المبسوط
المبسوط · الجزء الثلاثون
وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِيمَنْ يَكُونُ مُقَدَّمًا مِنْهُمْ فَرَوَى عِيسَى بْنُ أَبَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْجَدَّ أَبَ الْأَبِ مُقَدَّمٌ عَلَى أَوْلَادِ الْبَنَاتِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ذَكَرَ أَنَّ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ يُقَدَّمُونَ عَلَى الْجَدِّ أَبِ الْأُمِّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ . وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمِيرَاثِ لِذَوِي الْأَرْحَامِ بِالرَّحِمِ فِي مَعْنَى الِاسْتِحْقَاقِ بِالْعُصُوبَةِ ، وَلِهَذَا يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَيَسْتَحِقُّ الْأَقْرَبُ جَمِيعَ الْمَالِ وَفِي الْحَقِيقَةِ الْعُصُوبَةُ 4 بِالْبُنُوَّةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأُبُوَّةِ وَابْنُ الِابْنِ أَوْلَى مِنْ الْجَدِّ فَكَذَلِكَ فِي مَعْنَى الْعُصُوبَةِ يُقَدَّمُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ عَلَى الْجَدِّ أَبِي الْأُمِّ . وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْجَدَّ أَبَ الْأَبِ أَقْوَى سَبَبًا مِنْ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّ الْأُنْثَى فِي دَرَجَتِهِ تَكُونُ صَاحِبَةَ فَرْضٍ وَهِيَ أُمُّ الْأُمِّ بِخِلَافِ الْأُنْثَى فِي دَرَجَةِ ابْنِ الْبِنْتِ ، وَلِأَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَجْعَلُ الْأُنْثَى الَّتِي تُدْلِي بِالْجَدِّ أَبِ الْأُمِّ صَاحِبَةَ فَرْضٍ وَهِيَ أُمُّ أَبٍ لِأُمٍّ وَلَا يُوجَدُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي حَقِّ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ ثُمَّ الْجَدُّ أَبُ الْأُمِّ مُقَدَّمٌ عَلَى بَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَأَوْلَادِ الْأَخَوَاتِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ تُقَدَّمُ بَنَاتُ الْإِخْوَةِ وَأَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ عَلَى الْجَدِّ أَبِ الْأُمِّ ، وَهَذَا لِأَنَّ مِنْ أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ فِي حَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ الْجَدُّ يُقَدَّمُ عَلَى الْإِخْوَةِ فَكَذَلِكَ فِي مَعْنَى الْعُصُوبَةِ يُقَدَّمُ الْجَدُّ عَلَى بَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَأَوْلَادِ الْأَخَوَاتِ وَعِنْدَهُمَا يُسَوَّى فِي حَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ إلَّا أَنَّ هُنَا قَدَّمُوا بَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَأَوْلَادَ الْأَخَوَاتِ ; لِأَنَّ هُنَاكَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُدْلِي بِالْأَبِ وَالْجَدُّ أَبُ الْأُمِّ يُدْلِي بِالْأُمِّ فَفِي حَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ يُعْتَبَرُ الْإِدْلَاءُ بِالذَّكَرِ دُونَ الْأُنْثَى فَفِي مَعْنَى الْعُصُوبَةِ تَقَدَّمَ الْإِدْلَاءُ بِالْأَبِ عَلَى الْإِدْلَاءِ بِالْأُمِّ ثُمَّ الَّذِي يُوَرِّثُونَ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَصْنَافٌ ثَلَاثَةٌ صِنْفٌ مِنْهُمْ يُسَمَّوْنَ أَهْلَ الْقَرَابَةِ وَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَعِيسَى بْنُ أَبَانَ وَإِنَّمَا سُمُّوا بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ يُقَدِّمُونَ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ وَصِنْفٌ مِنْهُمْ يُسَمَّوْنَ أَهْلَ التَّنْزِيلِ وَهُمْ عَلْقَمَةُ وَالشَّعْبِيُّ وَمَسْرُوقٌ وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ وَشَرِيكٌ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ سُمُّوا بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ يُنْزِلُونَ الْمُدْلِيَ مَنْزِلَةَ الْمُدْلَى بِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا تَرَكَ ابْنَةَ ابْنَةٍ وَابْنَةَ أُخْتٍ عَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْقَرَابَةِ الْمَالُ لِابْنَةِ الْبِنْتِ ; لِأَنَّهَا أَقْرَبُ وَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَرَكَ ابْنَةً وَأُخْتًا . وَالصِّنْفُ الثَّالِثُ يُسَمَّوْنَ أَهْلَ الرَّحِمِ مِنْهُمْ حَسَنُ بْنُ مُيَسَّرٍ وَنُوحُ بْنُ ذِرَاحٍ سُمُّوا بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ سَوَّوْا بَيْنَ الْأَقْرَبِ وَالْأَبْعَدِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَثَبَتُوا الِاسْتِحْقَاقَ بِأَصْلِ الرَّحِمِ .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّ الْأُنْثَى فِي دَرَجَتِهِ تَكُونُ صَاحِبَةَ فَرْضٍ وَهِيَ أُمُّ الْأُمِّ بِخِلَافِ الْأُنْثَى فِي دَرَجَةِ ابْنِ الْبِنْتِ ، وَلِأَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَجْعَلُ الْأُنْثَى الَّتِي تُدْلِي بِالْجَدِّ أَبِ الْأُمِّ صَاحِبَةَ فَرْضٍ وَهِيَ أُمُّ أَبٍ لِأُمٍّ وَلَا يُوجَدُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي حَقِّ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ ثُمَّ الْجَدُّ أَبُ الْأُمِّ مُقَدَّمٌ عَلَى بَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَأَوْلَادِ الْأَخَوَاتِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ تُقَدَّمُ بَنَاتُ الْإِخْوَةِ وَأَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ عَلَى الْجَدِّ أَبِ الْأُمِّ ، وَهَذَا لِأَنَّ مِنْ أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ فِي حَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ الْجَدُّ يُقَدَّمُ عَلَى الْإِخْوَةِ فَكَذَلِكَ فِي مَعْنَى الْعُصُوبَةِ يُقَدَّمُ الْجَدُّ عَلَى بَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَأَوْلَادِ الْأَخَوَاتِ وَعِنْدَهُمَا يُسَوَّى فِي حَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ إلَّا أَنَّ هُنَا قَدَّمُوا بَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَأَوْلَادَ الْأَخَوَاتِ ; لِأَنَّ هُنَاكَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُدْلِي بِالْأَبِ وَالْجَدُّ أَبُ الْأُمِّ يُدْلِي بِالْأُمِّ فَفِي حَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ يُعْتَبَرُ الْإِدْلَاءُ بِالذَّكَرِ دُونَ الْأُنْثَى فَفِي مَعْنَى الْعُصُوبَةِ تَقَدَّمَ الْإِدْلَاءُ بِالْأَبِ عَلَى الْإِدْلَاءِ بِالْأُمِّ ثُمَّ الَّذِي يُوَرِّثُونَ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَصْنَافٌ ثَلَاثَةٌ صِنْفٌ مِنْهُمْ يُسَمَّوْنَ أَهْلَ الْقَرَابَةِ وَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَعِيسَى بْنُ أَبَانَ وَإِنَّمَا سُمُّوا بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ يُقَدِّمُونَ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ وَصِنْفٌ مِنْهُمْ يُسَمَّوْنَ أَهْلَ التَّنْزِيلِ وَهُمْ عَلْقَمَةُ وَالشَّعْبِيُّ وَمَسْرُوقٌ وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ وَشَرِيكٌ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ سُمُّوا بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ يُنْزِلُونَ الْمُدْلِيَ مَنْزِلَةَ الْمُدْلَى بِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا تَرَكَ ابْنَةَ ابْنَةٍ وَابْنَةَ أُخْتٍ عَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْقَرَابَةِ الْمَالُ لِابْنَةِ الْبِنْتِ ; لِأَنَّهَا أَقْرَبُ وَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَرَكَ ابْنَةً وَأُخْتًا . وَالصِّنْفُ الثَّالِثُ يُسَمَّوْنَ أَهْلَ الرَّحِمِ مِنْهُمْ حَسَنُ بْنُ مُيَسَّرٍ وَنُوحُ بْنُ ذِرَاحٍ سُمُّوا بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ سَوَّوْا بَيْنَ الْأَقْرَبِ وَالْأَبْعَدِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَثَبَتُوا الِاسْتِحْقَاقَ بِأَصْلِ الرَّحِمِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث