المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الرابع
754 - مَسْأَلَةٌ : قَالَ عَلِيٌّ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْمَجْنُونِ ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : مَنْ جُنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ كُلَّهُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَفَاقَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ - قَضَى الشَّهْرَ كُلَّهُ . قَالَ : وَمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ الشَّهْرَ كُلَّهُ فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ كُلِّهِ ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ - قَضَى الشَّهْرَ كُلَّهُ إلَّا يَوْمَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيهَا ; لِأَنَّهُ قَدْ نَوَى صِيَامَهُ مِنْ اللَّيْلِ . وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ بَلَغَ وَهُوَ مَجْنُونٌ مُطْبَقٌ فَأَقَامَ وَهُوَ كَذَلِكَ سِنِينَ ثُمَّ أَفَاقَ - : فَإِنَّهُ يَقْضِي كُلَّ رَمَضَانَ كَانَ فِي تِلْكَ السِّنِينَ ، وَلَا يَقْضِي شَيْئًا مِنْ الصَّلَوَاتِ . قَالَ : فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ النَّهَارِ فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَقَلَّ النَّهَارِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ إيجَابُ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ جُمْلَةً دُونَ تَقْسِيمٍ . وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ : لَا قَضَاءَ عَلَى الْمَجْنُونِ إلَّا عَلَى الَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ ، وَلَا 363 قَضَاءَ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَقْضِي الْمَجْنُونُ ، وَيَقْضِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : لَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : كُنَّا نَذْهَبُ إلَى أَنَّ الْمَجْنُونَ ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يَبْطُلُ صَوْمُهُمَا وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا ، وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ . وَنَقُولُ : إنَّ الْحُجَّةَ فِي ذَلِكَ - : مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْخَوْلَانِيِّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ثنا وُهَيْبٍ هُوَ ابْنُ خَالِدٍ - عَنْ خَالِدٍ هُوَ الْحَذَّاءُ - عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ : عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ }
وَكُنَّا نَقُولُ : إذَا رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْهُ فَهُوَ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِصَوْمٍ وَلَا بِصَلَاةٍ . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا هَذَا الْخَبَرَ - بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى - فَوَجَدْنَاهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ فِي حَالِ جُنُونِهِ حَتَّى يَعْقِلَ ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ بُطْلَانُ صَوْمِهِ الَّذِي لَزِمَهُ قَبْلَ جُنُونِهِ ، وَلَا عَوْدَتُهُ عَلَيْهِ بَعْدَ إفَاقَتِهِ ، وَكَذَلِكَ الْمُغْمَى ، فَوَجَبَ أَنَّ مَنْ جُنَّ بَعْدَ أَنْ نَوَى الصَّوْمَ مِنْ اللَّيْلِ فَلَا يَكُونُ مُفْطِرًا بِجُنُونِهِ ; لَكِنَّهُ فِيهِ غَيْرُ مُخَاطَبٍ ، وَقَدْ كَانَ مُخَاطَبًا بِهِ ; فَإِنْ أَفَاقَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ فِي يَوْمٍ بَعْدَهُ مِنْ أَيَّامِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يَنْوِي الصَّوْمَ مِنْ حِينِهِ وَيَكُونُ صَائِمًا ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ عَلِمَ بِوُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ . وَهَكَذَا مَنْ جَاءَهُ الْخَبَرُ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ ، أَوْ مَنْ عَلِمَ بِأَنَّهُ يَوْمُ نَذْرِهِ أَوْ فَرْضِهِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا قَبْلُ ، وَكَذَلِكَ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَكَذَلِكَ مَنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، أَوْ مَنْ نَامَ ، أَوْ سَكِرَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ وَلَا صَحَا إلَّا مِنْ الْغَدِ وَقَدْ مَضَى أَكْثَرُ النَّهَارِ ، أَوْ أَقَلُّهُ . وَوَجَدْنَا الْمَجْنُونَ لَا يُبْطِلُ جُنُونُهُ إيمَانَهُ ، وَلَا أَيْمَانَهُ وَلَا نِكَاحَهُ وَلَا طَلَاقَهُ ، وَلَا ظِهَارَهُ وَلَا إيلَاءَهُ ، وَلَا حَجَّهُ ، وَلَا إحْرَامَهُ وَلَا بَيْعَهُ ، وَلَا هِبَتَهُ ، وَلَا شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِهِ اللَّازِمَةِ لَهُ قَبْلَ جُنُونِهِ ، وَلَا خِلَافَتَهُ إنْ كَانَ خَلِيفَةً ، وَلَا إمَارَتَهُ إنْ كَانَ أَمِيرًا وَلَا وِلَايَتَهُ وَلَا وَكَالَتَهُ ، وَلَا تَوْكِيلَهُ ، وَلَا كُفْرَهُ ، وَلَا فِسْقَهُ ، وَلَا عَدَالَتَهُ ، وَلَا وَصَايَاهُ ، وَلَا اعْتِكَافَهُ ، وَلَا سَفَرَهُ ، وَلَا إقَامَتَهُ ، وَلَا مِلْكَهُ ، وَلَا نَذْرَهُ ، وَلَا حِنْثَهُ ، وَلَا حُكْمَ الْعَامِّ فِي الزَّكَاةِ عَلَيْهِ .
364 وَوَجَدْنَا ذُهُولَهُ عَنْ كُلِّ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَدْ يَذْهَلُ الْإِنْسَانُ عَنْ الصَّوْمِ ، وَالصَّلَاةِ ، حَتَّى يَظُنَّ أَنَّهُ لَيْسَ مُصَلِّيًا وَلَا صَائِمًا ; فَيَأْكُلَ ، وَيَشْرَبَ ، وَلَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ صَوْمُهُ وَلَا صَلَاتُهُ ، بِهَذَا جَاءَتْ السُّنَنُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ، وَكَذَلِكَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَلَا فَرْقَ فِي كُلِّ ذَلِكَ ، وَلَا يُبْطِلُ الْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ إلَّا مَا يُبْطِلُ النَّوْمُ مِنْ الطَّهَارَةِ بِالْوُضُوءِ وَحْدَهُ فَقَطْ . وَأَيْضًا : فَإِنَّ الْمَغْلُوبَ الْمُكْرَهَ عَلَى الْفِطْرِ لَا يَبْطُلُ صَوْمُهُ بِذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَالْمَجْنُونُ ، وَالْمُكْرَهُ مَغْلُوبَانِ مُكْرَهَانِ مُضْطَرَّانِ بِقَدَرٍ غَالِبٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى مَا أَصَابَهُمَا ، فَلَا يُبْطِلُ ذَلِكَ صَوْمَهُمَا . وَأَيْضًا : فَإِنَّ مَنْ نَوَى الصَّوْمَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ جُنَّ ; أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَقَدْ صَحَّ صَوْمُهُ بِيَقِينٍ مِنْ نَصٍّ وَإِجْمَاعٍ ; فَلَا يَجُوزُ بُطْلَانُهُ بَعْدَ صِحَّتِهِ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ ; وَلَا إجْمَاعَ فِي ذَلِكَ أَصْلًا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
وَأَمَّا مَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا مُطْبَقًا فَهَذَا لَمْ يَكُنْ - قَطُّ - مُخَاطَبًا ، وَلَا لَزِمَتْهُ الشَّرَائِعُ ، وَلَا الْأَحْكَامُ وَلَمْ يَزَلْ مَرْفُوعًا عَنْهُ الْقَلَمُ ; فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ صَوْمٍ - أَصْلًا ; بِخِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ : فَإِذَا عَقَلَ فَحِينَئِذٍ ابْتَدَأَ الْخِطَابُ بِلُزُومِهِ إيَّاهُ ، لَا قَبْلَ ذَلِكَ .
وَأَمَّا مَنْ شَرِبَ حَتَّى سَكِرَ فِي لَيْلَةِ رَمَضَانَ وَكَانَ نَوَى الصَّوْمَ فَصَحَا بَعْدَ صَدْرٍ مِنْ النَّهَارِ أَقَلِّهِ أَوْ أَكْثَرِهِ - أَوْ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ - : فَصَوْمُهُ تَامٌّ ، وَلَيْسَ السُّكْرُ مَعْصِيَةً ، إنَّمَا الْمَعْصِيَةُ شُرْبُ مَا يُسْكِرُ سَوَاءٌ سَكِرَ أَمْ لَمْ يَسْكَرْ ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ مَنْ فُتِحَ فَمُهُ أَوْ أُمْسِكَتْ يَدُهُ وَجَسَدُهُ وَصُبَّ الْخَمْرُ فِي حَلْقِهِ حَتَّى سَكِرَ أَنَّهُ لَيْسَ عَاصِيًا بِسُكْرِهِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَبْ مَا يُسْكِرُهُ بِاخْتِيَارِهِ ، وَالسُّكْرُ لَيْسَ هُوَ فِعْلُهُ ، إنَّمَا هُوَ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ ، وَإِنَّمَا يُنْهَى الْمَرْءُ عَنْ فِعْلِهِ ، لَا عَنْ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ الَّذِي لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ .
وَكَذَلِكَ مَنْ نَامَ وَلَمْ يَسْتَيْقِظْ إلَّا فِي النَّهَارِ وَلَا فَرْقَ ; أَوْ مَنْ نَوَى الصَّوْمَ ثُمَّ لَمْ يَسْتَيْقِظْ إلَّا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، فَصَوْمُهُ تَامٌّ . وَبَقِيَ حُكْمُ مَنْ جُنَّ ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ سَكِرَ ، أَوْ نَامَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلَمْ يُفِقْ وَلَا صَحَا وَلَا انْتَبَهَ لَيْلَتَهُ كُلَّهَا وَالْغَدَ كُلَّهُ إلَى بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ - : أَيَقْضِيهِ أَمْ لَا ؟ . فَوَجَدْنَا الْقَضَاءَ إيجَابَ شَرْعٍ ; وَالشَّرْعُ لَا يَجِبُ إلَّا بِنَصٍّ ، فَلَا نَجِدُ إيجَابَ الْقَضَاءِ 365 فِي النَّصِّ إلَّا عَلَى أَرْبَعَةٍ : الْمُسَافِرُ ، وَالْمَرِيضُ - بِالْقُرْآنِ - وَالْحَائِضُ ، وَالنُّفَسَاءُ ، وَالْمُتَعَمِّدُ لِلْقَيْءِ - بِالسُّنَّةِ - وَلَا مَزِيدَ . وَوَجَدْنَا النَّائِمَ ، وَالسَّكْرَانَ ، وَالْمَجْنُونَ الْمُطْبَقَ عَلَيْهِ لَيْسُوا مُسَافِرِينَ وَلَا مُتَعَمِّدِينَ لِلْقَيْءِ ، وَلَا حُيَّضًا ، وَلَا مِنْ ذَوَاتِ النِّفَاسِ ، وَلَا مَرْضَى ; فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ الْقَضَاءُ أَصْلًا ، وَلَا خُوطِبُوا بِوُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَيْهِمْ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ ; بَلْ الْقَلَمُ مَرْفُوعٌ عَنْهُمْ - بِالسُّنَّةِ .
وَوَجَدْنَا الْمَصْرُوعَ ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ مَرِيضَيْنِ بِلَا شَكٍّ ، لِأَنَّ الْمَرَضَ هِيَ حَالٌ مُخْرِجَةٌ لِلْمَرْءِ عَنْ حَالِ الِاعْتِدَالِ وَصِحَّةِ الْجَوَارِحِ وَالْقُوَّةِ إلَى الِاضْطِرَابِ وَضَعْفِ الْجَوَارِحِ وَاعْتِلَالِهَا ، وَهَذِهِ صِفَةُ الْمَصْرُوعِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ بِلَا شَكٍّ ، وَيَبْقَى وَهْنُ ذَلِكَ وَضَعْفُهُ عَلَيْهِمَا بَعْدَ الْإِفَاقَةِ مُدَّةً ; فَإِذْ هُمَا مَرِيضَانِ فَالْقَضَاءُ عَلَيْهِمَا بِنَصِّ الْقُرْآنِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . وَلَيْسَ قَوْلُنَا بِسُقُوطِ الصَّلَاةِ عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إلَّا مَا أَفَاقَ فِي وَقْتِهِ مِنْهَا وَبِقَضَاءِ النَّائِمِ لِلصَّلَاةِ - : مُخَالِفًا لِقَوْلِنَا هَاهُنَا ; بَلْ هُوَ مُوَافِقٌ ، لِأَنَّ مَا خَرَجَ وَقْتُهُ لِلْمُغْمَى عَلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ مُخَاطَبًا بِالصَّلَاةِ فِيهِ ، وَلَا كَانَ أَيْضًا مُخَاطَبًا بِالصَّوْمِ ; وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَى الْمَرِيضِ عِدَّةً مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ، وَلَمْ يُوجِبْ تَعَالَى - عَلَى الْمَرِيضِ : قَضَاءَ صَلَاةٍ ، وَأَوْجَبَ قَضَاءَ الصَّلَاةِ : عَلَى النَّائِمِ ، وَالنَّاسِي ، وَلَمْ يُوجِبْ قَضَاءَ صِيَامٍ عَلَى النَّائِمِ ، وَالنَّاسِي بَلْ أَسْقَطَهُ تَعَالَى عَنْ النَّاسِي ، وَالنَّائِمِ ; إذْ لَمْ يُوجِبْهُ عَلَيْهِ . فَصَحَّ قَوْلُنَا - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فَفِي غَايَةِ الْفَسَادِ ; لِأَنَّهُ دَعْوَى بِلَا بُرْهَانٍ ، وَلَمْ يَتَّبِعْ نَصًّا ، وَلَا قِيَاسًا ; لِأَنَّهُ رَأَى عَلَى مَنْ أَفَاقَ فِي شَيْءٍ مِنْ رَمَضَانَ مِنْ جُنُونِهِ : قَضَاءَ الشَّهْرِ كُلِّهِ ، وَهُوَ لَا يَرَاهُ عَلَى مَنْ بَلَغَ ، أَوْ - أَسْلَمَ حِينَئِذٍ .
وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيِّينَ : الْمَجْنُونُ بِمَنْزِلَةِ الْحَائِضِ وَهَذَا كَلَامٌ يُغْنِي ذِكْرُهُ عَنْ تَكَلُّفِ إبْطَالِهِ ، وَمَا نَدْرِي فِيمَا يُشْبِهُ الْمَجْنُونُ الْحَائِضَ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ إيجَابُ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ جُمْلَةً دُونَ تَقْسِيمٍ . وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ : لَا قَضَاءَ عَلَى الْمَجْنُونِ إلَّا عَلَى الَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ ، وَلَا 363 قَضَاءَ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَقْضِي الْمَجْنُونُ ، وَيَقْضِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : لَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : كُنَّا نَذْهَبُ إلَى أَنَّ الْمَجْنُونَ ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يَبْطُلُ صَوْمُهُمَا وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا ، وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ . وَنَقُولُ : إنَّ الْحُجَّةَ فِي ذَلِكَ - : مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْخَوْلَانِيِّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ثنا وُهَيْبٍ هُوَ ابْنُ خَالِدٍ - عَنْ خَالِدٍ هُوَ الْحَذَّاءُ - عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ : عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ }
وَكُنَّا نَقُولُ : إذَا رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْهُ فَهُوَ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِصَوْمٍ وَلَا بِصَلَاةٍ . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا هَذَا الْخَبَرَ - بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى - فَوَجَدْنَاهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ فِي حَالِ جُنُونِهِ حَتَّى يَعْقِلَ ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ بُطْلَانُ صَوْمِهِ الَّذِي لَزِمَهُ قَبْلَ جُنُونِهِ ، وَلَا عَوْدَتُهُ عَلَيْهِ بَعْدَ إفَاقَتِهِ ، وَكَذَلِكَ الْمُغْمَى ، فَوَجَبَ أَنَّ مَنْ جُنَّ بَعْدَ أَنْ نَوَى الصَّوْمَ مِنْ اللَّيْلِ فَلَا يَكُونُ مُفْطِرًا بِجُنُونِهِ ; لَكِنَّهُ فِيهِ غَيْرُ مُخَاطَبٍ ، وَقَدْ كَانَ مُخَاطَبًا بِهِ ; فَإِنْ أَفَاقَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ فِي يَوْمٍ بَعْدَهُ مِنْ أَيَّامِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يَنْوِي الصَّوْمَ مِنْ حِينِهِ وَيَكُونُ صَائِمًا ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ عَلِمَ بِوُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ . وَهَكَذَا مَنْ جَاءَهُ الْخَبَرُ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ ، أَوْ مَنْ عَلِمَ بِأَنَّهُ يَوْمُ نَذْرِهِ أَوْ فَرْضِهِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا قَبْلُ ، وَكَذَلِكَ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَكَذَلِكَ مَنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، أَوْ مَنْ نَامَ ، أَوْ سَكِرَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ وَلَا صَحَا إلَّا مِنْ الْغَدِ وَقَدْ مَضَى أَكْثَرُ النَّهَارِ ، أَوْ أَقَلُّهُ . وَوَجَدْنَا الْمَجْنُونَ لَا يُبْطِلُ جُنُونُهُ إيمَانَهُ ، وَلَا أَيْمَانَهُ وَلَا نِكَاحَهُ وَلَا طَلَاقَهُ ، وَلَا ظِهَارَهُ وَلَا إيلَاءَهُ ، وَلَا حَجَّهُ ، وَلَا إحْرَامَهُ وَلَا بَيْعَهُ ، وَلَا هِبَتَهُ ، وَلَا شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِهِ اللَّازِمَةِ لَهُ قَبْلَ جُنُونِهِ ، وَلَا خِلَافَتَهُ إنْ كَانَ خَلِيفَةً ، وَلَا إمَارَتَهُ إنْ كَانَ أَمِيرًا وَلَا وِلَايَتَهُ وَلَا وَكَالَتَهُ ، وَلَا تَوْكِيلَهُ ، وَلَا كُفْرَهُ ، وَلَا فِسْقَهُ ، وَلَا عَدَالَتَهُ ، وَلَا وَصَايَاهُ ، وَلَا اعْتِكَافَهُ ، وَلَا سَفَرَهُ ، وَلَا إقَامَتَهُ ، وَلَا مِلْكَهُ ، وَلَا نَذْرَهُ ، وَلَا حِنْثَهُ ، وَلَا حُكْمَ الْعَامِّ فِي الزَّكَاةِ عَلَيْهِ .
364 وَوَجَدْنَا ذُهُولَهُ عَنْ كُلِّ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَدْ يَذْهَلُ الْإِنْسَانُ عَنْ الصَّوْمِ ، وَالصَّلَاةِ ، حَتَّى يَظُنَّ أَنَّهُ لَيْسَ مُصَلِّيًا وَلَا صَائِمًا ; فَيَأْكُلَ ، وَيَشْرَبَ ، وَلَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ صَوْمُهُ وَلَا صَلَاتُهُ ، بِهَذَا جَاءَتْ السُّنَنُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ، وَكَذَلِكَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَلَا فَرْقَ فِي كُلِّ ذَلِكَ ، وَلَا يُبْطِلُ الْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ إلَّا مَا يُبْطِلُ النَّوْمُ مِنْ الطَّهَارَةِ بِالْوُضُوءِ وَحْدَهُ فَقَطْ . وَأَيْضًا : فَإِنَّ الْمَغْلُوبَ الْمُكْرَهَ عَلَى الْفِطْرِ لَا يَبْطُلُ صَوْمُهُ بِذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَالْمَجْنُونُ ، وَالْمُكْرَهُ مَغْلُوبَانِ مُكْرَهَانِ مُضْطَرَّانِ بِقَدَرٍ غَالِبٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى مَا أَصَابَهُمَا ، فَلَا يُبْطِلُ ذَلِكَ صَوْمَهُمَا . وَأَيْضًا : فَإِنَّ مَنْ نَوَى الصَّوْمَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ جُنَّ ; أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَقَدْ صَحَّ صَوْمُهُ بِيَقِينٍ مِنْ نَصٍّ وَإِجْمَاعٍ ; فَلَا يَجُوزُ بُطْلَانُهُ بَعْدَ صِحَّتِهِ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ ; وَلَا إجْمَاعَ فِي ذَلِكَ أَصْلًا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
وَأَمَّا مَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا مُطْبَقًا فَهَذَا لَمْ يَكُنْ - قَطُّ - مُخَاطَبًا ، وَلَا لَزِمَتْهُ الشَّرَائِعُ ، وَلَا الْأَحْكَامُ وَلَمْ يَزَلْ مَرْفُوعًا عَنْهُ الْقَلَمُ ; فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ صَوْمٍ - أَصْلًا ; بِخِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ : فَإِذَا عَقَلَ فَحِينَئِذٍ ابْتَدَأَ الْخِطَابُ بِلُزُومِهِ إيَّاهُ ، لَا قَبْلَ ذَلِكَ .
وَأَمَّا مَنْ شَرِبَ حَتَّى سَكِرَ فِي لَيْلَةِ رَمَضَانَ وَكَانَ نَوَى الصَّوْمَ فَصَحَا بَعْدَ صَدْرٍ مِنْ النَّهَارِ أَقَلِّهِ أَوْ أَكْثَرِهِ - أَوْ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ - : فَصَوْمُهُ تَامٌّ ، وَلَيْسَ السُّكْرُ مَعْصِيَةً ، إنَّمَا الْمَعْصِيَةُ شُرْبُ مَا يُسْكِرُ سَوَاءٌ سَكِرَ أَمْ لَمْ يَسْكَرْ ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ مَنْ فُتِحَ فَمُهُ أَوْ أُمْسِكَتْ يَدُهُ وَجَسَدُهُ وَصُبَّ الْخَمْرُ فِي حَلْقِهِ حَتَّى سَكِرَ أَنَّهُ لَيْسَ عَاصِيًا بِسُكْرِهِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَبْ مَا يُسْكِرُهُ بِاخْتِيَارِهِ ، وَالسُّكْرُ لَيْسَ هُوَ فِعْلُهُ ، إنَّمَا هُوَ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ ، وَإِنَّمَا يُنْهَى الْمَرْءُ عَنْ فِعْلِهِ ، لَا عَنْ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ الَّذِي لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ .
وَكَذَلِكَ مَنْ نَامَ وَلَمْ يَسْتَيْقِظْ إلَّا فِي النَّهَارِ وَلَا فَرْقَ ; أَوْ مَنْ نَوَى الصَّوْمَ ثُمَّ لَمْ يَسْتَيْقِظْ إلَّا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، فَصَوْمُهُ تَامٌّ . وَبَقِيَ حُكْمُ مَنْ جُنَّ ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ سَكِرَ ، أَوْ نَامَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلَمْ يُفِقْ وَلَا صَحَا وَلَا انْتَبَهَ لَيْلَتَهُ كُلَّهَا وَالْغَدَ كُلَّهُ إلَى بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ - : أَيَقْضِيهِ أَمْ لَا ؟ . فَوَجَدْنَا الْقَضَاءَ إيجَابَ شَرْعٍ ; وَالشَّرْعُ لَا يَجِبُ إلَّا بِنَصٍّ ، فَلَا نَجِدُ إيجَابَ الْقَضَاءِ 365 فِي النَّصِّ إلَّا عَلَى أَرْبَعَةٍ : الْمُسَافِرُ ، وَالْمَرِيضُ - بِالْقُرْآنِ - وَالْحَائِضُ ، وَالنُّفَسَاءُ ، وَالْمُتَعَمِّدُ لِلْقَيْءِ - بِالسُّنَّةِ - وَلَا مَزِيدَ . وَوَجَدْنَا النَّائِمَ ، وَالسَّكْرَانَ ، وَالْمَجْنُونَ الْمُطْبَقَ عَلَيْهِ لَيْسُوا مُسَافِرِينَ وَلَا مُتَعَمِّدِينَ لِلْقَيْءِ ، وَلَا حُيَّضًا ، وَلَا مِنْ ذَوَاتِ النِّفَاسِ ، وَلَا مَرْضَى ; فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ الْقَضَاءُ أَصْلًا ، وَلَا خُوطِبُوا بِوُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَيْهِمْ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ ; بَلْ الْقَلَمُ مَرْفُوعٌ عَنْهُمْ - بِالسُّنَّةِ .
وَوَجَدْنَا الْمَصْرُوعَ ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ مَرِيضَيْنِ بِلَا شَكٍّ ، لِأَنَّ الْمَرَضَ هِيَ حَالٌ مُخْرِجَةٌ لِلْمَرْءِ عَنْ حَالِ الِاعْتِدَالِ وَصِحَّةِ الْجَوَارِحِ وَالْقُوَّةِ إلَى الِاضْطِرَابِ وَضَعْفِ الْجَوَارِحِ وَاعْتِلَالِهَا ، وَهَذِهِ صِفَةُ الْمَصْرُوعِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ بِلَا شَكٍّ ، وَيَبْقَى وَهْنُ ذَلِكَ وَضَعْفُهُ عَلَيْهِمَا بَعْدَ الْإِفَاقَةِ مُدَّةً ; فَإِذْ هُمَا مَرِيضَانِ فَالْقَضَاءُ عَلَيْهِمَا بِنَصِّ الْقُرْآنِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . وَلَيْسَ قَوْلُنَا بِسُقُوطِ الصَّلَاةِ عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إلَّا مَا أَفَاقَ فِي وَقْتِهِ مِنْهَا وَبِقَضَاءِ النَّائِمِ لِلصَّلَاةِ - : مُخَالِفًا لِقَوْلِنَا هَاهُنَا ; بَلْ هُوَ مُوَافِقٌ ، لِأَنَّ مَا خَرَجَ وَقْتُهُ لِلْمُغْمَى عَلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ مُخَاطَبًا بِالصَّلَاةِ فِيهِ ، وَلَا كَانَ أَيْضًا مُخَاطَبًا بِالصَّوْمِ ; وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَى الْمَرِيضِ عِدَّةً مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ، وَلَمْ يُوجِبْ تَعَالَى - عَلَى الْمَرِيضِ : قَضَاءَ صَلَاةٍ ، وَأَوْجَبَ قَضَاءَ الصَّلَاةِ : عَلَى النَّائِمِ ، وَالنَّاسِي ، وَلَمْ يُوجِبْ قَضَاءَ صِيَامٍ عَلَى النَّائِمِ ، وَالنَّاسِي بَلْ أَسْقَطَهُ تَعَالَى عَنْ النَّاسِي ، وَالنَّائِمِ ; إذْ لَمْ يُوجِبْهُ عَلَيْهِ . فَصَحَّ قَوْلُنَا - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فَفِي غَايَةِ الْفَسَادِ ; لِأَنَّهُ دَعْوَى بِلَا بُرْهَانٍ ، وَلَمْ يَتَّبِعْ نَصًّا ، وَلَا قِيَاسًا ; لِأَنَّهُ رَأَى عَلَى مَنْ أَفَاقَ فِي شَيْءٍ مِنْ رَمَضَانَ مِنْ جُنُونِهِ : قَضَاءَ الشَّهْرِ كُلِّهِ ، وَهُوَ لَا يَرَاهُ عَلَى مَنْ بَلَغَ ، أَوْ - أَسْلَمَ حِينَئِذٍ .
وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيِّينَ : الْمَجْنُونُ بِمَنْزِلَةِ الْحَائِضِ وَهَذَا كَلَامٌ يُغْنِي ذِكْرُهُ عَنْ تَكَلُّفِ إبْطَالِهِ ، وَمَا نَدْرِي فِيمَا يُشْبِهُ الْمَجْنُونُ الْحَائِضَ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث