المبسوط
المبسوط · الجزء الثلاثون
الصفحة 10358 · ص. المطبوع 132
وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ دَابَّةً فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا وَقَالَ بِعْتَنِي وَهَذَا الْعَيْبُ بِهَا وَأَنْكَرَهُ الْبَائِعُ وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمُشْتَرِي فَعَلَى الْبَائِعِ الْيَمِينُ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا عَيْبًا يُتَوَهَّمُ حُدُوثُهُ فِي مِثْلِ 132 تِلْكَ الْمُدَّةِ وَهُوَ عَارِضٌ فَيُحَالُ بِحُدُوثِهِ عَلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ
وَهَذَا حَالَ كَوْنِهَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِذَا ادَّعَى اسْتِنَادَ الْعَيْبِ إلَى وَقْتٍ سَابِقٍ وَأَنْكَرَهُ الْبَائِعُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ مَعَ الْيَمِينِ وَلِأَنَّ مُقْتَضَى مُطْلَقِ الْبَيْعِ اللُّزُومُ فَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي لِنَفْسِهِ حَقَّ الْفَسْخِ بِسَبَبِ الْعَيْبِ وَالْبَائِعُ يُنْكِرُ ذَلِكَ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ ، فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ أَنَا أَرُدُّ الْيَمِينَ عَلَيْهِ يَعْنِي يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي حَتَّى أَقْبَلَهُ مِنْهُ فَعِنْدَنَا لَا يَرُدُّ الْيَمِينَ عَلَيْهِ وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إذَا اتَّهَمَ الْمُدَّعِيَ فِي ذَلِكَ رَدَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ قَالَ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ وَجْهٍ مُنْكِرٌ ; فَإِنَّهُ يُنْكِرُ لُزُومَ الْعَقْدِ إيَّاهُ وَوُجُوبَ إبْقَاءِ الثَّمَنِ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ فِي الظَّاهِرِ مُدَّعٍ فَاعْتَبَرْنَا الظَّاهِرَ إذَا لَمْ يَكُنْ هُوَ مُتَّهَمًا .
فَأَمَّا إذَا اتَّهَمَهُ اسْتَحْلَفَهُ لِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْإِنْكَارِ فِي كَلَامِهِ وَهَذَا لِأَنَّ الِاسْتِحْلَافَ مَشْرُوعٌ لِدَفْعِ التُّهْمَةِ فَإِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَثْبُتُ فِي جَانِبِهِ نَوْعُ تُهْمَةٍ فَيُحَلِّفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَتَى بِخَبَرٍ مُتَمَثِّلٍ بَيْنَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً بِنَفْسِهِ وَلَكِنْ يُورِثُ تُهْمَةً فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِدَفْعِ تِلْكَ التُّهْمَةِ عَنْهُ ، فَإِذَا أَوْجَدَ مِثْلَ تِلْكَ التُّهْمَةِ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي رَدَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ ، وَلَكِنَّا نَسْتَدِلُّ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } فَقَدْ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِنْسَ الْيَمِينِ فِي جَانِبِ الْمُنْكِرِ فَلَا يَبْقَى يَمِينٌ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي ، وَلَا يَجُوزُ تَحْوِيلُ الْيَمِينِ عَنْ مَوْضِعِهَا الَّذِي وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ، وَالْمُشْتَرِي مُدَّعٍ هُنَا حَقَّ الْفَسْخِ فَلَا يَمِينَ فِي جَانِبِهِ وَهَذَا لِأَنَّ الْيَمِينَ فِي مَوْضِعِهَا لِإِبْقَاءِ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ وَالْمُدَّعِي يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ حَقٍّ غَيْرِ ثَابِتٍ لَهُ فَلَا يَكُونُ الْيَمِينُ حُجَّةً فِي جَانِبِهِ وَهَذَا لِأَنَّ الْيَمِينَ مَشْرُوعَةٌ لِلنَّفْيِ فِي مَوْضِعِهِ لَا يَثْبُتُ بِهَا حُكْمُ النَّفْيِ حَتَّى لَوْ أَوْجَدَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ فَأَقَامَهَا وَقَضَى لَهُ بَعْدَ الْيَمِينِ فَهِيَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا لِأَنَّهَا لَا يَثْبُتُ بِهَا مَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا أَوَّلًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث