المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الخامس
الصفحة 912 · ص. المطبوع 218
871 - مَسْأَلَةٌ :
وَمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْإِمَامِ بِعَرَفَةَ أَوْ مُزْدَلِفَةَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَفَرْضٌ عَلَيْهِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ صَلَّاهُمَا مَعَ الْإِمَامِ بِعَرَفَةَ .
فَلَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الْعَصْرِ لَزِمَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ وَيَنْوِيَ بِهَا الظُّهْرَ وَلَا بُدَّ ، لَا يُجْزِيه غَيْرُ ذَلِكَ . 218
فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ أَتَمَّ صَلَاتَهُ إنْ كَانَ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ إنْ أَمْكَنَهُ فِي جَمَاعَةٍ وَإِلَّا فَوَحْدَهُ .
وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَدَ الْإِمَامَ بِمُزْدَلِفَةَ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَلْيَدْخُلْ مَعَهُ وَلْيَنْوِ بِهَا الْمَغْرِبَ وَلَا بُدَّ ، لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ ذَلِكَ .
أَمَّا الْجَمْعُ فَإِنَّهُ حُكْمُ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ هُنَالِكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَتِلْكَ اللَّيْلَةِ بِالنَّصِّ ، وَالْإِجْمَاعِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ خِلَافُ ذَلِكَ .
وَأَمَّا تَقْدِيمُ الظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ فَلِأَنَّهُمَا قَبْلَ الْعَصْرِ وَالْعَتَمَةِ وَلَا يَحِلُّ تَقْدِيمُ مُؤَخَّرَةٍ مِنْهُمَا وَلَا تَأْخِيرُ مُقَدَّمَةٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ جَوَازَ اخْتِلَافِ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ .
فَإِنْ أَدْرَكَهَا مِنْ أَوَّلِهَا فَلْيَقْعُدْ فِي الثَّالِثَةِ وَلَا يَقُمْ حَتَّى يَقَعَ الْإِمَامُ ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ سَلَّمَ مَعَهُ ، وَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ فَلْيَقُمْ فِي الثَّانِيَةِ بِقِيَامِ الْإِمَامِ وَلَا بُدَّ ، وَلْيَقْعُدْ فِي الْأُولَى بِقُعُودِهِ وَلْيُسَلِّمْ بِسَلَامِهِ .
أَمَّا قُعُودُهُ فِي الثَّالِثَةِ ، فَلِأَنَّهُ لَوْ قَامَ لَصَلَّى الْمَغْرِبَ أَرْبَعًا عَامِدًا ، وَهَذَا حَرَامٌ وَفَسَادٌ لِلصَّلَاةِ وَكُفْرٌ مِمَّنْ دَانَ بِهِ .
وَأَمَّا إنْ أَدْرَكَ ثَلَاثًا فَقَطْ فَقُعُودُهُ فِي الْأُولَى لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ } وَلَا خِلَافَ فِي نَصٍّ وَلَا بَيْنَ الْأُمَّةِ فِي أَنَّ الْمَأْمُومَ إنْ وَجَدَ الْإِمَامَ جَالِسًا جَلَسَ مَعَهُ ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ أَيِّ الصَّلَوَاتِ كَانَتْ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ وَلَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ إمَامًا لَقَامَ .
وَأَمَّا قِيَامُهُ مِنْ الثَّانِيَةِ ، فَلِلنَّصِّ الْوَارِدِ وَالْإِجْمَاعِ فِي أَنَّ الْإِمَامَ إنْ قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ سَاهِيًا فَفَرْضٌ عَلَى الْمَأْمُومِينَ اتِّبَاعُهُ فِي ذَلِكَ .
هَذَا كُلُّهُ إنْ أَتَمَّ الْإِمَامُ أَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ مِمَّنْ يُتِمَّ وَإِلَّا فَلَا .
فَإِذَا أَتَمَّ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ صَلَّى الْعَتَمَةَ فِي جَمَاعَةٍ أَوْ وَحْدَهُ إنْ لَمْ يَجِدْ جَمَاعَةً وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث