المبسوط
المبسوط · الجزء الثلاثون
وَإِنْ قَذَفَ رَجُلًا بَعْدَ مَا بَلَغَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ أَوْ سَرَقَ مِنْهُ أُقِيمَ الْحَدُّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ صَارَ بِالْبُلُوغِ مُخَاطَبًا وَحَدُّ الْقَذْفِ 108 وَالسَّرِقَةِ لَا يَخْتَلِفُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ ، وَاشْتِبَاهُ حَالِهِ لَا يَمْنَعُ بِتَحَقُّقِ قَذْفِهِ مُوجِبًا لِلْحَدِّ عَلَيْهِ وَلَا تَحَقُّقِ سَرِقَتِهِ وَالسَّرِقَةِ مِنْهُ مُوجِبَ الْقَطْعِ ، وَإِنْ قَذَفَهُ رَجُلٌ فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمَجْنُونِ وَالرَّتْقَاءِ إذَا قَذَفَهَا رَجُلٌ ، وَهَذَا لِأَنَّ الْقَاذِفَ يَسْتَوْجِبُ الْحَدَّ بِنِسْبَةِ الرَّجُلِ إلَى فِعْلٍ يُبَاشِرُهُ وَنِسْبَةِ الْمَرْأَةِ إلَى التَّمْكِينِ مِنْ فِعْلٍ يُبَاشِرُهُ غَيْرُهَا ، وَمَعَ اشْتِبَاهِ أَمْرِهِ لَا يَتَقَدَّرُ السَّبَبُ وَلَا يَدْرِي أَنَّ قَاذِفَهُ إلَى أَيِّ فِعْلٍ نَسَبَهُ ، فَإِنْ كَانَ نَسَبَهُ إلَى مُبَاشَرَةِ الْفِعْلِ وَهُوَ امْرَأَةٌ كَانَ قَدْ نَسَبَهُ إلَى مُحَالٍ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ قَاذِفِ الرَّتْقَاءِ وَالْمَجْنُونِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ نَسَبَهُ إلَى التَّمْكِينِ وَهُوَ رَجُلٌ كَانَ قَدْ نَسَبَهُ إلَى مَا هُوَ قَاصِرٌ فِي حَقِّهِ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْحَدِّ عَلَيْهِ ، وَعِنْدَ اشْتِبَاهِ الْأَمْرِ لَا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى الْقَاذِفِ .
وَإِذَا قَطَعَ رَجُلٌ يَدَهُ أَوْ امْرَأَةٌ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْقَاطِعِ ; لِأَنَّ حُكْمَ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ يَخْتَلِفُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ لَا يَجْرِي الْقِصَاصُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَفِي الْأَطْرَافِ ، فَإِنْ كَانَ الْقَاطِعُ رَجُلًا لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ إذَا كَانَتْ هِيَ امْرَأَةٌ ، وَإِنْ كَانَ الْقَاطِعُ امْرَأَةً لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ إذَا كَانَ هُوَ رَجُلًا ، فَعِنْدَ الِاشْتِبَاهِ يَتَمَكَّنُ فِيهِ الشُّبْهَةُ ، وَالْقِصَاصُ عُقُوبَةٌ تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ وَبِهِ فَارَقَ الْقِصَاصَ فِي النَّفْسِ فَإِنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ سَوَاءٌ قَتَلَهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ كَانَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ لِتَيَقُّنِنَا بِوُجُوبِهِ وَتَقَرُّرِ سَبَبِهِ ، وَلَوْ قَطَعَ هَذَا الْخُنْثَى يَدَ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ قَتَلَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ وَلَكِنَّ الدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ ; لِأَنَّهُ صَغِيرٌ لَمْ يَبْلُغْ فَعَمْدُهُ وَخَطَؤُهُ سَوَاءٌ ، وَلَوْ صَلَّى بِغَيْرِ قِنَاعٍ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ لَمْ آمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ ; لِأَنَّ أَسْوَأَ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ أُنْثَى وَالْمُرَاهِقَةُ إذَا صَلَّتْ بِغَيْرِ قِنَاعٍ لَا تُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ اسْتِحْسَانًا زَادَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَإِنْ كَانَ بَالِغًا فَصَلَّى بِغَيْرِ قِنَاعٍ أَمَرْته أَنْ يُعِيدَ ، وَهَذَا بِطَرِيقِ الِاحْتِيَاطِ وَلَكِنْ لَا يُتَصَوَّرُ بَقَاؤُهُ مُشْكِلًا بَعْدَ الْبُلُوغِ ، وَإِنْ تُصُوِّرَ يُحْكَمُ بِهَذَا ، وَأَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَنْكَشِفَ قُدَّامَ الرِّجَالِ وَقُدَّامَ النِّسَاءِ إذَا كَانَ قَدْ رَاهَقَ حَتَّى يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ لِتَوَهُّمِ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً وَالْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ مَسْتُورَةٌ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَظَرَ الْمَرْأَةِ إلَى الْمَرْأَةِ كَنَظَرِ الرَّجُلِ إلَى ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ لَا كَنَظَرِ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَنَظَرِ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ لَجَازَ لِلْخُنْثَى التَّكَشُّفُ مِنْ النِّسَاءِ فَإِنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ التَّكَشُّفِ إبْدَاءَ مَوْضِعِ الْعَوْرَةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِغَيْرِ الْخُنْثَى أَيْضًا وَلَكِنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَكُونَا فِي إزَارٍ وَاحِدٍ وَفِي هَذَا الْفَصْلِ رِوَايَتَانِ بَيَّنَّاهُمَا فِي الِاسْتِحْسَانِ .
وَإِذَا قَطَعَ رَجُلٌ يَدَهُ أَوْ امْرَأَةٌ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْقَاطِعِ ; لِأَنَّ حُكْمَ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ يَخْتَلِفُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ لَا يَجْرِي الْقِصَاصُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَفِي الْأَطْرَافِ ، فَإِنْ كَانَ الْقَاطِعُ رَجُلًا لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ إذَا كَانَتْ هِيَ امْرَأَةٌ ، وَإِنْ كَانَ الْقَاطِعُ امْرَأَةً لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ إذَا كَانَ هُوَ رَجُلًا ، فَعِنْدَ الِاشْتِبَاهِ يَتَمَكَّنُ فِيهِ الشُّبْهَةُ ، وَالْقِصَاصُ عُقُوبَةٌ تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ وَبِهِ فَارَقَ الْقِصَاصَ فِي النَّفْسِ فَإِنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ سَوَاءٌ قَتَلَهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ كَانَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ لِتَيَقُّنِنَا بِوُجُوبِهِ وَتَقَرُّرِ سَبَبِهِ ، وَلَوْ قَطَعَ هَذَا الْخُنْثَى يَدَ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ قَتَلَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ وَلَكِنَّ الدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ ; لِأَنَّهُ صَغِيرٌ لَمْ يَبْلُغْ فَعَمْدُهُ وَخَطَؤُهُ سَوَاءٌ ، وَلَوْ صَلَّى بِغَيْرِ قِنَاعٍ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ لَمْ آمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ ; لِأَنَّ أَسْوَأَ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ أُنْثَى وَالْمُرَاهِقَةُ إذَا صَلَّتْ بِغَيْرِ قِنَاعٍ لَا تُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ اسْتِحْسَانًا زَادَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَإِنْ كَانَ بَالِغًا فَصَلَّى بِغَيْرِ قِنَاعٍ أَمَرْته أَنْ يُعِيدَ ، وَهَذَا بِطَرِيقِ الِاحْتِيَاطِ وَلَكِنْ لَا يُتَصَوَّرُ بَقَاؤُهُ مُشْكِلًا بَعْدَ الْبُلُوغِ ، وَإِنْ تُصُوِّرَ يُحْكَمُ بِهَذَا ، وَأَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَنْكَشِفَ قُدَّامَ الرِّجَالِ وَقُدَّامَ النِّسَاءِ إذَا كَانَ قَدْ رَاهَقَ حَتَّى يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ لِتَوَهُّمِ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً وَالْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ مَسْتُورَةٌ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَظَرَ الْمَرْأَةِ إلَى الْمَرْأَةِ كَنَظَرِ الرَّجُلِ إلَى ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ لَا كَنَظَرِ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَنَظَرِ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ لَجَازَ لِلْخُنْثَى التَّكَشُّفُ مِنْ النِّسَاءِ فَإِنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ التَّكَشُّفِ إبْدَاءَ مَوْضِعِ الْعَوْرَةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِغَيْرِ الْخُنْثَى أَيْضًا وَلَكِنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَكُونَا فِي إزَارٍ وَاحِدٍ وَفِي هَذَا الْفَصْلِ رِوَايَتَانِ بَيَّنَّاهُمَا فِي الِاسْتِحْسَانِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث