المبسوط
المبسوط · الجزء الثلاثون
الصفحة 10360 · ص. المطبوع 134
وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ قَدْ حَلَّ فَأَخَّرَهُ عَنْهُ إلَى أَجَلٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ عِنْدَنَا وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْأَجَلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ 134 بَيْنَهُمَا وَذَهَبَ فِي ذَلِكَ أَنَّ التَّأْجِيلَ مُعْتَادٌ جَرَى فِيمَا بَيْنَهُمَا أَنْ لَا يُطَالِبَهُ بِالْمَالِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ ، وَالْمَوَاعِيدُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا اللُّزُومُ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَرْطًا فِي عَقْدٍ لَازِمٍ ، وَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي الْقَرْضِ وَالْعَارِيَّةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَشْرُوطٍ فِي عَقْدٍ لَازِمٍ فَكَذَلِكَ لَا يَثْبُتُ فِي الثَّمَنِ وَغَيْرِهِ مِنْ الدُّيُونِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَرْطًا فِي عَقْدٍ لَازِمٍ .
وَكَذَلِكَ الصُّلْحُ أَوْ أَصْلُ الْبَيْعِ إذَا ذُكِرَ فِيهِ الْأَجَلُ ، وَلَكِنَّا نَقُولُ لَوْ بَاعَهُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فِي الِابْتِدَاءِ يَثْبُتُ الْأَجَلُ فَكَذَلِكَ إذَا أَجَّلَهُ فِي الثَّمَنِ فِي الِانْتِهَاءِ لِأَنَّ هَذَا التَّأْجِيلَ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ بِمَنْزِلَةِ الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَيَصِيرُ كَالْمَذْكُورِ فِيهِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَجَلَ بِمَنْزِلَةِ الْخِيَارِ لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي تَغَيُّرِ حُكْمِ الْعَقْدِ فَإِنَّ تَوَجُّهَ الْمُطَالَبَةِ فِي الْحَالِ مِنْ حُكْمِ الْعَقْدِ وَيَتَغَيَّرُ بِالْأَجَلِ وَثُبُوتُ الْمِلْكِ فِي الْحَالِ مِنْ حُكْمِ الْعَقْدِ وَيَتَغَيَّرُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ، ثُمَّ الْخِيَارُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَشْرُوطًا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ أَوْ يَجْعَلَهُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَكَذَلِكَ فِي حُكْمِ الْأَجَلِ وَهَذَا لِأَنَّ الْعَقْدَ قَائِمٌ بَيْنَهُمَا يَمْلِكَانِ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِالرَّفْعِ وَالْإِبْقَاءِ فَيَمْلِكَانِ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِمَا يُغَيِّرُ حُكْمَهُ عَلَى وَجْهٍ هُوَ مَشْرُوعٌ وَتُعْتَبَرُ حَالَةُ الِانْتِهَاءِ بِحَالَةِ الِابْتِدَاءِ وَبِهَذِهِ الْمَعَانِي يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الثَّمَنِ وَبَدَلِ الْقَرْضِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث