المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الرابع
الصفحة 655 · ص. المطبوع 62
649 - مَسْأَلَةٌ :
وَالزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ أَزْهَى التَّمْرُ فِي مِلْكِهِ - وَالْإِزْهَاءُ : هُوَ احْمِرَارُهُ فِي ثِمَارِهِ - وَعَلَى مَنْ مَلَكَ الْبُرَّ ، وَالشَّعِيرَ قَبْلَ دِرَاسِهِمَا ، وَإِمْكَانِ تَصْفِيَتِهِمَا مِنْ 62 التِّبْنِ وَكَيْلِهِمَا بِأَيِّ وَجْهٍ مَلَكَ ذَلِكَ ، مِنْ مِيرَاثٍ ، أَوْ هِبَةٍ ، أَوْ ابْتِيَاعٍ ، أَوْ صَدَقَةٍ ، أَوْ إصْدَاقٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ؟ وَلَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ انْتَقَلَ مِلْكُهُ عَنْ التَّمْرِ قَبْلَ الْإِزْهَاءِ ، وَلَا عَلَى مَنْ مَلَكَهَا بَعْدَ الْإِزْهَاءِ ، وَلَا عَلَى مَنْ انْتَقَلَ مِلْكُهُ عَنْ الْبُرِّ ، وَالشَّعِيرِ ، قَبْلَ دِرَاسِهِمَا وَإِمْكَانِ تَصْفِيَتِهِمَا وَكَيْلِهِمَا ; وَلَا عَلَى مَنْ مَلَكَهُمَا بَعْدَ إمْكَانِ تَصْفِيَتِهِمَا وَكَيْلِهِمَا ؟ بُرْهَانُ ذَلِكَ - : قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ صَدَقَةٌ } فَلَمْ يُوجِبْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَبِّ صَدَقَةٌ إلَّا بَعْدَ إمْكَانِ تَوْسِيقِهِ ; فَإِنَّ صَاحِبَهُ حِينَئِذٍ مَأْمُورٌ بِكَيْلِهِ وَإِخْرَاجِ صَدَقَتِهِ ; فَلَيْسَ تَأْخِيرُهُ الْكَيْلَ - وَهُوَ لَهُ مُمْكِنٌ - بِمُسْقِطٍ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ ; وَلَا سَبِيلَ إلَى التَّوْسِيقِ الَّذِي بِهِ تَجِبُ الزَّكَاةُ قَبْلَ الدِّرَاسِ أَصْلًا ; فَلَا زَكَاةَ فِيهِ قَبْلَ الدِّرَاسِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُوجِبْهَا وَلَا رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَمَنْ سَقَطَ مُلْكُهُ عَنْهُ قَبْلَ الدِّرَاسِ - بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ ، أَوْ إصْدَاقٍ : أَوْ مَوْتٍ ، أَوْ جَائِحَةٍ ، أَوْ نَارٍ ، أَوْ غَرَقٍ ، أَوْ غَصْبٍ - فَلَمْ يُمْكِنْهُ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ فِي وَقْتِ وُجُوبِهَا ، وَلَا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ .
وَمَنْ أَمْكَنَهُ الْكَيْلُ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ فَهُوَ الَّذِي خُوطِبَ بِزَكَاتِهِ ; فَمَنْ مَلَكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا مَلَكَهُ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَى غَيْرِهِ ؟ وَلَيْسَ التَّمْرُ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ النَّصَّ جَاءَ بِإِيجَابِ الزَّكَاةِ فِيهِ إذَا بَدَا طِيبُهُ ، كَمَا نَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ؟ وَمَنْ خَالَفَنَا فِي هَذَا وَرَأَى الزَّكَاةَ فِي الْبُرِّ ، وَالشَّعِيرِ إذَا يَبِسَا وَاسْتَغْنَيَا عَنْ الْمَاءِ .
سَأَلْنَاهُ عَنْ الدَّلِيلِ عَلَى دَعْوَاهُ هَذِهِ ؟ وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى ذَلِكَ وَعَارَضْنَاهُ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الَّذِي يَرَى عَلَى مَنْ بَاعَ زَرْعًا أَخْضَرَ قَصِيلًا فَفَصَلَهُ الْمُشْتَرِي وَأَطْعَمَهُ دَابَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْحَبِّ - : أَنَّ الزَّكَاةَ عَلَى الْبَائِعِ ، عُشْرُ 63 الثَّمَنِ أَوْ نِصْفُ عُشْرِهِ ، وَلَا سَبِيلَ لِأَحَدِهِمَا إلَى تَرْجِيحِ قَوْلٍ عَلَى الْآخَرِ ؟ وَلَوْ صَحَّ قَوْلُ مَنْ رَأَى الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِيهِ قَبْلَ دِرَاسِهِ - : لَكَانَ وَاجِبًا إذَا أَدَّى الْعُشْرَ مِنْهُ كَمَا هُوَ فِي سُنْبُلِهِ أَنْ يُجْزِئَهُ ; وَهَذَا مَا لَا يَقُولُونَهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث