المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الرابع
الصفحة 649 · ص. المطبوع 40
وَأَمَّا عُرُوضُ التِّجَارَةِ : فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ بِإِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي الْعُرُوضِ الْمُتَّخَذَةِ لِلتِّجَارَةِ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِخَبَرٍ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ سَمُرَةَ { ۝ أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنْ الَّذِي نَعُدُّ لِلْبَيْعِ } . 40
وَبِخَبَرٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيّ قَالَ : كُنْت عَلَى بَيْتِ الْمَالِ زَمَانَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَكَانَ إذَا خَرَجَ الْعَطَاءُ جَمَعَ أَمْوَالَ التُّجَّارِ ثُمَّ حَسَبَهَا ، غَائِبَهَا وَشَاهِدَهَا ، ثُمَّ أَخَذَ الزَّكَاةَ مِنْ شَاهِدِ الْمَالِ عَنْ الْغَائِبِ وَالشَّاهِدِ .
وَبِخَبَرٍ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي قِلَابَةَ : إنَّ عُمَّالَ عُمَرَ قَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إنَّ التُّجَّارَ شَكَوْا شِدَّةَ التَّقْوِيمِ ، فَقَالَ عُمَرُ : هَاهْ هَاهْ خَفِّفُوا .
وَبِخَبَرٍ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَمَاسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَرَّ بِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ : يَا حَمَاسُ ، أَدِّ زَكَاةَ مَالِك . فَقُلْت : مَا لِي مَالٌ إلَّا جِعَابٌ وَأَدَمٌ . فَقَالَ : قَوِّمْهَا قِيمَةً ثُمَّ أَدِّ زَكَاتَهَا .
وَبِخَبَرٍ صَحِيحٍ رُوِّينَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَا بَأْسَ بِالتَّرَبُّصِ حَتَّى يَبِيعَ ، وَالزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ فِيهِ .
وَبِخَبَرٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : لَيْسَ فِي الْعُرُوضِ زَكَاةٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ لِتِجَارَةٍ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الزَّكَاةُ مَوْضُوعٌ فِيمَا يَنْمِي مِنْ الْأَمْوَالِ . مَا نَعْلَمُ لَهُمْ مُتَعَلَّقًا غَيْرَ هَذَا ، وَكُلُّ هَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ .
أَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ فَسَاقِطٌ ; لِأَنَّ جَمِيعَ رُوَاتِهِ مَا بَيْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، وَسَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَجْهُولُونَ لَا يُعْرَفُ مَنْ هُمْ ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ : أَنَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ هِيَ الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ ; بَلْ لَوْ أَرَادَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهَا الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ لَبَيَّنَ وَقْتَهَا وَمِقْدَارَهَا وَكَيْفَ تُخْرَجُ ، أَمِنْ أَعْيَانِهَا ، أَمْ بِتَقْوِيمٍ ، وَبِمَاذَا تُقَوَّمُ ؟ وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُوجِبُ عَلَيْنَا زَكَاةً لَا يُبَيَّنُ كَمْ هِيَ . وَلَا كَيْفَ تُؤْخَذُ . وَهَذِهِ الصَّدَقَةُ لَوْ صَحَّتْ لَكَانَتْ مَوْكُولَةً إلَى أَصْحَابِ تِلْكَ السِّلَعِ .
كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا مُسَدَّدٌ ثنا مُعَاوِيَةُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ { ۝ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ قَالَ : مَرَّ بِنَا 41 رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ ، إنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ وَالْحَلِفُ ، فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ } .
فَهَذِهِ صَدَقَةٌ مَفْرُوضَةٌ غَيْرُ مَحْدُودَةٍ ، لَكِنْ مَا طَابَتْ بِهِ أَنْفُسُهُمْ ، وَتَكُونُ كَفَّارَةً لِمَا يَشُوبُ الْبَيْعَ مِمَّا لَا يَصِحُّ مِنْ لَغْوٍ وَحَلِفٍ .
وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ ; فَلَا يَصِحُّ ، لِأَنَّهُ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَمَاسٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَهُمَا مَجْهُولَانِ .
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : ثنا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : سَمِعْت أَبَا الْأَسْوَدِ هُوَ حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ - يَقُولُ : ذَكَرْت لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ حَدِيثَ ابْنِ حَمَاسٍ فِي الْمَتَاعِ يُزَكَّى ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ . فَقَالَ مَالِكٌ : يَحْيَى قَمَّاشٌ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَجْمَعُ الْقُمَاشَ ، وَهُوَ الْكُنَاسَةُ : أَيْ يَرْوِي عَمَّنْ لَا قَدْرَ لَهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ .
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي قِلَابَةَ فَمُرْسَلٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرُ بِعَقْلِهِ وَلَا بِسِنِّهِ .
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيّ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ : أَنَّ تِلْكَ الْأَمْوَالَ كَانَتْ عُرُوضًا لِلتِّجَارَةِ وَقَدْ كَانَتْ لِلتُّجَّارِ أَمْوَالٌ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ ، مِنْ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُزَادَ فِي الْخَبَرِ مَا لَيْسَ فِيهِ ، فَيَحْصُلُ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ عَلَى الْكَذِبِ .
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَذَلِكَ أَيْضًا ، وَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى إيجَابِ الزَّكَاةِ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ ، وَهُوَ خَارِجٌ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَشْهُورِ عَنْهُ فِي أَنَّهُ كَانَ يَرَى الزَّكَاةَ وَاجِبَةً فِي فَائِدَةِ الذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ ، وَالْمَاشِيَةِ حِينَ تُسْتَفَادُ ، فَرَأَى الزَّكَاةَ فِي الثَّمَنِ إذَا بَاعُوهُ . 42 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَزْمٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثنا أَبِي عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ التَّنُّورِيِّ ثنا حَمَّادٌ ثنا قَتَادَةُ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَبِي الشَّعْثَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ : يُزَكِّيهِ حِينَ يَسْتَفِيدُهُ ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ .
وَقَدْ بَيَّنَ هَذَا عَطَاءٌ : وَهُوَ أَكْبَرُ أَصْحَابِهِ ، عَلَى مَا نَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَأَمَّا خَبَرُ ابْنِ عُمَرَ : فَصَحِيحٌ ; إلَّا أَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَمْ قَضِيَّةٍ خَالَفُوا فِيهَا عُمَرَ ، وَابْنَهُ . مِنْهَا لِلْمَالِكِيِّينَ الرِّوَايَةُ فِي زَكَاةِ الْعَسَلِ ; وَلِلْحَنَفِيِّينَ حُكْمُهُ فِي زَكَاةِ الرَّقِيقِ ; وَغَيْرِ ذَلِكَ كَثِيرٌ جِدًّا - وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ وَابْنُهُ حُجَّةً فِي مَوْضِعٍ دُونَ آخَرَ .
وَأَيْضًا : فَإِنَّ الْحَنَفِيِّينَ وَالْمَالِكِيِّينَ ، وَالشَّافِعِيِّينَ : خَالَفُوا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَفْسِهَا ; فَمَالِكٌ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُدِيرِ وَغَيْرِ الْمُدِيرِ ، وَأَسْقَطَ الزَّكَاةَ عَمَّنْ بَاعَ عَرَضًا بِعَرَضٍ ، مَا لَمْ يَنِضَّ لَهُ دِرْهَمٌ ، وَلَيْسَ هَذَا فِيمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِهِ .
وَالشَّافِعِيُّ : يَرَى أَنْ لَا يُزَكِّيَ الرِّبْحَ مَعَ رَأْسِ الْمَالِ إلَّا الصَّيَارِفَةُ خَاصَّةً ، وَلَيْسَ هَذَا عَنْ عُمَرَ ، وَلَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ . وَكُلُّهُمْ يَرَى فِيمَنْ وَرِثَ عُرُوضًا أَوْ ابْتَاعَهَا لِلْقُنْيَةِ ثُمَّ نَوَى بِهَا التِّجَارَةَ : أَنَّهَا لَا زَكَاةَ فِيهَا ، وَلَوْ بَقِيَتْ عِنْدَهُ سِنِينَ ; وَلَا فِي ثَمَنِهَا إذَا بَاعَهَا ; لَكِنْ يَسْتَأْنِفُ حَوْلًا ; وَهَذَا خِلَافُ عُمَرَ ، وَابْنِ عُمَرَ ; فَبَطَلَ احْتِجَاجُهُمْ بِهِمَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . وَقَدْ جَاءَ خِلَافُ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِ عُمَرَ عَنْ غَيْرِهِمَا مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ حَدَّثَنَا حُمَامٌ ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ الْخُوزِيُّ قَالَ : كُنْت جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَافِعٍ إذْ جَاءَهُ زِيَادٌ الْبَوَّابُ فَقَالَ لَهُ : إنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ - يَقُولُ : أَرْسِلْ زَكَاةَ مَالِك . فَقَامَ فَأَخْرَجَ مِائَةَ دِرْهَمٍ ، وَقَالَ لَهُ : اقْرَأْ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، وَقُلْ لَهُ : إنَّمَا الزَّكَاةُ فِي النَّاضِّ . قَالَ نَافِعٌ : فَلَقِيت زِيَادًا فَقُلْت لَهُ : أَبْلَغْته . قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : فَمَاذَا قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ . فَقَالَ : قَالَ : صَدَقَ .
43 قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : مَا أَرَى الزَّكَاةَ إلَّا فِي الْعَيْنِ .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَسُورِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ رِفَاعَةَ ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثنا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ قَطَنٍ قَالَ : مَرَرْت بِوَاسِطَ زَمَنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَقَالُوا : قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ : أَنْ لَا تَأْخُذُوا مِنْ أَرْبَاحِ التُّجَّارِ شَيْئًا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : ثنا مُعَاذٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ قَالَ : أَتَيْت الْمَسْجِدَ وَقَدْ قُرِئَ الْكِتَابُ ، فَقَالَ صَاحِبٌ لِي : لَوْ شَهِدْت كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أَرْبَاحِ التُّجَّارِ أَنْ لَا يُعْرَضَ لَهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ . فَهَذَا ابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَافِعٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ .
وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَحَتَّى لَوْ لَمْ يَأْتِ خِلَافٌ فِي ذَلِكَ لَمَا وَجَبَتْ شَرِيعَةٌ بِغَيْرِ نَصِّ قُرْآنٍ أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ أَوْ إجْمَاعٍ مُتَيَقَّنٍ لَا يُشَكُّ فِي أَنَّهُ قَالَ بِهِ جَمِيعُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . وَقَدْ أَسْقَطَ الْحَنَفِيُّونَ الزَّكَاةَ عَنْ الْإِبِلِ الْمَعْلُوفَةِ وَالْبَقَرِ الْمَعْلُوفَةِ ، وَأَمْوَالِ الصِّغَارِ كُلِّهَا إلَّا مَا أَخْرَجَتْ أَرْضُهُمْ . وَأَسْقَطَ الْمَالِكِيُّونَ الزَّكَاةَ عَنْ أَمْوَالِ الْعَبِيدِ ، وَالْحُلِيِّ . وَأَسْقَطَهَا الشَّافِعِيُّونَ عَنْ الْحُلِيِّ ، وَعَنْ الْمَوَاشِي الْمُسْتَعْمَلَةِ . وَكُلُّ هَذَا خِلَافٌ لِلسُّنَنِ الثَّابِتَةِ بِلَا بُرْهَانٍ .
وَذَكَرُوا الْخَبَرَ الَّذِي مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ : { ۝ أَنَّ عُمَرَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصَدِّقًا فَقَالَ : مَنَعَ الْعَبَّاسُ ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَابْنُ جَمِيلٍ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا ، إنَّ خَالِدًا قَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } . 44
قَالُوا : فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ طُلِبَتْ مِنْهُ فِي دُرُوعِهِ ، وَأَعْبُدِهِ ; وَلَا زَكَاةَ فِيهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ لِتِجَارَةٍ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ لَا نَصٌّ وَلَا دَلِيلٌ وَلَا إشَارَةٌ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ادَّعَوْهُ ، وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُمْ ظَلَمُوا خَالِدًا إذْ نَسَبُوا إلَيْهِ مَنْعَ الزَّكَاةِ وَهُوَ قَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْبُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَطْ ، صَدَقَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، إذْ مِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ عَاقِلٌ ذُو دِينٍ يُنْفِقُ النَّفَقَةَ الْعَظِيمَةَ فِي التَّطَوُّعِ ثُمَّ يَمْنَعُ الْيَسِيرَ فِي الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ ; هَذَا حُكْمُ الْحَدِيثِ ، وَأَمَّا إعْمَالُ الظَّنِّ الْكَاذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَاطِلٌ .
وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا زَكَاةَ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ ، وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ } .
وَأَنَّهُ أَسْقَطَ الزَّكَاةَ عَمَّا دُونَ الْأَرْبَعِينَ مِنْ الْغَنَمِ ، وَعَمَّا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ التَّمْرِ وَالْحَبِّ ; فَمَنْ أَوْجَبَ زَكَاةً فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ يُوجِبُهَا فِي كُلِّ مَا نُفِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الزَّكَاةُ مِمَّا ذَكَرْنَا . وَصَحَّ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي : عَبْدِهِ ، وَلَا فَرَسِهِ ، صَدَقَةٌ إلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ } وَأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : { ۝ قَدْ عَفَوْتُ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ } .
وَأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ذَكَرَ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فِي : الْإِبِلِ ، وَالْبَقَرِ ، وَالْغَنَمِ ، وَالْكَنْزِ { ۝ فَسُئِلَ عَنْ الْخَيْلِ ، فَقَالَ : الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ : هِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ } .
{ ۝ فَسُئِلَ عَنْ الْحَمِيرِ فَقَالَ : مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إلَّا هَذِهِ الْآيَةَ الْفَاذَّةُ الْجَامِعَةُ : { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } }
فَمَنْ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ يُوجِبُهَا فِي الْخَيْلِ ، وَالْحَمِيرِ ، وَالْعَبِيدِ ، 45 وَقَدْ قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ لَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ ; فَلَوْ كَانَتْ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ ، أَوْ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ زَكَاةٌ إذَا كَانَ لِتِجَارَةٍ - : لَبَيَّنَ ذَلِكَ بِلَا شَكٍّ ; فَإِذْ لَمْ يُبَيِّنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا أَصْلًا . وَقَدْ صَحَّ الْإِجْمَاعُ الْمُتَيَقَّنُ عَلَى أَنَّ حُكْمَ كُلِّ عَرْضٍ كَحُكْمِ الْخَيْلِ ، وَالْحَمِيرِ ، وَالرَّقِيقِ ، وَمَا دُونَ النِّصَابِ مِنْ الْمَاشِيَةِ ، وَالْعَيْنِ .
ثُمَّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فَمِنْ مُوجِبِ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ ذَلِكَ إذَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ ، وَمِنْ مَسْقَطٍ لِلزَّكَاةِ فِي كُلِّ ذَلِكَ لِتِجَارَةٍ كَانَتْ أَوْ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ .
وَصَحَّ بِالنَّصِّ أَنْ لَا زَكَاةَ فِي الْخَيْلِ ، وَلَا فِي الرَّقِيقِ ، وَلَا فِي الْحَمِيرِ ، وَلَا فِيمَا دُونَ النِّصَابِ مِنْ الْمَاشِيَةِ وَالْعَيْنِ ; وَصَحَّ الْإِجْمَاعُ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ عَلَى أَنَّ حُكْمَ كُلِّ عَرَضٍ فِي التِّجَارَةِ كَحُكْمِ هَذِهِ . فَصَحَّ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا زَكَاةَ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ بِالْإِجْمَاعِ الْمَذْكُورِ . وَقَدْ صَحَّ الْإِجْمَاعُ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْعُرُوضِ .
ثُمَّ ادَّعَى قَوْمٌ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ فَفِيهَا زَكَاةٌ ; وَهَذِهِ دَعْوَى بِلَا بُرْهَانٍ .
وَأَجْمَعَ الْحَنَفِيُّونَ وَالْمَالِكِيُّونَ ، وَالشَّافِعِيُّونَ : عَلَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلَعًا لِلْقُنْيَةِ ثُمَّ نَوَى بِهَا التِّجَارَةَ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا - وَهَذَا تَحَكُّمٌ فِي إيجَابِهِمْ الزَّكَاةَ فِي أَثْمَانِهَا إذَا بِيعَتْ ثُمَّ اُتُّجِرَ بِهَا بِلَا بُرْهَانٍ .
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : إنَّ الزَّكَاةَ فِيمَا يَنْمَى ، فَدَعْوَى كَاذِبَةٌ مُتَنَاقِضَةٌ ; لِأَنَّ عُرُوضَ الْقُنْيَةِ تَنْمَى قِيمَتُهَا كَعُرُوضِ التِّجَارَةِ وَلَا فَرْقَ . فَإِنْ قَالُوا : الْعُرُوض لِلتِّجَارَةِ فِيهَا النَّمَاءُ . قُلْنَا : وَفِيهَا أَيْضًا الْخَسَارَةُ ، وَكَذَلِكَ الْحَمِيرُ تَنْمَى ، وَلَا زَكَاةَ فِيهَا عِنْدَهُمْ ، وَالْخَيْلُ تَنْمَى ، وَلَا زَكَاةَ فِيهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّينَ ، وَالْمَالِكِيِّينَ ، وَالْإِبِلُ الْعَوَامِلُ تَنْمَى وَلَا زَكَاةَ فِيهَا عِنْدَ الْحَنَفِيِّينَ ، وَالشَّافِعِيِّينَ ، وَمَا أُصِيبَ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ يَنْمَى ، وَلَا زَكَاةَ فِيهَا عِنْدَ الْحَنَفِيِّينَ ، وَأَمْوَالُ الْعَبِيدِ تَنْمَى ، وَلَا زَكَاةَ فِيهَا عِنْدَ الْمَالِكِيِّينَ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَأَقْوَالُهُمْ وَاضْطِرَابُهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَفْسِهَا بُرْهَانٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّهَا 46 لَيْسَتْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى .
فَإِنَّ طَائِفَةً مِنْهُمْ قَالَتْ : تُزَكَّى عُرُوضُ التِّجَارَةِ مِنْ أَعْيَانِهَا . وَهُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ . وَطَائِفَةً قَالَتْ : بَلْ نُقَوِّمُهَا ثُمَّ اخْتَلَفُوا : فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : نُقَوِّمُهَا بِالْأَحْوَطِ لِلْمَسَاكِينِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : بَلْ رُبَّمَا اشْتَرَاهَا بِهِ ; فَإِنْ كَانَ اشْتَرَى عَرَضًا بِعَرَضٍ قَوَّمَهُ بِمَا هُوَ الْأَغْلَبُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ . وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ بَاعَ عَرْضًا بِعَرْضٍ أَبَدًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إلَّا حَتَّى يَبِيعَ وَلَوْ بِدِرْهَمٍ ، فَإِذَا نَضَّ لَهُ وَلَوْ دِرْهَمٌ قَوَّمَ حِينَئِذٍ عُرُوضَهُ وَزَكَّاهَا .
فَلَيْتَ شِعْرِي مَا شَأْنُ الدِّرْهَمِ هَاهُنَا ، إنَّ هَذَا لَعَجَبٌ .
فَكَيْفَ إنْ لَمْ يَنِضَّ لَهُ إلَّا نِصْفُ دِرْهَمٍ ، أَوْ حَبَّةُ فِضَّةٍ ، أَوْ فَلْسٌ ; كَيْفَ يَصْنَعُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ : يُقَوِّمُ وَيُزَكِّي وَإِنْ لَمْ يَنِضَّ لَهُ دِرْهَمٌ .
وَقَالَ مَالِكٌ : الْمُدِيرُ الَّذِي يَبِيعُ وَيَشْتَرِي يُقَوِّمُ كُلَّ سَنَةٍ وَيُزَكِّي ، وَأَمَّا الْمُحْتَكِرُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ - وَلَوْ حَبَسَ عُرُوضَهُ سِنِينَ - إلَّا حَتَّى يَبِيعَ ، فَإِذَا بَاعَ زَكَّى حِينَئِذٍ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ - وَهَذَا عَجَبٌ جِدًّا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ : كِلَاهُمَا سَوَاءٌ ، يُقَوِّمَانِ كُلَّ سَنَةٍ وَيُزَكِّيَانِ .
حَدَّثَنَا حُمَامٌ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ ثنا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ لِي عَطَاءٌ : لَا صَدَقَةَ فِي لُؤْلُؤٍ ، وَلَا فِي زَبَرْجَدٍ ، وَلَا يَاقُوتٍ ، وَلَا فُصُوصٍ وَلَا عَرَضٍ وَلَا شَيْءٍ لَا يُدَارُ .
فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يُدَارُ فَفِيهِ الصَّدَقَةُ فِي ثَمَنِهِ حِين يُبَاعُ - وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ مَنْ ذَكَرْنَا .
وَقَالَ الشَّافِعِيَّ : لَا يُضِيفُ الرِّبْحَ إلَى رَأْسِ الْمَالِ إلَّا الصَّيَارِفَةُ ، وَهَذَا عَجَبٌ جِدًّا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ; وَمَالِكٌ ; بَلْ يُضِيفُ الرِّبْحَ إلَى رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ لَمْ يَرْبَحْهُ إلَّا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكَانَ هَذَا أَيْضًا عَجَبًا .
وَأَقْوَالُهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ طَرِيفَةٌ جِدًّا لَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ شَيْءٍ مِنْهَا قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ 47 صَحِيحَةٌ وَلَا رِوَايَةٌ فَاسِدَةٌ وَلَا قَوْلُ صَاحِبٍ أَصْلًا ، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ لَهُ قَائِلٌ قَبْلَ مَنْ قَالَهُ مِنْهُمْ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ } .
فَلَيْتَ شِعْرِي هَلْ رَدَّ هَؤُلَاءِ هَذَا الِاخْتِلَافَ إلَى كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَلَامِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَلْ وَجَدُوا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ نَصًّا أَوْ دَلِيلًا عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الْفَاسِدَةِ . وَكُلُّهُمْ يَقُولُ : مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً لِلْقُنْيَةِ فَنَوَى بِهَا التِّجَارَةَ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا ، فَإِنْ اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ فَنَوَى بِهَا الْقُنْيَةَ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ عَنْهَا ; فَاحْتَاطُوا لِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ الَّتِي أَوْجَبُوهَا بِجَهْلِهِمْ .
وَقَالُوا كُلُّهُمْ : مَنْ اشْتَرَى مَاشِيَةً لِلتِّجَارَةِ ، أَوْ زَرَعَ لِلتِّجَارَةِ ، فَإِنَّ زَكَاةَ التِّجَارَةِ تَسْقُطُ وَتَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ ; وَكَانَ فِي هَذَا كِفَايَةٌ لَوْ أَنْصَفُوا أَنْفُسَهُمْ ، وَلَوْ كَانَتْ زَكَاةُ التِّجَارَةِ حَقًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى مَا أَسْقَطَتْهَا الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ ; وَلَكِنَّ الْحَقَّ يَغْلِبُ الْبَاطِلَ .
فَإِنْ قَالُوا : لَا تَجْتَمِعُ زَكَاتَانِ فِي مَالٍ وَاحِدٍ . قُلْنَا : فَمَا الْمَانِعُ مِنْ ذَلِكَ لَيْتَ شِعْرِي إذَا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَوْجَبَهُمَا جَمِيعًا أَوْ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث