المبسوط
المبسوط · الجزء التاسع والعشرون
وَمِنْ هَذِهِ الْفُصُولِ إذَا تَرَكَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ فَعَلَى قَوْلِ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ مِنْ سِتَّةٍ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأُمِّ الثُّلُثُ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ فَتَعُولُ بِأَرْبَعَةٍ وَالْقِسْمَةُ مِنْ عَشَرَةٍ وَاخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ سُفْيَانُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى قَوْلِهِ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ ، وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَأَبٍ لِأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ ضَرَرُ الْحِرْمَانِ بِضَرَرِ النُّقْصَانِ فَكَمَا أَنَّ ضَرَرَ النُّقْصَانِ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى الْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ دُونَ الْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ . فَكَذَلِكَ ضَرَرُ الْحِرْمَانِ وَقَالَ طَاوُسٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الثُّلُثُ الْبَاقِي بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَالْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ بِالسَّوِيَّةِ لِيَدْخُلَ الضَّرَرُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا ، وَهَذَا يَرْجِعُ إلَى الْقَوْلِ بِالتَّشْرِيكِ ، ثُمَّ حُجَّةُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْكَلَامُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي وَهْمِ أَحَدٍ مِنْ الْعُقَلَاءِ يُوهِمُ نِصْفَيْنِ وَثُلُثًا ، أَوْ ثُلُثَيْنِ وَنِصْفًا فِي مَالٍ وَاحِدٍ فَكَانَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ مِنْ الْمُحَالِ ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ هُوَ إلَى بَيَانِ مَنْ يَكُونُ أَوْلَى بِإِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ فَقَالَ أَصْحَابُ الْفَرَائِضِ يُقَدَّمُونَ عَلَى الْعَصَبَاتِ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا } الْحَدِيثَ فَهُوَ يَنْتَقِلُ مِنْ فَرْضٍ مُقَدَّرٍ إلَى غَيْرِ فَرْضٍ مُقَدَّرٍ فَهُوَ صَاحِبُ فَرْضٍ مِنْ وَجْهٍ وَعَصَبَةٌ مِنْ وَجْهٍ فَيَكُونُ إدْخَالُ ضَرَرِ النُّقْصَانِ عَلَيْهِ أَوْلَى وَعَلَى الْحَرْفِ الْآخَرِ قَالَ يَدْخُلُ الضَّرَرُ عَلَى مَنْ يَكُونُ أَسْوَأَ حَالًا وَهُمْ الْأَخَوَاتُ وَالْبَنَاتُ أَمَّا الْأَخَوَاتُ فَلَا يُشْكِلُ لِأَنَّهُنَّ يَسْقُطْنَ بِالْأَبِ وَالْجَدِّ عَلَى الِاخْتِلَافِ وَبِالِابْنِ وَيَصِرْنَ عَصَبَةً إذَا خَالَطَهُنَّ ذَكَرٌ وَالزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَالْأُمُّ لَا يَسْقُطُونَ بِحَالٍ وَكَذَلِكَ الْبَنَاتُ فَإِنَّهُنَّ يَصِرْنَ عَصَبَةً إذَا خَالَطَهُنَّ ذَكَرٌ وَالْعَصَبَةُ مُؤَخَّرٌ عَنْ صَاحِبِ الْفَرِيضَةِ .
فَإِذَا كُنَّ أَسْوَأَ حَالًا كَانَ إدْخَالُ الضَّرَرِ وَالنُّقْصَانِ عَلَيْهِنَّ أَوْلَى وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ اسْتَوَوْا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي ذَلِكَ ، وَذَلِكَ يُوجِبُ الْمُسَاوَاةَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَمِيعَ حَقِّهِ إنْ اتَّسَعَ الْمَحَلُّ وَيَضْرِبُ كُلُّ 163 وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ حَقِّهِ عِنْدَ ضِيقِ الْمَحَلِّ كَالْغُرَمَاءِ فِي التَّرِكَةِ وَبَيَانُ الْمُسَاوَاةِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَسْتَحِقُّ فَرِيضَةً ثَابِتَةً لَهُ بِالنَّصِّ يُوَضِّحُهُ أَنَّ إيجَابَ اللَّهِ تَعَالَى يَكُونُ أَقْوَى مِنْ إيجَابِ الْعَبْدِ وَمَنْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِالثُّلُثِ وَلِآخَرَ بِالرُّبُعِ وَلِآخَرَ بِالسُّدُسِ ضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الثُّلُثِ بِجَمِيعِ حَقِّهِ وَمُرَادُ الْمُوصِي أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا سُمِّيَ لَهُ عِنْدَ سَعَةِ الْمَحَلِّ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَيَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا سُمِّيَ لَهُ عِنْدَ ضِيقِ الْمَحَلِّ لِعَدَمِ الْإِجَازَةِ . فَكَذَلِكَ لَمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْفَرِيضَةِ نِصْفَيْنِ وَثُلُثًا عَرَفْنَا أَنَّ الْمُرَادَ أَخْذُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا سُمِّيَ لَهُ عِنْدَ سَعَةِ الْمَحَلِّ وَالضَّرْبُ بِهِ عِنْدَ ضِيقِ الْمَحَلِّ ، وَفِيمَا قُلْنَاهُ عَمَلٌ بِالنُّصُوصِ كُلِّهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، وَفِيمَا قَالَهُ عَمَلٌ بِبَعَضِ النُّصُوصِ وَإِبْطَالٌ لِلْبَعْضِ ، وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ إلَّا أَنَّ مَنْ يَذُبُّ عَنْهُ يَقُولُ فِيمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ التَّعْيِينُ فِي بَعْضِ النُّصُوصِ دُونَ الْبَعْضِ وَالتَّعْيِينُ فِيمَا قُلْتُمْ فِي جَمِيعِ النُّصُوصِ فَنَقُولُ الطَّرِيقُ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي إدْخَالِ النُّقْصَانِ عَلَى بَعْضِ الْمُسْتَحِقِّينَ بِمَا اعْتَمَدَهُ مِنْ الْمَعْنَى غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُ التَّفَاوُتَ بَيْنَهُمْ فِي حَالَةٍ أُخْرَى سِوَى حَالَةِ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَهَذَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَثْبَتَ دَيْنَهُ فِي التَّرِكَةِ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَأَثْبَتَ آخَرُ دَيْنَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ اسْتَوَيَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ شَهَادَةُ الرَّجُلِ أَقْوَى مِنْ شَهَادَةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ ، ثُمَّ الْعُصُوبَةُ أَقْوَى أَسْبَابِ الْإِرْثِ فَكَيْفَ يَثْبُتُ الْحِرْمَانُ وَالنُّقْصَانُ لِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْعُصُوبَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ .
وَلَوْ جَازَ إدْخَالُ النُّقْصَانِ عَلَى بَعْضِهِمْ لَكَانَ الْأَوْلَى بِهِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ لِأَنَّ سَبَبَ تَوْرِيثِهِمَا لَيْسَ بِقَائِمٍ عِنْدَ التَّوْرِيثِ وَهُوَ يَحْتَمِلُ الرَّفْعَ فَيَكُونُ أَضْعَفَ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الرَّفْعَ وَالْعَجَبُ أَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى الْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ دُونَ الْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ وَهُنَّ أَسْوَأُ حَالًا .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّهُنَّ يَسْقُطْنَ بِالْبَنَاتِ وَبِالْجَدِّ بِالِاتِّفَاقِ بِخِلَافِ الْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَعَرَفْنَا أَنَّ الطَّرِيقَ مَا أَخَذَ بِهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ . رَحِمَهُمُ اللَّهُ
فَإِذَا كُنَّ أَسْوَأَ حَالًا كَانَ إدْخَالُ الضَّرَرِ وَالنُّقْصَانِ عَلَيْهِنَّ أَوْلَى وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ اسْتَوَوْا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي ذَلِكَ ، وَذَلِكَ يُوجِبُ الْمُسَاوَاةَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَمِيعَ حَقِّهِ إنْ اتَّسَعَ الْمَحَلُّ وَيَضْرِبُ كُلُّ 163 وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ حَقِّهِ عِنْدَ ضِيقِ الْمَحَلِّ كَالْغُرَمَاءِ فِي التَّرِكَةِ وَبَيَانُ الْمُسَاوَاةِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَسْتَحِقُّ فَرِيضَةً ثَابِتَةً لَهُ بِالنَّصِّ يُوَضِّحُهُ أَنَّ إيجَابَ اللَّهِ تَعَالَى يَكُونُ أَقْوَى مِنْ إيجَابِ الْعَبْدِ وَمَنْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِالثُّلُثِ وَلِآخَرَ بِالرُّبُعِ وَلِآخَرَ بِالسُّدُسِ ضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الثُّلُثِ بِجَمِيعِ حَقِّهِ وَمُرَادُ الْمُوصِي أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا سُمِّيَ لَهُ عِنْدَ سَعَةِ الْمَحَلِّ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَيَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا سُمِّيَ لَهُ عِنْدَ ضِيقِ الْمَحَلِّ لِعَدَمِ الْإِجَازَةِ . فَكَذَلِكَ لَمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْفَرِيضَةِ نِصْفَيْنِ وَثُلُثًا عَرَفْنَا أَنَّ الْمُرَادَ أَخْذُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا سُمِّيَ لَهُ عِنْدَ سَعَةِ الْمَحَلِّ وَالضَّرْبُ بِهِ عِنْدَ ضِيقِ الْمَحَلِّ ، وَفِيمَا قُلْنَاهُ عَمَلٌ بِالنُّصُوصِ كُلِّهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، وَفِيمَا قَالَهُ عَمَلٌ بِبَعَضِ النُّصُوصِ وَإِبْطَالٌ لِلْبَعْضِ ، وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ إلَّا أَنَّ مَنْ يَذُبُّ عَنْهُ يَقُولُ فِيمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ التَّعْيِينُ فِي بَعْضِ النُّصُوصِ دُونَ الْبَعْضِ وَالتَّعْيِينُ فِيمَا قُلْتُمْ فِي جَمِيعِ النُّصُوصِ فَنَقُولُ الطَّرِيقُ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي إدْخَالِ النُّقْصَانِ عَلَى بَعْضِ الْمُسْتَحِقِّينَ بِمَا اعْتَمَدَهُ مِنْ الْمَعْنَى غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُ التَّفَاوُتَ بَيْنَهُمْ فِي حَالَةٍ أُخْرَى سِوَى حَالَةِ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَهَذَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَثْبَتَ دَيْنَهُ فِي التَّرِكَةِ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَأَثْبَتَ آخَرُ دَيْنَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ اسْتَوَيَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ شَهَادَةُ الرَّجُلِ أَقْوَى مِنْ شَهَادَةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ ، ثُمَّ الْعُصُوبَةُ أَقْوَى أَسْبَابِ الْإِرْثِ فَكَيْفَ يَثْبُتُ الْحِرْمَانُ وَالنُّقْصَانُ لِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْعُصُوبَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ .
وَلَوْ جَازَ إدْخَالُ النُّقْصَانِ عَلَى بَعْضِهِمْ لَكَانَ الْأَوْلَى بِهِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ لِأَنَّ سَبَبَ تَوْرِيثِهِمَا لَيْسَ بِقَائِمٍ عِنْدَ التَّوْرِيثِ وَهُوَ يَحْتَمِلُ الرَّفْعَ فَيَكُونُ أَضْعَفَ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الرَّفْعَ وَالْعَجَبُ أَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى الْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ دُونَ الْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ وَهُنَّ أَسْوَأُ حَالًا .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّهُنَّ يَسْقُطْنَ بِالْبَنَاتِ وَبِالْجَدِّ بِالِاتِّفَاقِ بِخِلَافِ الْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَعَرَفْنَا أَنَّ الطَّرِيقَ مَا أَخَذَ بِهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ . رَحِمَهُمُ اللَّهُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث