المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الرابع
الصفحة 726 · ص. المطبوع 266
718 - مَسْأَلَةٌ : وَوَقْتُ زَكَاةِ الْفِطْرِ - الَّذِي لَا تَجِبُ قَبْلَهُ ، إنَّمَا تَجِبُ بِدُخُولِهِ ، ثُمَّ لَا تَجِبُ بِخُرُوجِهِ - : فَهُوَ إثْرَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ ، مُمْتَدًّا إلَى أَنْ تَبْيَضَّ الشَّمْسُ وَتَحِلَّ الصَّلَاةُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ نَفْسِهِ ; فَمَنْ مَاتَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ ، وَمَنْ وُلِدَ حِينَ ابْيِضَاضِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ ، أَوْ أَسْلَمَ كَذَلِكَ - : فَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ ، وَمَنْ مَاتَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ أَوْ وُلِدَ أَوْ أَسْلَمَ أَوْ تَمَادَتْ حَيَاتُهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ - : فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ ، فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهَا وَلَهُ مِنْ ابْنٍ يُؤَدِّيهَا فَهِيَ دَيْنٌ عَلَيْهِ أَبَدًا حَتَّى يُؤَدِّيَهَا مَتَى أَدَّاهَا .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقْتُهَا مَغِيبُ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ، فَمَنْ وُلِدَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ أَوْ أَسْلَمَ فَلَا زَكَاةَ فِطْرٍ عَلَيْهِ ، وَمَنْ مَاتَ فِيهَا فَهِيَ عَلَيْهِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَقْتُهَا انْشِقَاقُ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ ، فَمَنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ ، أَوْ وُلِدَ بَعْدَ ذَلِكَ ، أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا زَكَاةَ فِطْرٍ عَلَيْهِ .
وَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْهُ ، وَمَرَّةً قَالَ : إنَّ مَنْ وُلِدَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَمَّا مَنْ رَأَى وَقْتَهَا غُرُوبَ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ قَالَ : هِيَ زَكَاةُ الْفِطْرِ ، وَذَلِكَ هُوَ الْفِطْرُ مِنْ صَوْمِ رَمَضَانَ وَالْخُرُوجُ عَنْهُ جُمْلَةً .
وَقَالَ الْآخَرُونَ الَّذِينَ رَأَوْا وَقْتَهَا طُلُوعَ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ : إنَّ هَذَا هُوَ وَقْتُ الْفِطْرِ ، لَا مَا قَبْلَهُ ; لِأَنَّهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ كَانَ يُفْطِرُ كَذَلِكَ ثُمَّ يُصْبِحُ صَائِمًا فَإِنَّمَا أَفْطَرَ مِنْ صَوْمِهِ صَبِيحَةَ يَوْمِ الْفِطْرِ ، لَا قَبْلَهُ ، وَحِينَئِذٍ دَخَلَ وَقْتُهَا بِاتِّفَاقٍ مِنَّا وَمِنْكُمْ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ } . 266 فَوَجَدْنَا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ { ۝ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الْمُصَلَّى } .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَهَذَا وَقْتُ أَدَائِهَا بِالنَّصِّ ، وَخُرُوجُهُمْ إلَيْهَا إنَّمَا هُوَ لِإِدْرَاكِهَا ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْفِطْرِ هُوَ جَوَازُ الصَّلَاةِ بِابْيِضَاضِ الشَّمْسِ يَوْمَئِذٍ فَإِذَا تَمَّ الْخُرُوجُ إلَى صَلَاةِ الْفِطْرِ بِدُخُولِهِمْ فِي الصَّلَاةِ فَقَدْ خَرَجَ وَقْتُهَا ؟ وَبَقِيَ الْقَوْلُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا : فَوَجَدْنَا الْفِطْرَ الْمُتَيَقَّنَ إنَّمَا هُوَ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ ; وَبَطَلَ قَوْلُ مَنْ جَعَلَ وَقْتَهَا غُرُوبَ الشَّمْسِ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةِ الْفِطْرِ ; لِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَقْتِ الَّذِي أُمِرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَدَائِهَا فِيهِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَمَنْ لَمْ يُؤَدِّهَا حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا فَقَدْ وَجَبَتْ فِي ذِمَّتِهِ وَمَالِهِ لِمَنْ هِيَ لَهُ ، فَهِيَ دَيْنٌ لَهُمْ ، وَحَقٌّ مِنْ حُقُوقِهِمْ ، وَقَدْ وَجَبَ إخْرَاجُهَا مِنْ مَالٍ وَحَرُمَ عَلَيْهِ إمْسَاكُهَا فِي مَالِهِ ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا أَبَدًا ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ ، وَيَسْقُطُ بِذَلِكَ حَقُّهُمْ ، وَيَبْقَى حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فِي تَضْيِيعِهِ الْوَقْتَ ، لَا يَقْدِرُ عَلَى جَبْرِهِ إلَّا بِالِاسْتِغْفَارِ وَالنَّدَامَةِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى نَتَأَيَّدُ .
وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا قَبْلَ وَقْتِهَا أَصْلًا . فَإِنْ ذَكَرُوا خَبَرَ { ۝ أَبِي هُرَيْرَةَ إذْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَبِيتِ عَلَى صَدَقَةِ الْفِطْرِ فَأَتَاهُ الشَّيْطَانُ لَيْلَةً ، وَثَانِيَةً ، وَثَالِثَةً } - : فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ ، لِأَنَّهُ لَا تَخْلُو تِلْكَ اللَّيَالِي أَنْ تَكُونَ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ شَوَّالٍ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ رَمَضَانَ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ فِي الْخَبَرِ ، وَلَا يُظَنُّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ حَبَسَ صَدَقَةً وَجَبَ أَدَاؤُهَا عَنْ أَهْلِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ شَوَّالٍ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ ; إذْ لَمْ يُكْمِلْ وَحَبَسَ وُجُودَ أَهْلِهَا ; وَفِي تَأْخِيرِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إعْطَاءَهَا بُرْهَانٌ عَلَى أَنَّ وَقْتَ إخْرَاجِهَا لَمْ يَحِنْ بَعْدُ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي لَيَالِي رَمَضَانَ فَلَمْ يُخْرِجْهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ .
فَصَحَّ أَنَّهُ لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهَا قَبْلَ وَقْتِهَا وَلَا يُجْزِئُ ; وَإِنْ كَانَتْ مِنْ لَيَالِي شَوَّالٍ فَبِلَا 267 شَكٍّ أَنَّ أَهْلَهَا لَمْ يُوجَدُوا ، فَتَرَبَّصَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وُجُودَهُمْ . فَبَطَلَ تَعَلُّقُهُمْ بِهَذَا الْخَبَرِ ؟
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث