المبسوط
المبسوط · الجزء الثالث
الصفحة 1080 · ص. المطبوع 44
( قَالَ ) : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ لِرَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ثُمَّ رَجَعَ فِيهَا الْوَاهِبُ بِقَضَاءٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا عَلَى الْوَاهِبِ ; لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِهِ ، وَلَا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ ; لِأَنَّ مَالَ الزَّكَاةِ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ بَعْدَ كَمَالِ الْحَوْلِ بِعَيْنِهِ وَيَسْتَوِي فِيهِ الرُّجُوعُ بِقَضَاءٍ ، أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لِأَنَّ حَقَّ الْوَاهِبِ فِي الرُّجُوعِ مَقْصُورٌ عَلَى الْعَيْنِ فَيَسْتَوِي فِيهِ الْقَضَاءُ وَغَيْرُ الْقَضَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ حَتَّى اسْتَفَادَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ رَجَعَ فِيهَا الْوَاهِبُ بِقَضَاءٍ ، أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا لِمَا قُلْنَا لَهُ ، وَيُزَكِّي الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَالَ الْمُسْتَفَادَ إذَا تَمَّ الْحَوْلُ ( قَالَ ) فِي الْكِتَابِ : إذَا مَضَى تَمَامُ حَوْلٍ مُنْذُ مَلَكَهَا فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَقُولُ : بِالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ يَبْطُلُ مِلْكُ الْمَوْهُوبِ لَهُ مِنْ الْأَصْلِ فَيُقْطَعُ حُكْمُ ذَلِكَ الْحَوْلِ وَيُعْتَبَرُ مُضِيُّ حَوْلٍ عَلَى الْمُسْتَفَادِ مِنْ حِينِ مَلَكَهُ ( قَالَ ) الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ : رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّهُ إذَا تَمَّ الْحَوْلُ مِنْ حِينِ مَلَكَ الْمَوْهُوبَ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْمُسْتَفَادِ ; لِأَنَّ الْحَوْلَ كَانَ انْعَقَدَ مِنْ حِينِ مَلَكَ الْمَوْهُوبَ فَحِينَ اسْتَفَادَ أَلْفًا كَانَتْ هَذِهِ الْأَلْفُ مَضْمُومَةً إلَى أَصْلِ النِّصَابِ فِي حُكْمِ الْحَوْلِ ثُمَّ لَمَّا رَجَعَ الْوَاهِبُ فِي الْمَوْهُوبِ صَارَ كَأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ هَلَكَ مِنْ مَالِهِ فَيَبْقَى الْحَوْلُ بِبَقَاءِ الْمُسْتَفَادِ ، وَيَلْزَمُهُ أَدَاءُ الزَّكَاةِ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ عَمَّا هُوَ بَاقٍ ، وَهَذَا ; لِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ يُنْهِي مِلْكَ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَالْمِلْكُ ثَبَتَ لَهُ فِي الْهِبَةِ إلَى أَنْ يَرْجِعَ الْوَاهِبُ فِيهِ ، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ جَارِيَةً 44 فَوَطِئَهَا ثُمَّ رَجَعَ فِيهَا الْوَاهِبُ فَلَيْسَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ عُقْرُهَا ، وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ رَجَعَ فِيهَا الْوَاهِبُ بَقِيَ الْوَلَدُ سَالِمًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فَعَرَفْنَا أَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ فِي حَقِّ الْمَوْهُوبِ بِمَنْزِلَةِ الْهَلَاكِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث