المبسوط
المبسوط · الجزء الثلاثون
وَلَوْ أَوْصَى رَجُلٌ لِمَا فِي بَطْنِ امْرَأَةٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إنْ كَانَ غُلَامًا وَبِخَمْسِمِائَةٍ إنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ هَذَا الْخُنْثَى قَالَ يُوقَفُ الْخَمْسُمِائَةِ الْفَاضِلَةُ فِي قَوْلِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ أُخْتُ الْمِيرَاثِ وَقَدْ جَعَلْنَاهُ فِي الْمِيرَاثِ كَالْأُنْثَى مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَمْرُهُ ، وَهَذَا لِأَنَّا لَا نُعْطِيهِ إلَّا بِالْمُتَيَقَّنِ بِهِ وَالْمُتَيَقَّنُ بِهِ هُوَ الْأَقَلُّ وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ سَبْعُمِائَةٍ ; لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الْخُنْثَى فِي الْمِيرَاثِ بِمَنْزِلَةِ نِصْفِ رَجُلٍ وَنِصْفِ امْرَأَةٍ فَكَذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ ، وَهَذَا لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْأَحْوَالِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ أَصْلٌ مُعْتَبَرٌ فِي الشَّرْعِ ، وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ غُلَامًا فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ إنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ جَارِيَةً فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ هَذَا الْخُنْثَى الْمُشْكِلَ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ وَلَا الْعَتَاقُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ ; لِأَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِالشَّرْطِ لَا يُنْجَزُ مَا لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ حَقِيقَةً وَمَعَ الْإِشْكَالِ لَا يَتَبَيَّنُ وُجُودُ الشَّرْطِ فَهَذَا نَظِيرُ مَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَدْخُلْ دَارَ فُلَانٍ فَعَبْدُهُ حُرٌّ ثُمَّ مَاتَ وَلَا يُعْلَمُ أَدَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ لَا يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الْعِتْقِ لِهَذَا الْمَعْنَى فَكَذَلِكَ هُنَا ، فَإِنْ فَرَضَ لِهَذَا الْخُنْثَى فِي الْغَنِيمَةِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ وَإِنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ وَصَحَّ لَهُ بِسَهْمٍ ; لِأَنَّهُ صَغِيرٌ مَا دَامَ مُشْكِلَ الْحَالِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْإِشْكَالَ لَا يَبْقَى بَعْدَ الْبُلُوغِ وَلِأَنَّهُ مُتَرَدِّدُ الْحَالِ فَلَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ إلَّا أَدْنَى الْأَمْرَيْنِ وَكَذَلِكَ الرَّضْخُ دُونَ السَّهْمِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث