المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الخامس
837 مَسْأَلَةٌ : وَيُجْزِئُ فِي الْهَدْيِ : الْمَعِيبُ ، وَالسَّالِمُ أَحَبُّ إلَيْنَا - وَلَا تُجْزِئُ جَذَعَةٌ مِنْ الْإِبِلِ ، وَلَا مِنْ الْبَقَرِ ، وَلَا مِنْ الْغَنَمِ ، إلَّا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ فَقَطْ .
بُرْهَانُ ذَلِكَ - : أَنَّ { نَهْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْعَرْجَاءِ الْبَيِّنِ عَرَجُهَا ، وَالْعَوْرَاءِ الْبَيِّنِ عَوَرُهَا ، وَالْمَرِيضَةِ الْبَيِّنِ مَرَضُهَا ، وَالْعَجْفَاءِ الَّتِي لَا تُنَقَّى ، وَأَنْ لَا يُضَحَّى بِشَرْقَاءَ ، وَلَا 188 خَرْقَاءَ ، وَلَا مُقَابِلَةٍ ، وَلَا مُدَابِرَةٍ } ، إنَّمَا جَاءَ فِي الْأَضَاحِيّ نَصًّا ، وَالْأُضْحِيَّةُ غَيْرُ الْهَدْيِ ، وَالْقِيَاسُ بَاطِلٌ .
وَقَدْ وَافَقْنَا الْمُخَالِفَ عَلَى اخْتِلَافِ حُكْمِ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ فِي الْإِشْعَارِ وَالتَّقْلِيدِ ، وَحُكْمُهُ إذَا عَطِبَ قِبَلَ مَحِلِّهِ .
فَمِنْ الْبَاطِلِ أَنْ يُقَاسَ حُكْمُ الْهَدْيِ عَلَى الْأَضَاحِيّ فِي مَكَان ، وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ فِي مَكَان آخَرَ بِغَيْرِ بُرْهَانٍ مُفَرِّقٍ بَيْنَ ذَلِكَ ، وَالْهَدْيُ جَائِزٌ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ ، وَلَا تَجُوزُ الْأُضْحِيَّةَ عِنْدَهُمْ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ; فَبَطَلَتْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا - وَبِاَللَّهِ - تَعَالَى - التَّوْفِيقُ .
وَأَمَّا الْجَذَعَةُ - : فَلِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَنَا هُشَيْمٌ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدَ عَنْ الشَّعْبِيِّ { عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ : أَنَّ خَالَهُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ هَذَا الْيَوْمَ اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ ، وَإِنِّي عَجَّلْتُ نَسِيكَتِي لِأُطْعِمَ أَهْلِي ، وَجِيرَانِي ، وَأَهْلَ دَارِي ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعِدْ نُسُكًا ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عِنْدِي عِنَاقَ لَبَنٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : هِيَ خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ ، وَلَا تُجْزِئُ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ } .
وَهَذَا عُمُومٌ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَابْتِدَاءُ قَضِيَّةٍ قَائِمَةٍ بِذَاتِهَا وَإِنَّمَا كَانَ يَكُونُ هَذَا مَقْصُورًا عَلَى الْأُضْحِيَّةَ لَوْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَلَا تُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك ، فَكَانَ يَكُونُ الضَّمِيرُ مَرْدُودًا إلَى الْأُضْحِيَّةَ ; لَكِنْ ابْتَدَأَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَخْبَرَ : أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَهَا ; فَعَمَّ وَلَمْ يَخُصَّ .
وَإِنَّمَا خَصَّصْنَا جَزَاءَ الصَّيْدِ بِنَصِّ قَوْله تَعَالَى : { فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } فَعَمَّ - تَعَالَى - أَيْضًا ، وَوَجَبَ أَنْ يُجْزِئَ الْجَذَعُ بِمِثْلِهِ ، وَالصَّغِيرُ بِمِثْلِهِ ، وَالْمَعِيبُ بِمِثْلِهِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ - وَبِاَللَّهِ - تَعَالَى - التَّوْفِيقُ .
بُرْهَانُ ذَلِكَ - : أَنَّ { نَهْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْعَرْجَاءِ الْبَيِّنِ عَرَجُهَا ، وَالْعَوْرَاءِ الْبَيِّنِ عَوَرُهَا ، وَالْمَرِيضَةِ الْبَيِّنِ مَرَضُهَا ، وَالْعَجْفَاءِ الَّتِي لَا تُنَقَّى ، وَأَنْ لَا يُضَحَّى بِشَرْقَاءَ ، وَلَا 188 خَرْقَاءَ ، وَلَا مُقَابِلَةٍ ، وَلَا مُدَابِرَةٍ } ، إنَّمَا جَاءَ فِي الْأَضَاحِيّ نَصًّا ، وَالْأُضْحِيَّةُ غَيْرُ الْهَدْيِ ، وَالْقِيَاسُ بَاطِلٌ .
وَقَدْ وَافَقْنَا الْمُخَالِفَ عَلَى اخْتِلَافِ حُكْمِ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ فِي الْإِشْعَارِ وَالتَّقْلِيدِ ، وَحُكْمُهُ إذَا عَطِبَ قِبَلَ مَحِلِّهِ .
فَمِنْ الْبَاطِلِ أَنْ يُقَاسَ حُكْمُ الْهَدْيِ عَلَى الْأَضَاحِيّ فِي مَكَان ، وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ فِي مَكَان آخَرَ بِغَيْرِ بُرْهَانٍ مُفَرِّقٍ بَيْنَ ذَلِكَ ، وَالْهَدْيُ جَائِزٌ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ ، وَلَا تَجُوزُ الْأُضْحِيَّةَ عِنْدَهُمْ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ; فَبَطَلَتْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا - وَبِاَللَّهِ - تَعَالَى - التَّوْفِيقُ .
وَأَمَّا الْجَذَعَةُ - : فَلِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَنَا هُشَيْمٌ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدَ عَنْ الشَّعْبِيِّ { عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ : أَنَّ خَالَهُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ هَذَا الْيَوْمَ اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ ، وَإِنِّي عَجَّلْتُ نَسِيكَتِي لِأُطْعِمَ أَهْلِي ، وَجِيرَانِي ، وَأَهْلَ دَارِي ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعِدْ نُسُكًا ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عِنْدِي عِنَاقَ لَبَنٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : هِيَ خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ ، وَلَا تُجْزِئُ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ } .
وَهَذَا عُمُومٌ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَابْتِدَاءُ قَضِيَّةٍ قَائِمَةٍ بِذَاتِهَا وَإِنَّمَا كَانَ يَكُونُ هَذَا مَقْصُورًا عَلَى الْأُضْحِيَّةَ لَوْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَلَا تُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك ، فَكَانَ يَكُونُ الضَّمِيرُ مَرْدُودًا إلَى الْأُضْحِيَّةَ ; لَكِنْ ابْتَدَأَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَخْبَرَ : أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَهَا ; فَعَمَّ وَلَمْ يَخُصَّ .
وَإِنَّمَا خَصَّصْنَا جَزَاءَ الصَّيْدِ بِنَصِّ قَوْله تَعَالَى : { فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } فَعَمَّ - تَعَالَى - أَيْضًا ، وَوَجَبَ أَنْ يُجْزِئَ الْجَذَعُ بِمِثْلِهِ ، وَالصَّغِيرُ بِمِثْلِهِ ، وَالْمَعِيبُ بِمِثْلِهِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ - وَبِاَللَّهِ - تَعَالَى - التَّوْفِيقُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث