المبسوط
المبسوط · الجزء الثلاثون
الصفحة 10487 · ص. المطبوع 200
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى الرَّيِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ بِهَا إلَى أَيِّ نَوَاحِيهَا شَاءَ ، وَالْكِرَاءُ إلَى الرَّيِّ فَاسِدٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ : هُوَ جَائِزٌ ، وَهُوَ إلَى مَدِينَتِهَا دُونَ نَوَاحِيهَا ، وَقَدْ رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إلَى مَدِينَتِهَا بِالِاسْتِحْسَانِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ الرَّيَّ اسْمٌ لِوِلَايَةٍ تَشْتَمِلُ عَلَى مَدَائِنَ وَنَوَاحِيَ فَلَا يَجُوزُ الْعَقْدُ لِلْجَهَالَةِ الَّتِي تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إنَّمَا يُطْلَقُ هَذَا الِاسْمُ عَلَى مَدِينَتِهَا فِي الْعُرْفِ وَالثَّابِتُ بِالْعُرْفِ كَالثَّابِتِ بِالنَّصِّ وَلَوْ سَمَّى مَدِينَةً مِنْ مَدَائِنِهَا كَانَ جَائِزًا ، وَكَذَلِكَ خُرَاسَانُ وَالشَّامُ وَالْعِرَاقُ إنْ سَمَّى مِنْهَا مَكَانًا مَعْلُومًا جَازَ الْعَقْدُ ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَسَدَ الْعَقْدُ لِلْجَهَالَةِ الَّتِي تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ وَنَظِيرُ هَذَا فِي دِيَارِنَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى كَاشْغَرَ جَازَ الْعَقْدُ فَإِنَّهُ اسْمٌ لِلْبَلْدَةِ خَاصَّةً ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا مِنْ كَاشْغَرَ إلَى فَرْغَانَةَ لَمْ يَجُزْ الْعَقْدُ ; لِأَنَّ الِاسْمَ 200 مُشْتَمِلٌ عَلَى بِلَادٍ مُتَبَاعِدَةٍ فَتُمْكِنُ فِيهِ جَهَالَةٌ تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا إلَى أُوزْجَنْدَ جَازَ الْعَقْدُ ، وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَأْجَرَهَا مِنْ أُوزْجَنْدَ إلَى سَمَرْقَنْدَ ; لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْبَلْدَةِ أَوْ إنْ اسْتَأْجَرَهَا إلَى بُخَارَى فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ مَشَايِخُ بُخَارَى رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَإِنَّ بُخَارَى مِنْ كَرْمِينِيَةَ إلَى قَرِيرٍ وَهِيَ تَشْتَمِلُ عَلَى مَوَاضِعَ مُتَبَايِنَةٍ بِمَنْزِلَةِ الرَّيِّ فَتَمَكَّنَ فِيهِ جَهَالَةٌ تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ بَيْنَهُمَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث