المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الرابع
الصفحة 651 · ص. المطبوع 58
643 - مَسْأَلَةٌ : وَكَذَلِكَ مَا أُصِيبَ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ إذَا كَانَ الْبَذْرُ لِلْغَاصِبِ ; لِأَنَّ غَصْبَهُ الْأَرْضِ لَا يُبْطِلُ مِلْكَهُ عَنْ بَذْرِهِ ; فَالْبَذْرُ إذَا كَانَ لَهُ فَمَا تَوَلَّدَ عَنْهُ فَلَهُ ; وَإِنَّمَا عَلَيْهِ حَقُّ الْأَرْضِ فَقَطْ ; فَفِي حِصَّتِهِ مِنْهُ الزَّكَاةُ ، وَهِيَ لَهُ حَلَالٌ وَمِلْكٌ صَحِيحٌ .
وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ الْمُسْتَأْجَرَةُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ ، أَوْ الْمَأْخُوذَةُ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، أَوْ الْمَمْنُوحَةُ لِعُمُومِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { ۝ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ } .
وَأَمَّا إنْ كَانَ الْبَذْرُ مَغْصُوبًا فَلَا حَقَّ لَهُ ; وَلَا حُكْمَ فِي شَيْءٍ مِمَّا أَنْبَتَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ ; سَوَاءٌ كَانَ فِي أَرْضِهِ نَفْسِهِ أَمْ فِي غَيْرِهَا ، وَهُوَ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ }
وَلَا يَخْتَلِفُ اثْنَانِ فِي أَنَّ غَاصِبَ الْبَذْرِ إنَّمَا أَخَذَهُ بِالْبَاطِلِ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ بَذْرٍ أُخِذَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَمُحَرَّمٌ عَلَيْهِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ أَكْلُهُ ، وَكُلُّ مَا تَوَلَّدَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ لِصَاحِبِ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَيْسَ وُجُوبُ الضَّمَانِ بِمُبِيحٍ لَهُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ ، فَإِنْ مَوَّهُوا بِمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ { ۝ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ } . فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ لِوُجُوهٍ - :
أَوَّلُهَا : أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّ رَاوِيَهُ مَخْلَدُ بْنُ خَفَّافٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ . 58 وَالثَّانِي : أَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَكَانَ وَرَدَ فِي عَبْدٍ بِيعَ بَيْعًا صَحِيحًا ثُمَّ وُجِدَ فِيهِ عَيْبٌ ; وَمِنْ الْبَاطِلِ أَنْ يُقَاسَ الْحَرَامُ عَلَى الْحَلَالِ ، لَوْ كَانَ الْقِيَاسُ حَقًّا ; فَكَيْفَ وَالْقِيَاسُ كُلُّهُ بَاطِلٌ . وَالثَّالِثُ : أَنَّهُمْ يَلْزَمُهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا أَوْلَادَ الْمَغْصُوبَةِ مِنْ الْإِمَاءِ وَالْحَيَوَانِ لِلْغَاصِبِ بِهَذَا الْخَبَرِ ; وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث