المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الخامس
. 971 - مَسْأَلَةٌ :
وَالْمُسَابَقَةُ بِالْخَيْلِ ، وَالْبِغَالِ ، وَالْحَمِيرِ ، وَعَلَى الْأَقْدَامِ : حَسَنٌ ، وَالْمُنَاضَلَةُ بِالرِّمَاحِ ، وَالنَّبَلِ ، وَالسُّيُوفِ : حَسَنٌ . 425
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى الْأَنْطَاكِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ { عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ قَالَتْ سَابَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَبَقْتُهُ عَلَى رِجْلِي فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي ، فَقَالَ : هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ } .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ هُوَ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا سَبَقَ إلَّا فِي حَافِرٍ ، أَوْ خُفٍّ ، أَوْ نَصْلٍ } .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : الْخُفُّ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى الْإِبِلِ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ .
وَالْحَافِرُ فِي اللُّغَةِ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى الْخَيْلِ ، وَالْبِغَالِ ، وَالْحَمِيرِ . وَالنَّصْلُ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى السَّيْفِ ، وَالرُّمْحِ ، وَالنَّبْلِ . وَالسَّبَقُ هُوَ مَا يُعْطَاهُ السَّابِقُ . 972 - مَسْأَلَةٌ : وَالسَّبَقُ هُوَ أَنْ يُخْرِجَ الْأَمِيرُ ، أَوْ غَيْرُهُ مَالًا يَجْعَلُهُ لِمَنْ سَبَقَ فِي أَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ ، فَهَذَا حَسَنٌ . وَيُخْرِجُ أَحَدُ الْمُتَسَابِقَيْنِ فِيمَا ذَكَرْنَا مَالًا فَيَقُولُ لِصَاحِبِهِ : إنْ سَبَقْتنِي فَهُوَ لَك ، وَإِنْ سَبَقْتُك فَلَا شَيْءَ لَك عَلَيَّ ، وَلَا شَيْءَ لِي عَلَيْك ، فَهَذَا حَسَنٌ .
فَهَذَانِ الْوَجْهَانِ يَجُوزَانِ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا
وَلَا يَجُوزُ إعْطَاءُ مَالٍ فِي سَبَقٍ غَيْرِ هَذَا أَصْلًا لِلْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَا آنِفًا .
فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالًا يَكُونُ لِلسَّابِقِ مِنْهُمَا لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ أَصْلًا إلَّا فِي الْخَيْلِ فَقَطْ .
ثُمَّ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْخَيْلِ أَيْضًا إلَّا بِأَنْ يُدْخِلَا مَعَهَا فَارِسًا عَلَى فَرَسٍ يُمْكِنُ 426 أَنْ يَسْبِقَهُمَا ، وَيُمْكِنُ أَنْ لَا يَسْبِقَهُمَا ، وَلَا يُخْرِجُ هَذَا الْفَارِسُ مَالًا أَصْلًا فَأَيُّ الْمُخْرِجَيْنِ لِلْمَالِ سَبَقَ أَمْسَكَ مَالَهُ نَفْسَهُ وَأَخَذَ مَا أَخْرَجَ صَاحِبُهُ حَلَالًا ، وَإِنْ سَبَقَهُمَا الْفَارِسُ الَّذِي أَدْخَلَا وَهُوَ يُسَمَّى الْمُحَلِّلُ أَخَذَ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا فَإِنْ سُبِقَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ - وَمَا عَدَا هَذَا فَحَرَامٌ .
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَى السَّابِقِ إطْعَامُ مَنْ حَضَرَ . رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نَا مُسَدَّدٌ نَا الْحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ نَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ - يَعْنِي - وَهُوَ لَا يُؤْمِنُ أَنْ يُسْبَقَ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يُسْبَقَ فَهُوَ قِمَارٌ } . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : مَا عَدَا هَذَا فَهُوَ أَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
وَالْمُسَابَقَةُ بِالْخَيْلِ ، وَالْبِغَالِ ، وَالْحَمِيرِ ، وَعَلَى الْأَقْدَامِ : حَسَنٌ ، وَالْمُنَاضَلَةُ بِالرِّمَاحِ ، وَالنَّبَلِ ، وَالسُّيُوفِ : حَسَنٌ . 425
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى الْأَنْطَاكِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ { عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ قَالَتْ سَابَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَبَقْتُهُ عَلَى رِجْلِي فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي ، فَقَالَ : هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ } .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ هُوَ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا سَبَقَ إلَّا فِي حَافِرٍ ، أَوْ خُفٍّ ، أَوْ نَصْلٍ } .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : الْخُفُّ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى الْإِبِلِ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ .
وَالْحَافِرُ فِي اللُّغَةِ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى الْخَيْلِ ، وَالْبِغَالِ ، وَالْحَمِيرِ . وَالنَّصْلُ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى السَّيْفِ ، وَالرُّمْحِ ، وَالنَّبْلِ . وَالسَّبَقُ هُوَ مَا يُعْطَاهُ السَّابِقُ . 972 - مَسْأَلَةٌ : وَالسَّبَقُ هُوَ أَنْ يُخْرِجَ الْأَمِيرُ ، أَوْ غَيْرُهُ مَالًا يَجْعَلُهُ لِمَنْ سَبَقَ فِي أَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ ، فَهَذَا حَسَنٌ . وَيُخْرِجُ أَحَدُ الْمُتَسَابِقَيْنِ فِيمَا ذَكَرْنَا مَالًا فَيَقُولُ لِصَاحِبِهِ : إنْ سَبَقْتنِي فَهُوَ لَك ، وَإِنْ سَبَقْتُك فَلَا شَيْءَ لَك عَلَيَّ ، وَلَا شَيْءَ لِي عَلَيْك ، فَهَذَا حَسَنٌ .
فَهَذَانِ الْوَجْهَانِ يَجُوزَانِ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا
وَلَا يَجُوزُ إعْطَاءُ مَالٍ فِي سَبَقٍ غَيْرِ هَذَا أَصْلًا لِلْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَا آنِفًا .
فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالًا يَكُونُ لِلسَّابِقِ مِنْهُمَا لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ أَصْلًا إلَّا فِي الْخَيْلِ فَقَطْ .
ثُمَّ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْخَيْلِ أَيْضًا إلَّا بِأَنْ يُدْخِلَا مَعَهَا فَارِسًا عَلَى فَرَسٍ يُمْكِنُ 426 أَنْ يَسْبِقَهُمَا ، وَيُمْكِنُ أَنْ لَا يَسْبِقَهُمَا ، وَلَا يُخْرِجُ هَذَا الْفَارِسُ مَالًا أَصْلًا فَأَيُّ الْمُخْرِجَيْنِ لِلْمَالِ سَبَقَ أَمْسَكَ مَالَهُ نَفْسَهُ وَأَخَذَ مَا أَخْرَجَ صَاحِبُهُ حَلَالًا ، وَإِنْ سَبَقَهُمَا الْفَارِسُ الَّذِي أَدْخَلَا وَهُوَ يُسَمَّى الْمُحَلِّلُ أَخَذَ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا فَإِنْ سُبِقَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ - وَمَا عَدَا هَذَا فَحَرَامٌ .
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَى السَّابِقِ إطْعَامُ مَنْ حَضَرَ . رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نَا مُسَدَّدٌ نَا الْحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ نَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ - يَعْنِي - وَهُوَ لَا يُؤْمِنُ أَنْ يُسْبَقَ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يُسْبَقَ فَهُوَ قِمَارٌ } . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : مَا عَدَا هَذَا فَهُوَ أَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث