المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الرابع
الصفحة 803 · ص. المطبوع 431
788 - مَسْأَلَةٌ : وَمَنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ فَقَدْ قَالَ قَوْمٌ : يَصُومُ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا لَا يَعُدُّ فِيهَا رَمَضَانَ ، وَلَا يَوْمَ الْفِطْرِ ، وَالْأَضْحَى ، وَلَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ، وَفِي هَذَا عِنْدَنَا نَظَرٌ وَالْوَاجِبُ عِنْدَنَا أَنْ لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْفُتْيَا إلْزَامٌ لَهُ مَا لَمْ يَنْذِرْهُ ; لِأَنَّ اسْمَ سَنَةٍ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا مُتَّصِلَةٍ لَا مُبَدَّدَةٍ ، وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ كَمَا نَذَرَهُ ; فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُلْزَمَ مَا لَمْ يَلْتَزِمْهُ وَلَا نَذَرَهُ ، وَلَا أَنْ يَلْتَزِمَ مَا لَمْ يُمْكِنْ ، وَمَا لَيْسَ فِي وُسْعِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } وَمَنْ ادَّعَى هَاهُنَا إجْمَاعًا فَقَدْ كَذَبَ ; لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ فِي ذَلِكَ بِرِوَايَةٍ عَنْ صَاحِبٍ أَصْلًا ، وَلَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ قَوْلًا عَنْ تَابِعٍ . وَقَدْ قَالَ فِيهَا أَبُو حَنِيفَةَ يُفْطِرُ فِيهَا يَوْمَيْ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ ، ثُمَّ يَقْضِيهَا . وَقَالَ زُفَرُ : يُفْطِرُ الْأَيَّامَ الْمَذْكُورَةَ ، وَلَا يَقْضِيهَا . وَقَالَ مَالِكٌ : يَصُومُ ، وَيُفْطِرُ الْأَيَّامَ الْمَذْكُورَةَ ، وَلَا يَقْضِي رَمَضَانَ ، وَلَا الْأَيَّامَ الْمَذْكُورَةَ ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ قَضَاءَهَا . وَقَالَ اللَّيْثُ : يَصُومُ وَيَقْضِي رَمَضَانَ وَيَوْمَيْنِ مَكَانَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى ، وَيَصُومُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ . [ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَهَذِهِ الْأَقْوَالُ إمَّا مُوجِبَةٌ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَنْذِرْهُ وَلَا الْتَزَمَهُ ، وَإِمَّا مُسْقِطَةٌ عَنْهُ مَا نَذَرَ ] . 431 قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : إنْ كَانَ نَذَرَ صَوْمَ هَذِهِ الْأَيَّامِ وَصَوْمَ رَمَضَانَ عَنْ نَذْرِهِ ; فَقَدْ نَذَرَ الضَّلَالَ وَالْبَاطِلَ ، وَأَمْرًا مُخَالِفًا لِدِينِ الْإِسْلَامِ ; فَلَا يَلْزَمُهُ نَذْرُهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ ، وَلَا يَلْزَمُ صَوْمُ سَائِرِ الْأَيَّامِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَا نَذَرَ ، وَكُلُّ طَاعَةٍ مَازَجَتْهَا مَعْصِيَةٌ فَهِيَ كُلُّهَا مَعْصِيَةٌ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالطَّاعَةِ كَمَا أُمِرَ ، قَالَ تَعَالَى : { وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } . فَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ سَنَةً حَاشَا رَمَضَانَ وَالْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صِيَامِهَا لَزِمَهُ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ نَذْرُ طَاعَةٍ ; وَكَذَلِكَ لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَوَّالٍ ، أَوْ صَوْمَ ذِي الْحِجَّةِ ، أَوْ صَوْمَ شَعْبَانَ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِمَا ذَكَرْنَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ اسْتِثْنَاءَ مَا لَا يَجُوزُ صَوْمُهُ مِنْ الْأَيَّامِ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث