المبسوط
المبسوط · الجزء التاسع والعشرون
الصفحة 10099 · ص. المطبوع 171
171 فَصْلٌ فَإِنْ اجْتَمَعَ جَدَّةٌ لَهَا قَرَابَتَانِ ، أَوْ ثَلَاثُ قَرَابَاتٍ مَعَ جَدَّةٍ لَهَا قَرَابَةٌ وَاحِدَةٌ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ امْرَأَةٌ لَهَا بِنْتٌ وَلِابْنَتِهَا بِنْتٌ وَلَهَا ابْنُ وَلِابْنِهَا ابْنُ فَتَزَوَّجَ ابْنُ ابْنِهَا بِنْتَ بِنْتِهَا فَوُلِدَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فَهَذِهِ الْجَدَّةُ أُمّ أُمِّ أُمِّ هَذَا الْوَلَدِ وَأُمُّ أَبِ أَبٍ هَذَا الْوَلَدِ . فَإِذَا مَاتَ هَذَا الْوَلَدُ وَلَهُ مَعَ هَذِهِ الْجَدَّةِ جَدَّةٌ أُخْرَى وَهِيَ أُمُّ أُمِّ أَبٍ هَذَا الْوَلَدِ فَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ وَمُحَمَّد وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ مِيرَاثُ الْجَدَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثَانِ لِلَّتِي لَهَا قَرَابَتَانِ وَثُلُثٌ لِلَّتِي لَهَا قَرَابَةٌ وَاحِدَةٌ وَعِنْدَ سُفْيَانَ وَأَبِي يُوسُفَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، وَلَا رِوَايَةَ فِيهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَذَلِكَ امْرَأَةٌ لَهَا ابْنَتَانِ لِإِحْدَى ابْنَتَيْهَا ابْنَةٌ وَلِلْأُخْرَى ابْنٌ فَتَزَوَّجَ ابْنُ ابْنَتَهَا ابْنَةَ ابْنِهَا وَوُلِدَ مِنْهَا وَلَدٌ فَهِيَ لِهَذَا الْوَلَدِ أُمُّ أُمِّ الْأَبِ فَإِنْ مَاتَ هَذَا الْوَلَدُ وَلَهُ مَعَهَا جَدَّةٌ أُخْرَى وَهِيَ أُمُّ أَبِ الْأَبِ فَهِيَ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي بَيَّنَّا وَصُورَةُ مَا إذَا كَانَ لَهَا ثَلَاثُ قَرَابَاتٍ أَنْ يَكُونَ لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ ابْنَةُ ابْنِ ابْنَةٍ أُخْرَى ، وَهَذَا الْوَلَدُ ذَكَرٌ فَتَزَوَّجَ الِابْنَةَ السُّفْلَى فَوُلِدَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فَلِهَذِهِ الْجَدَّةِ مِنْ هَذَا الْوَلَدِ ثَلَاثُ قَرَابَاتٍ لِأَنَّهَا أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمِّهِ وَأُمُّ أُمِّ أُمِّ الْأَبِ وَأُمُّ أُمِّ أَبِ الْأَبِ فَإِنْ اجْتَمَعَ مَعَهَا لِهَذَا الْوَلَدِ جَدَّةٌ أُخْرَى مُحَاذِيَةٌ لَهَا وَهِيَ أُمُّ أَبِ أَبِ ابْنِهِ فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ مِيرَاثُ الْجَدَّةِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِلَّتِي لَهَا ثَلَاثُ قَرَابَاتٍ وَرُبُعُهُ لِلَّتِي لَهَا قَرَابَةٌ وَاحِدَةٌ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ثُمَّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي حَقِّ الَّتِي لَهَا جِهَاتٌ إذَا فَسَدَ بَعْضُ تِلْكَ الْجِهَاتِ بِأَنْ دَخَلَ فِي تِلْكَ النِّسْبَةِ أَبٌ بَيْنَ أُمَّيْنِ لَا تُعْتَبَرُ تِلْكَ الْجِهَةُ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْجِهَاتِ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهَا أَقْرَبُ الْجِهَاتِ خَاصَّةً ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى الْأُخْرَى فَإِنْ كَانَتْ تُسَاوِيهَا فِي أَقْرَبِ الْجِهَاتِ فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، وَإِنْ كَانَتْ أَبْعَدَ مِنْهَا فِي هَذِهِ الْجِهَةِ فَالْمِيرَاثُ كُلُّهُ لَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقُرْبَى تَحْجُبُ الْبُعْدَى وَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِاعْتِبَارِ الْأَسْبَابِ لَا بِاعْتِبَارِ الْأَشْخَاصِ .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّ الرَّقِيقَ وَالْكَافِرَ لَا يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ شَخْصًا ، وَلَكِنْ لَمَّا انْعَدَمَ فِي حَقِّهِ سَبَبُ الِاسْتِحْقَاقِ وَهُوَ الْفَرِيضَةُ ، أَوْ الْعُصُوبَةُ جُعِلَ كَالْمَعْدُومِ فَدَلَّ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِاعْتِبَارِ السَّبَبِ فَمَنْ اجْتَمَعَ فِي حَقِّهِ سَبَبَانِ فَهُوَ فِي الصُّورَةِ شَخْصٌ وَاحِدٌ وَلَكِنَّهُ فِي الْحُكْمِ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ السَّبَبِ مُتَعَدِّدٌ فَيَثْبُتُ لَهُ الِاسْتِحْقَاقُ بِاعْتِبَارِ كُلِّ سَبَبٍ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ وُجِدَ كُلُّ سَبَبٍ فِي شَخْصٍ عَلَى حِدَةٍ وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ تَرَكَ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ فَإِنَّ لِابْنِ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ السُّدُسَ بِالْفَرِيضَةِ وَالْبَاقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَكَذَلِكَ الْمَجُوسِيُّ إذَا تَرَكَ أُمَّهُ وَهِيَ أُخْتُهُ لِأَبِيهِ فَإِنَّهَا تَرِثُ بِالسَّبَبَيْنِ لِهَذَا الْمَعْنَى ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَإِنَّهُ يَرِثُ بِالسَّبَبَيْنِ لِأَنَّ السَّبَبَ هُنَاكَ وَاحِدٌ وَهُوَ 172 الْإِخْوَةُ ، ثُمَّ الْإِخْوَةُ لِأُمٍّ اعْتَبَرْنَاهَا فِي التَّرْجِيحِ وَيَقْوَى السَّبَبُ بِهَا حَتَّى يَنْعَدِمَ الْأَخُ لِأَبٍ فَلَمْ يَكُنْ مُعْتَبَرًا فِي حَقِّ الِاسْتِحْقَاقِ بِهَا بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ وَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمِيرَاثِ لِلْجَدَّاتِ لَيْسَ بِاعْتِبَارِ الْإِدْلَاءِ لِمَا قَرَّرْنَا أَنَّ الْإِدْلَاءَ بِالْإِنَاثِ لَا يُؤَثِّرُ فِي اسْتِحْقَاقِ الْفَرِيضَةِ بِمِثْلِ سَبَبِ الْمُدْلَى بِهِ وَلَكِنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِاسْمِ الْجَدَّةِ وَبِتَعَدُّدِ الْجِهَةِ لَا بِتَعَدُّدِ الِاسْمِ فِي الَّتِي لَهَا قَرَابَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْمُسَاوَاةُ فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ يُوجِبُ الْمُسَاوَاةَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْجِهَاتِ عِلَّةٌ تَامَّةٌ لِلِاسْتِحْقَاقِ وَبِتَعَدُّدِ الْعِلَّةِ لَا يَزْدَادُ الِاسْتِحْقَاقُ كَمَا لَوْ أَقَامَ رَجُلٌ شَاهِدَيْنِ عَلَى مِلْكِ عَيْنٍ وَأَقَامَ الْآخَرُ عَشَرَةً مِنْ الشُّهُودِ فَإِنَّهُ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا وَمَنْ جَرَحَ رَجُلًا جِرَاحَةً وَاحِدَةً وَجَرَحَهُ آخَرُ عَشَرَ جِرَاحَاتٍ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَالدِّيَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ فَقَدْ اعْتَبَرْنَا الْإِدْلَاءِ فِي حُكْمِ الْحَجْبِ كَمَا قَرَّرْنَا فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ ، وَهَذَا لِأَنَّ حُكْمَ الْحَجْبِ غَيْرُ حُكْمِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالِاسْتِدْلَالُ بِحُكْمٍ عَلَى حُكْمٍ إنَّمَا يَجُوزُ إذَا عُرِفَتْ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُمَا فَبَانَ أَنَّ اعْتِبَارَ الْإِدْلَاءِ فِي حُكْمِ الْحَجْبِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ السَّبَبَيْنِ هُنَاكَ مُعْتَبَرٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ يَعْنِي الْإِخْوَةَ لِأُمٍّ مَعَ الْعُصُوبَةِ بِالْأُمُومَةِ وَالزَّوْجِيَّةَ مَعَ الْعُصُوبَةِ وَالْأُخْتِيَّةَ مَعَ الْأُمُومَةِ فِي حَقِّ الْمَجُوسِيِّ . فَإِذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ السَّبَبَيْنِ هُنَاكَ مُعْتَبَرًا فِي الِاسْتِحْقَاقِ جَعَلْنَا الِاسْتِحْقَاقَ مَبْنِيًّا عَلَى السَّبَبِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ عَلَى مَا قَرَّرْنَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث