المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الرابع
الصفحة 661 · ص. المطبوع 66
656 - مَسْأَلَةٌ :
وَمَنْ سَاقَى حَائِطَ نَخْلٍ أَوْ زَارِعَ أَرْضِهِ بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا فَأَيُّهُمَا وَقَعَ فِي سَهْمِهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ كَذَلِكَ مِنْ بُرٍّ ، أَوْ شَعِيرٍ : فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ ، وَإِلَّا فَلَا ؟ وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ فَصَاعِدًا فِي زَرْعٍ أَوْ فِي ثَمَرَةِ نَخْلٍ بِحَبْسٍ ، أَوْ ابْتِيَاعٍ ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْوُجُوهِ كُلِّهَا وَلَا فَرْقَ ؟ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْمَسَاكِينِ ، أَوْ الْعُمْيَانِ ، أَوْ الْمَجْذُومِينَ ، أَوْ فِي السَّبِيلِ ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ - مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ بِأَهْلِهِ - أَوْ عَلَى مَسْجِدٍ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ : فَلَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ؟ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُوجِبْ الزَّكَاةَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِمَّا ذَكَرْنَا ; وَلَمْ يُوجِبْهَا عَلَى شَرِيكٍ مِنْ أَجْلِ ضَمِّ زَرْعِهِ إلَى زَرْعِ شَرِيكِهِ ، قَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } .
وَأَمَّا مَنْ لَا يَتَعَيَّنُ فَلَيْسَ يَصِحُّ أَنَّهُ يَقَعُ لِأَحَدِهِمْ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ ; وَلَا زَكَاةَ إلَّا عَلَى مُسْلِمٍ يَقَعُ لَهُ مِمَّا يُصِيبُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ؟ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي كُلِّ ذَلِكَ الزَّكَاةُ ؟ وَهَذَا خَطَأٌ ، لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ لَا شَرِيعَةَ عَلَى أَرْضٍ ، وَإِنَّمَا الشَّرِيعَةُ عَلَى النَّاسِ ، وَالْجِنِّ ; وَلَوْ كَانَ مَا قَالُوا لَوَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي أَرَاضِي الْكُفَّارِ فَإِنْ قَالُوا : الْخَرَاجُ نَابَ عَنْهَا ؟ قُلْنَا : كَانُوا فِي عَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا خَرَاجَ عَلَيْهِمْ ، فَكَانَ يَجِبُ عَلَى قَوْلِكُمْ أَنْ تَكُونَ الزَّكَاةُ فِيمَا أَخْرَجَتْ أَرْضُهُمْ ; وَهَذَا بَاطِلٌ بِإِجْمَاعٍ مِنْ أَهْلِ النَّقْلِ ، وَبِإِجْمَاعِهِمْ مَعَ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ . 66
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إذَا اجْتَمَعَ لِلشُّرَكَاءِ كُلِّهِمْ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَعَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ - وَسَنَذْكُرُ بُطْلَانَ هَذَا الْقَوْلِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي زَكَاةِ الْخُلَطَاءِ فِي الْمَاشِيَةِ ، وَجُمْلَةُ الرَّدِّ عَلَيْهِ أَنَّهُ إيجَابُ شَرْعٍ بِلَا بُرْهَانٍ أَصْلًا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث