المبسوط
المبسوط · الجزء الثلاثون
الصفحة 10460 · ص. المطبوع 185
وَإِنْ اشْتَرَى دَارًا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ كَتَبَ اشْتَرَى فُلَانٌ لِابْنِهِ فُلَانٍ وَأَهْلُ الشُّرُوطِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ يَكْتُبُونَ اشْتَرَى لِابْنِهِ الصَّغِيرِ بِمَالِهِ وَبِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ مُمَيِّزًا لِمَالِهِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي الشِّرَاءِ لِلْغَيْرِ أَنَّ الْأَحْسَنَ أَنْ لَا يَذْكُرَ الْمَالَ فَكَذَلِكَ فِي الشِّرَاءِ لِابْنِهِ وَاتَّفَقَ أَهْلُ الشُّرُوطِ هُنَا عَلَى أَنَّهُ يَكْتُبُ اسْمَ الْأَبِ قَبْلَ اسْمِ الِابْنِ ، وَفِي الشِّرَاءِ لِلْغَيْرِ مِنْهُمْ مَنْ يُقَدِّمُ اسْمَ الْمُوَكِّلِ فَيَكْتُبُ اشْتَرَى لِفُلَانٍ فُلَانٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُقَدِّمُ اسْمَ الْمُشْتَرِي فَيَكْتُبُ اشْتَرَى فُلَانٌ لِفُلَانٍ الْوَكِيلِ وَلَكِنْ يَكْتُبُ اشْتَرَى لِفُلَانٍ الْآمِرِ بِأَمْرِهِ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَأَهْلُ الشُّرُوطِ يَزِيدُونَ فِي هَذَا الْكِتَابِ عِنْدَ ذِكْرِ الثَّمَنِ ، وَهُوَ ثَمَنُ مِثْلِ هَذِهِ الدَّارِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ ; لِأَنَّ أَهْلَ الشُّرُوطِ بَنَوْا عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَى بِمَالِ الصَّغِيرِ فَذَكَرُوا هَذِهِ الزِّيَادَةَ ; لِأَنَّ الشِّرَاءَ بِمَالِهِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَا يَنْفُذُ عَلَيْهِ ، وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَالَهُ أَصْلًا فَلِهَذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِهَذِهِ 185 الزِّيَادَةِ فِي الِابْتِدَاءِ إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ فِي آخِرِهِ ، وَقَدْ نَقَدَ فُلَانٌ الثَّمَنَ كُلَّهُ وَافِيًا ، وَمِنْ مَالِ ابْنِهِ فُلَانٍ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا لِيَكُونَ فِيهِ نَظَرٌ لِلْوَلَدِ فَرُبَّمَا يَدَّعِي الْأَبُ أَنَّهُ نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ يَدَّعِي ذَلِكَ سَائِرُ الْوَرَثَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُمْ فَلِهَذَا ذَكَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ ، وَيَكْتُبُ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ صَغِيرٌ فِي عِيَالِ أَبِيهِ ; لِأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ مَنْ يَقُولُ : إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ فِي عِيَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا فَلِلتَّحَرُّزِ عَنْ ذَلِكَ يَكْتُبُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ ثُمَّ يَكْتُبُ فَمَا أَدْرَكَ فُلَانًا مِنْ دَرَكٍ فِيمَا اشْتَرَى لَهُ فُلَانٌ فَعَلَى فُلَانٍ خَلَاصُهُ ; لِأَنَّ بَعْدَ بُلُوغِ الْوَلَدِ إنَّمَا يَلْحَقُ الِابْنَ دُونَ الْأَبِ ، وَقَدْ اسْتَحْسَنَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكْتُبَ هُنَا ، وَفِي الشِّرَاءِ لِلْغَيْرِ أَيْضًا ، وَقَدْ وَكَّلَ فُلَانٌ يَعْنِي الْمُشْتَرِيَ فُلَانًا بِالْخُصُومَةِ فِيمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْعُهْدَةِ فِي هَذِهِ الدَّارِ إمَّا وَكَالَةٌ مُطْلَقَةٌ فِي الدَّارِ فِي الْحَالِ أَوْ مُضَافَةٌ إلَى مَا بَعْدَ الْبُلُوغِ فِي حَقِّ الْوَلَدِ وَيَزِيدُونَ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ كَلِمَةُ عِزٍّ لَهُ فَهُوَ وَكِيلٌ مِنْ جِهَتِهِ تَوْكِيلًا جَدِيدًا ، وَفِي هَذَا النَّوْعِ احْتِيَاطٌ لِلْمُوَكِّلِ وَلِلِابْنِ فَإِنَّهُ إذَا دَفَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْخُصُومَةِ بِالْعَيْبِ لَا يَتَمَكَّنُ الْمُوَكِّلُ وَلَا الِابْنُ مِنْ خُصُومَةِ الْبَائِعِ وَرُبَّمَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا وَيَمْتَنِعُ مِنْ مُبَاشَرَةِ الْخُصُومَةِ بِنَفْسِهِ قَدْ ذَكَرَ هَذَا التَّوْكِيلَ لِكَيْ لَا يَتَعَذَّرَ عَلَى الْمُشْتَرِي لَهُ الْوُصُولُ إلَى حَقِّهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث