِّ الْقُرْآنِ ) وَفِي صِفَةِ التَّكْبِيرِ
وَأَحْدَثَ بَنُو أُمَيَّةَ : تَأْخِيرَ الْخُرُوجِ إلَى الْعِيدِ ، وَتَقْدِيمَ الْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَأَمَّا الَّذِي يُقْرَأُ مَعَ " أُمِّ الْقُرْآنِ " : فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ : أَكْرَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى سُورَةٍ بِعَيْنِهَا .
وَشَاهَدْنَا الْمَالِكِيِّينَ لَا يَقْرَءُونَ مَعَ " أُمِّ الْقُرْآنِ " " إلَّا " " وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا " ، وَ " سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى " . وَهَذَانِ الِاخْتِيَارَانِ : فَاسِدَانِ ، وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ كَذَلِكَ جَائِزَةً .
وَإِنَّمَا نُنْكِرُ اخْتِيَارَ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُمَا خِلَافُ مَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَرَأْت عَلَى مَالِكٍ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ : { أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفِطْرِ ، وَالْأَضْحَى ؟ فَقَالَ : كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَ اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ } .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : عُبَيْدُ اللَّهِ أَدْرَكَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ وَسَمِعَ مِنْهُ ، وَاسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ ، وَلَمْ يَصِحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا ؟ وَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا مَحْمُودُ بْنُ غِيلَانَ ثنا وَكِيعٌ ثنا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ - كِلَاهُمَا عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ { أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدِ : سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ } .
وَاخْتِيَارُنَا هُوَ اخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ ذَكَرَ بَعْضَ ذَلِكَ ؟ وَمِنْهَا - التَّكْبِيرُ ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ : يُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ ثُمَّ يَتَعَوَّذُ ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ يَجْهَرُ بِهَا ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ ، ثُمَّ يَقْرَأُ ثُمَّ يَرْكَعُ ، فَإِذَا قَامَ بَعْدَ السُّجُودِ إلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ ثُمَّ قَرَأَ ، فَإِذَا أَتَمَّ السُّورَةَ مَعَ ( أُمِّ الْقُرْآنِ ) كَبَّرَ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ جَهْرًا ، يَرْفَعُ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ يَدَيْهِ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ .
وَقَالَ مَالِكٌ : سَبْعًا فِي الْأُولَى بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ سِوَى تَكْبِيرَةِ 295 الْقِيَامِ وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ عَنْ السَّلَفِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - : فَرُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْفِطْرِ ، وَالْأَضْحَى ، وَالِاسْتِسْقَاءِ سَبْعًا فِي الْأُولَى ، وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ ، وَيُصَلِّي قَبْلَ الْخُطْبَةِ ، وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ .
وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ : كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ، إلَّا أَنَّ فِي الطَّرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي يَحْيَى ، وَهُوَ أَيْضًا مُنْقَطِعٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ : أَنَّ عَلِيًّا ؟ وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ قَالَ : شَهِدْت الْعِيدَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَكَبَّرَ فِي الْأُولَى سَبْعًا ، وَفِي الْأُخْرَى خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ .
وَهَذَا سَنَدٌ كَالشَّمْسِ وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ جَالِسًا وَعِنْدَهُ حُذَيْفَةُ ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، فَسَأَلَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ عَنْ التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ ، وَالْأَضْحَى ؟ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا ثُمَّ يَقْرَأُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْكَعُ ، ثُمَّ يَقُومُ فِي الثَّانِيَةِ فَيَقْرَأُ ثُمَّ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ؟ وَمِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، وَقَتَادَةَ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ هُوَ ابْنُ نَوْفَلٍ - قَالَ : كَبَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمَ الْعِيدِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ كَبَّرَ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ سِوَى تَكْبِيرَةِ الصَّلَاةِ وَهَذَانِ إسْنَادَانِ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ ، وَبِهَذَا تَعَلَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : أَيْنَ وُجِدَ لِهَؤُلَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَوْ لِغَيْرِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَا قَالَهُ مِنْ أَنْ يَتَعَوَّذَ إثْرَ الْأُولَى ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا ، وَأَنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَهُنَّ ؟ فَبَطَلَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مُتَعَلِّقٌ بِصَاحِبٍ . 296
وَأَطْرَفُ ذَلِكَ أَمْرُهُ بِرَفْعِ الْأَيْدِي فِي التَّكْبِيرِ ، الَّذِي لَمْ يَصِحَّ قَطُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ فِيهِ يَدَيْهِ ، وَنَهْيُهُ عَنْ رَفْعِ الْأَيْدِي فِي التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ حَيْثُ صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَهَكَذَا فَلْيَكُنْ عَكْسَ الْحَقَائِقِ ، وَخِلَافَ السُّنَنِ ؟ وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ ؟ قَالَ : يُكَبِّرُ تِسْعًا أَوْ إحْدَى عَشَرَةَ ، أَوْ ثَلَاثَ عَشَرَةَ - وَهَذَا سَنَدٌ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ ؟ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : التَّكْبِيرُ فِي يَوْمِ الْعِيدِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَرْبَعًا ، وَفِي الْآخِرَةِ ثَلَاثًا ، وَالتَّكْبِيرُ سَبْعٌ سِوَى تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ - إلَّا أَنَّ فِي الطَّرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنَ يَزِيدَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَفِي هَذَا آثَارٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهَا - : مِنْهَا - مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْفِطْرِ ، وَالْأَضْحَى ، فِي الْأُولَى : سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ، وَفِي الثَّانِيَةِ : خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ } .
وَمِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الْآخِرَةِ ، وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَاهُمَا } .
وَهَذَا كُلُّهُ لَا يَصِحُّ ، وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَحْتَجَّ بِمَا لَا يَصِحُّ كَمَنْ يَحْتَجُّ بِابْنِ لَهِيعَةَ 297 وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ إذَا وَافَقَا هَوَاهُ ، كَفِعْلِهِ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَيَرُدُّ رِوَايَتَهُمَا إذَا خَالَفَا هَوَاهُ هَذَا فِعْلُ مَنْ لَا دِينَ لَهُ ، وَلَا يُبَالِي بِأَنْ يَضِلَّ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَيُضِلَّ
وَمِنْهَا - خَبَرٌ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَكْحُولٍ أَخْبَرَنِي أَبُو عَائِشَةَ جَلِيسُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ حَضَرَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ { سَأَلَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ ، وَحُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ فِي الْأَضْحَى ، وَالْفِطْرِ ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا ، تَكْبِيرُهُ عَلَى الْجَنَائِزِ ، قَالَ حُذَيْفَةُ : صَدَقَ ، قَالَ أَبُو مُوسَى كَذَلِكَ كُنْت أُكَبِّرُ بِالْبَصْرَةِ حَيْثُ كُنْتُ عَلَيْهِمْ } .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَوْبَانَ ضَعِيفٌ وَأَبُو عَائِشَةَ مَجْهُولٌ ، لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ وَلَا يَعْرِفُهُ أَحَدٌ وَلَا تَصِحُّ رِوَايَةٌ عَنْهُ لِأَحَدٍ ، وَلَوْ صَحَّ لَمَا كَانَ فِيهِ لِلْحَنَفِيِّينَ حُجَّةٌ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يَقُولُونَ مِنْ أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ فِي الْأُولَى بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَأَرْبَعٌ فِي الثَّانِيَةِ بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ ، وَلَا أَنَّ الْأُولَى يُكَبِّرُ فِيهَا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ، بَلْ ظَاهِرُهُ أَرْبَعٌ فِي كِلْتَا الرَّكْعَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا ، كَمَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ .
وَهَذَا قِيَاسٌ عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ ; لِأَنَّ تَكْبِيرَ الْجِنَازَةِ أَرْبَعٌ فَقَطْ ، وَهُمْ يَقُولُونَ : بِسِتٍّ فِي كِلْتَا الرَّكْعَتَيْنِ دُونَ تَكْبِيرَتَيْ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ وَالْقِيَامِ ، أَوْ بِعَشْرِ تَكْبِيرَاتٍ إنْ عَدُّوا فِيهَا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ ، وَالْقِيَامِ ، وَالرُّكُوعِ ، وَلَيْسَ فِيهِ رَفْعُ الْأَيْدِي كَمَا زَعَمُوا ، فَظَهَرَ تَمْوِيهُهُمْ جُمْلَةً - وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ .
قَالَ عَلِيٌّ : وَأَمَّا مَالِكٌ فَإِنَّهُ جَعَلَ فِي الْأُولَى سَبْعًا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ دُونَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ ، وَهَذَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ .
وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا مَا اخْتَرْنَا ، لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا قِيلَ ، وَالتَّكْبِيرُ خَيْرٌ ، وَلِكُلِّ تَكْبِيرَةٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ ، 298 فَلَا يُحَقِّرُهَا إلَّا مَحْرُومٌ ، وَلَوْ وَجَدْنَا مَنْ يَقُولُ : بِأَكْثَرَ لَقُلْنَا بِهِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَافْعَلُوا الْخَيْرَ } وَالتَّكْبِيرُ خَيْرٌ بِلَا شَكٍّ .
وَاخْتِيَارُنَا هُوَ اخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ
وَمِنْهَا - مَا أَحْدَثَ بَنُو أُمَيَّةَ مِنْ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ ، وَإِحْدَاثِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ، وَتَقْدِيمِ الْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ - : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ ، وَيَعْقُوبَ بْنِ إبْرَاهِيمَ .
قَالَ أَبُو عَاصِمٍ : أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَقَالَ يَعْقُوبُ : ثنا أَبُو أُسَامَةَ هُوَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ - ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ - عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ .
ثُمَّ اتَّفَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ كِلَاهُمَا يَقُولُ { إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ كَانُوا يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعُثْمَانُ } .
وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ قَالَ : شَهِدْت الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، كُلُّهُمْ يُصَلِّي ثُمَّ يَخْطُبُ .
وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إلَى الْبُخَارِيِّ : ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ثنا هِشَامُ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا جَمِيعًا : لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ ، وَلَا يَوْمَ الْأَضْحَى ؟ 299 قَالَ عَلِيٌّ : لَا أَذَانَ وَلَا إقَامَةَ لِغَيْرِ الْفَرِيضَةِ ، وَالْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ فِيهِمَا الدُّعَاءُ إلَى الصَّلَاةِ ، فَلَوْ أُمِرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ لَصَارَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ فَرِيضَةً بِدُعَائِهِ إلَيْهَا ؟
وَاعْتَلُّوا : بِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا إذَا صَلُّوا تَرَكُوهُمْ وَلَمْ يَشْهَدُوا الْخُطْبَةَ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَلْعَنُونَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَفِرُّونَ ، وَحُقَّ لَهُمْ ، فَكَيْفَ وَلَيْسَ الْجُلُوسُ لِلْخُطْبَةِ وَاجِبًا ؟ حَدَّثَنَا حَمَامُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْكَرْمَانِيُّ ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ هُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ - عَنْ { عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِيدَ فَصَلَّى ، ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : قَدْ قَضَيْنَا الصَّلَاةَ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ } .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : إنْ قِيلَ : إنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الصَّبَّاحِ أَرْسَلَهُ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، فَكَانَ مَاذَا ؟ الْمُسْنِدُ زَائِدٌ عِلْمًا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْمُرْسِلِ ، فَكَيْفَ وَخُصُومُنَا أَكْثَرُهُمْ يَقُولُ : إنَّ الْمُرْسَلَ وَالْمُسْنَدَ سَوَاءٌ ؟ 300 وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : لَيْسَ حَقًّا عَلَى النَّاسِ حُضُورُ الْخُطْبَةِ ، يَعْنِي فِي الْعِيدَيْنِ وَالْآثَارُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث