المبسوط
المبسوط · الجزء الثالث
الصفحة 1320 · ص. المطبوع 168
( بَابُ الِاسْتِمْرَارِ ) . ( قَالَ ) : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اعْلَمْ بِأَنَّ الِاسْتِمْرَارَ نَوْعَانِ : مُتَّصِلٌ وَمُنْقَطِعٌ ، فَالْمُتَّصِلُ أَنْ يَسْتَمِرَّ الدَّمُ بِالْمَرْأَةِ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ وَحُكْمُ هَذَا ظَاهِرٌ بِهَا إنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ عَشَرَةٌ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ إلَى أَنْ تَمُوتَ أَوْ تَطْهُرَ ، وَإِنْ كَانَتْ صَاحِبَةَ عَادَةٍ فَأَيَّامُ عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ 168 تَكُونُ حَيْضًا لَهَا ، وَأَيَّامُ عَادَتِهَا فِي الطُّهْرِ تَكُونُ مُسْتَحَاضَةً فِيهَا فَأَمَّا الِاسْتِمْرَارُ الْمُنْقَطِعُ ، وَهُوَ مَقْصُودُ هَذَا الْبَابِ أَنْ نَقُولَ : مُبْتَدَأَةٌ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا طُهْرًا ، وَاسْتَمَرَّ بِهَا كَذَلِكَ أَشْهُرًا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْجَوَابُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّهُ يَرَى خَتْمَ الْحَيْضِ بِالطُّهْرِ وَبِدَايَتَهُ بِالطُّهْرِ فَحَيْضُهَا عَشَرَةٌ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ ، وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ ، وَهُوَ وَالِاسْتِمْرَارُ الْمُتَّصِلُ سَوَاءٌ فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ تِسْعَةٌ وَطُهْرُهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ ; لِأَنَّ الْيَوْمَ الْعَاشِرَ كَانَ طُهْرًا ، وَهُوَ لَا يَرَى خَتْمَ الْحَيْضِ بِالطُّهْرِ ، وَيُحْتَاجُ عَلَى قَوْلِهِ إلَى مَعْرِفَةِ خَتْمِ الْعَشَرَةِ وَإِلَى مَعْرِفَةِ خَتْمِ الشَّهْرِ لِيَتَبَيَّنَ بِهِ حُكْمُ بِدَايَةِ الْحَيْضِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَفِي مَعْرِفَتِهِ طَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْأَوْتَارَ مِنْ أَيَّامِهَا حَيْضٌ وَالشَّفُوعَ طُهْرٌ ، وَالْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ الشَّفُوعِ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ كَانَ طُهْرًا .
وَكَذَلِكَ الْيَوْمُ الثَّلَاثِينَ خَتْمُ الشَّهْرِ مِنْ الشَّفُوعِ فَكَانَ طُهْرًا وَتَسْتَقْبِلُهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِثْلُ مَا كَانَ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي طَرِيقُ الْحِسَابِ ، وَعَلَيْهِ تَخْرُجُ الْمَسَائِلُ ; لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْفَهْمِ فَنَقُولُ : السَّبِيلُ أَنْ يَأْخُذَ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا طُهْرًا ، وَذَلِكَ اثْنَانِ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُوَافِقُ الْعَشَرَةَ ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَاثْنَانِ فِي خَمْسَةٍ يَكُونُ عَشَرَةً ، وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ وَمَعْرِفَةُ خَتْمِ الشَّهْرِ أَنْ يَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ اثْنَانِ وَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُوَافِقُ الشَّهْرَ وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ ثَلَاثِينَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ وَيَسْتَقْبِلُهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِثْلُ مَا كَانَ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَكَانَ دَوْرُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ تِسْعَةً حَيْضًا وَوَاحِدًا وَعِشْرِينَ طُهْرًا فَإِنْ رَأَتْ يَوْمَيْنِ دَمًا وَيَوْمًا طُهْرًا وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ فَالْعَشَرَةُ مِنْ أَوَّلِهِ حَيْضٌ ; لِأَنَّ خَتْمَ الْعَشَرَةِ بِالدَّمِ وَإِذَا أَرَادَتْ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فَتَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ الْعَشَرَةَ ; لِأَنَّكَ لَا تَجِدُ الْمُوَافِقَ ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ تِسْعَةٌ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ ثُمَّ بَعْدَهُ يَوْمٌ دَمٌ فَعَرَفْتَ أَنَّ خَتْمَ الْعَشَرَةِ كَانَ بِالدَّمِ وَمَعْرِفَةُ خَتْمِ الشَّهْرَانِ تَأْخُذُ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فَتَضْرِبُهُ فِيمَا يُوَافِقُ الشَّهْرَ ، وَذَلِكَ عَشَرَةٌ فَيَكُونُ ثَلَاثِينَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ ثُمَّ اسْتَقْبَلَهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِثْلُ ذَلِكَ فَيَكُونُ دَوْرُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ عَشَرَةً حَيْضًا وَعِشْرِينَ طُهْرًا ، وَكَذَلِكَ إنْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمَيْنِ طُهْرًا ، فَهُوَ عَلَى هَذَا التَّخْرِيجِ .
فَإِنْ رَأَتْ يَوْمَيْنِ دَمًا وَيَوْمَيْنِ طُهْرًا وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ عَشَرَةٌ ; لِأَنَّ خَتْمَ الْعَشَرَةِ بِالدَّمِ ، وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ فَتَضْرِبَهُ فِيمَا يُوَافِقُ الْعَشَرَةَ ، وَذَلِكَ اثْنَانِ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةً وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ ثُمَّ بَعْدَهُ يَوْمَانِ دَمٌ تَمَامُ الْعَشَرَةِ فَعَرَفْنَا أَنَّ خَتْمَ الْعَشَرَةِ كَانَ بِالدَّمِ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ 169 الشَّهْرِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ فَتَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ الشَّهْرَ وَذَلِكَ سَبْعَةٌ فَيَكُونَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ ثُمَّ بَعْدَهُ يَوْمَانِ دَمٌ تَمَامُ الشَّهْرِ وَاسْتَقْبَلَهَا فِي .
الشَّهْرِ الثَّانِي يَوْمَانِ طُهْرٌ وَيَوْمَانِ دَمٌ فَهَذِهِ السِّتَّةُ تَكُونُ حَيْضًا لَهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي ; لِأَنَّ خَتْمَ الْعَشَرَةِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي بِيَوْمَيْنِ طُهْرٌ وَلَا يُخْتَمُ الْحَيْضُ بِالطُّهْرِ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ الثَّانِي بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُوَافِقُ الشَّهْرَيْنِ وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونَ سِتِّينَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ ثُمَّ اسْتَقْبَلَهَا فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ يَوْمَانِ دَمٌ فَاسْتَقَامَ أَمْرُهَا فَكَانَ دَوْرُهَا فِي كُلِّ شَهْرَيْنِ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ عَشَرَةٌ حَيْضٌ ثُمَّ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ طُهْرٌ ثُمَّ سِتَّةٌ حَيْضٌ ثُمَّ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ طُهْرٌ .
فَإِنْ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا وَيَوْمَيْنِ طُهْرًا وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ ثَمَانِيَةٌ ; لِأَنَّ خَتْمَ الْعَشَرَةِ بِالطُّهْرِ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُوَافِقُ الشَّهْرَ ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ فَيَكُونَ ثَلَاثِينَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ فَكَانَ دَوْرُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَمَانِيَةً حَيْضًا وَاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ طُهْرًا .
وَكَذَلِكَ إنْ قَلَبْتَ وَقُلْتَ رَأَتْ يَوْمَيْنِ دَمًا وَثَلَاثَةً طُهْرًا ، فَهُوَ عَلَى هَذَا التَّخْرِيجِ إلَّا أَنَّ حَيْضَهَا هُنَا مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ سَبْعَةٌ فَإِنْ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا وَثَلَاثَةً طُهْرًا وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ تِسْعَةٌ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ سِتَّةٌ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُوَافِقُ الشَّهْرَ ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ فَيَكُونَ ثَلَاثِينَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ فَاسْتَقَامَ أَمْرُهَا ، وَكَانَ دَوْرُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ الْحَيْضُ تِسْعَةٌ وَالطُّهْرُ وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ فَإِنْ رَأَتْ أَرْبَعَةً دَمًا وَثَلَاثَةً طُهْرًا وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ عَشَرَةٌ ، لِأَنَّ خَتْمَ الْعَشَرَةِ بِالدَّمِ إلَى أَنْ يَنْظُرَ إلَى خَتْمِ الشَّهْرِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ سَبْعَةٌ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ الشَّهْرَ وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ فَيَكُونَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ ثُمَّ بَعْدَهُ دَمٌ أَرْبَعَةٌ يَوْمَانِ تَمَامُ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَيَوْمَانِ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ الثَّانِي فَيَكُونُ حَيْضًا ، وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي حَيْضُهَا تِسْعَةٌ ; لِأَنَّ الْيَوْمَ الْعَاشِرَ كَانَ طُهْرًا إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرَيْنِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا ، وَذَلِكَ سَبْعَةٌ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ الشَّهْرَيْنِ ، وَذَلِكَ تِسْعَةٌ فَيَكُونَ ثَلَاثَةً وَسِتِّينَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ فَقَدْ مَضَى مِنْ أَيَّامِ حَيْضِهَا فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ ثَلَاثَةٌ كَانَ طُهْرًا وَبُدَاءَةُ الْحَيْضِ بِالطُّهْرِ لَا يَكُونُ ثُمَّ بَعْدَهُ أَرْبَعَةٌ دَمٌ وَثَلَاثَةٌ طُهْرٌ فَمَا وَجَدَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ الْحَيْضِ الْأَرْبَعَةِ فَذَلِكَ حَيْضُهَا إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ الثَّالِثِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ سَبْعَةٌ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ تِسْعِينَ يَوْمًا 170 وَذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ أَحَدًا وَتِسْعِينَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ فَقَدْ مَضَى مِنْ الشَّهْرِ الرَّابِعِ يَوْمٌ لَمْ تَرَ فِيهِ ثُمَّ بَعْدَهُ أَرْبَعَةٌ دَمٌ وَثَلَاثَةٌ طُهْرٌ وَيَوْمَانِ تَمَامُ الْعَشَرَةِ دَمٌ فَوَجَدَتْ تِسْعَةَ أَيَّامٍ فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ فَذَلِكَ حَيْضُهَا إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ الرَّابِعِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا .
وَذَلِكَ سَبْعَةٌ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ مِائَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، وَذَلِكَ سَبْعَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ مِائَةً وَتِسْعَةَ عَشَرَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ ثُمَّ بَعْدَهُ يَوْمٌ دَمٌ تَمَامُ الشَّهْرِ الرَّابِعِ وَفِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ ثَلَاثَةٌ دَمٌ وَثَلَاثَةٌ طُهْرٌ وَأَرْبَعَةٌ دَمٌ فَهَذِهِ الْعَشَرَةُ حَيْضُهَا إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ الْخَامِسِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ سَبْعَةٌ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ مِائَةً وَخَمْسِينَ يَوْمًا ، وَذَلِكَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ فَيَكُونَ مِائَةً وَسَبْعَةً وَأَرْبَعِينَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ ثُمَّ بَعْدَهُ أَرْبَعَةٌ دَمٌ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَلِكَ تَمَامُ الشَّهْرِ الْخَامِسِ تُصَلِّي فِيهِ ثُمَّ فِي الشَّهْرِ السَّادِسِ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَةً طُهْرًا وَأَرْبَعَةً دَمًا فَهَذِهِ الثَّمَانِيَةُ تَكُونُ حَيْضًا لَهَا ; لِأَنَّ خَتْمَ الْعَشَرَةِ فِي الشَّهْرِ السَّادِسِ كَانَ بِالطُّهْرِ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ السَّادِسِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ سَبْعَةٌ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ مِائَةً وَثَمَانِينَ ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ فَيَكُونَ مِائَةً وَاثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ فَقَدْ مَضَى مِنْ الشَّهْرِ السَّابِعِ يَوْمَانِ مِنْ أَيَّامِ حَيْضِهَا لَمْ تَرَ فِيهِ ثُمَّ بَعْدَهُ أَرْبَعَةٌ دَمٌ وَثَلَاثَةٌ طُهْرٌ وَأَرْبَعَةٌ دَمٌ فَخَتْمُ الْعَشَرَةِ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ كَانَ بِالدَّمِ فَيَكُونُ حَيْضُهَا ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمَيْنِ مَضَتْ مِنْ الشَّهْرِ السَّابِعِ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ السَّابِعِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا ، وَذَلِكَ سَبْعَةٌ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُوَافِقُ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ فَتَكُونَ مِائَتَيْنِ وَعَشَرَةً وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ فَاسْتَقَامَ وَكَانَ دَوْرُهَا فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ حَيْضَهَا وَطُهْرَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَا ذَكَرْنَا ; لِأَنَّهُ اسْتَقْبَلَهَا فِي الشَّهْرِ الثَّامِنِ مِثْلُ مَا كَانَ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ أَرْبَعَةٌ دَمٌ وَثَلَاثَةٌ طُهْرٌ .
وَكَذَلِكَ إنْ قَلَبْتَ فَقُلْتَ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا وَأَرْبَعَةً طُهْرًا ، فَهُوَ فِي التَّخْرِيجِ مِثْلُ مَا سَبَقَ وَاسْتَقَامَ دَوْرُهَا فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ إلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا يَزْدَادُ وَيَنْقُصُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ بَعْضُ أَيَّامِ حَيْضِهَا وَيَتَبَيَّنُ ذَلِكَ إذَا خَرَجَتْ فَإِنْ رَأَتْ أَرْبَعَةً دَمًا وَأَرْبَعَةً طُهْرًا وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ أَشْهُرًا فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ عَشَرَةٌ ; لِأَنَّ خَتْمَهَا بِالدَّمِ وَالدَّمُ غَالِبٌ عَلَى الطُّهْرِ فِيهَا إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا ، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ الشَّهْرَ وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ فَيَكُونَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ فَقَدْ مَضَى مِنْ أَيَّامِ حَيْضِهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي يَوْمَانِ لَمْ تَرَ فِيهِمَا ثُمَّ اسْتَقْبَلَهَا أَرْبَعَةٌ دَمٌ وَأَرْبَعَةٌ طُهْرٌ فَحَيْضُهَا فِي هَذَا الشَّهْرِ أَرْبَعَةٌ ; لِأَنَّهَا لَمْ تَجِدْ فِي الْعَشَرَةِ إلَّا هَذَا إلَى أَنْ يَنْظُرَ إنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا 171 وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ الشَّهْرَيْنِ وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ فَيَكُونَ أَرْبَعَةً وَسِتِّينَ يَوْمًا وَآخِرُهُ طُهْرٌ فَقَدْ مَضَى مِنْ الشَّهْرِ الثَّالِثِ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ لَمْ تَرَ فِيهَا ثُمَّ اسْتَقْبَلَهَا دَمٌ أَرْبَعَةٌ فَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ حَيْضُهَا فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ ; لِأَنَّ خَتْمَ الْعَشَرَةِ بِالطُّهْرِ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ الثَّالِثِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، وَذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ فَيَكُونَ ثَمَانِيَةً وَثَمَانِينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ ثُمَّ اسْتَقْبَلَهَا أَرْبَعَةٌ دَمٌ ، يَوْمَانِ تَمَامُ الشَّهْرِ الثَّالِثِ تُصَلِّي فِيهِمَا وَفِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ وَجَدَتْ عَشَرَةً ، يَوْمَانِ دَمٌ وَأَرْبَعَةٌ طُهْرٌ وَأَرْبَعَةٌ دَمٌ فَهَذِهِ الْعَشَرَةُ حَيْضُهَا إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ الرَّابِعِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُوَافِقُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونَ مِائَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَآخِرُهُ طُهْرٌ فَاسْتَقَامَ أَمْرُهَا وَاسْتَقْبَلَهَا فِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ أَرْبَعَةُ دَمٌ كَمَا كَانَ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ دَوْرُهَا فِي كُلِّ أَرْبَعَةٍ الشَّهْرُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ عَشَرَةٌ حَيْضٌ وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي أَرْبَعَةٌ بَعْدَ يَوْمَيْنِ مَضَيَا حَيْضٌ وَفِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ أَرْبَعَةٌ حَيْضٌ بَعْدَ أَرْبَعَةٍ مَضَتْ مِنْهُ .
وَفِي الشَّهْرِ الرَّابِعَ عَشَرَةَ حَيْضٌ فَإِنْ رَأَتْ خَمْسَةً دَمًا وَأَرْبَعَةً طُهْرًا وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ فَحَيْضُهَا فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ عَشَرَةٌ ; لِأَنَّ خَتْمَ الْعَشَرَةِ بِالدَّمِ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَهُ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ تِسْعَةٌ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ الشَّهْرَ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونَ أَوَّلُهُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ ثُمَّ بَعْدَهُ دَمٌ خَمْسَةٌ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا تَمَامُ الشَّهْرِ وَتُصَلِّي فِيهَا ثُمَّ يَوْمَانِ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ الثَّانِي رَأَتْ فِيهِمَا وَبَعْدَهُمَا طُهْرَ أَرْبَعَةٍ وَدَمَ خَمْسَةٍ فَالْعَشَرَةُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ الثَّانِي حَيْضٌ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَهُ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَضْرِبُ تِسْعَةً فِيمَا يُقَارِبُ الشَّهْرَ وَذَلِكَ سَبْعَةٌ فَيَكُونَ ثَلَاثَةً وَسِتِّينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ فَقَدْ مَضَى مِنْ الشَّهْرِ الثَّالِثِ ثَلَاثَةٌ لَمْ تَرَ فِيهَا ثُمَّ اسْتَقْبَلَهَا دَمٌ خَمْسَةٌ فَهَذَا حَيْضٌ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ ; لِأَنَّ خَتْمَ الْعَشَرَةِ بِالطُّهْرِ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ الثَّالِثِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ تِسْعَةٌ فَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُوَافِقُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَذَلِكَ عَشَرَةٌ فَيَكُونَ تِسْعِينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ فَاسْتَقَامَ أَمْرُهَا ; لِأَنَّهُ اسْتَقْبَلَهَا فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ مِثْلُ مَا كَانَ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَعَلِمْنَا أَنَّ دَوْرَهَا فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كَمَا بَيَّنَّا .
وَكَذَلِكَ إنْ قَلَبْتَ فَقُلْتَ : رَأَتْ أَرْبَعَةً دَمًا وَخَمْسَةً طُهْرًا ، فَهُوَ فِي التَّخْرِيجِ كَمَا بَيَّنَّا فَإِذَا رَأَتْ خَمْسَةً دَمًا وَخَمْسَةً طُهْرًا وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ فَحَيْضُهَا خَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ ; لِأَنَّ خَتْمَ الْعَشَرَةِ بِالطُّهْرِ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ عَشَرَةٌ وَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُوَافِقُ الشَّهْرَ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونَ ثَلَاثِينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ فَاسْتَقَامَ أَمْرُهَا فِي كُلِّ شَهْرِ الْحَيْضِ خَمْسَةٌ وَالطُّهْرُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَإِنْ رَأَتْ خَمْسَةً دَمًا وَسِتَّةً طُهْرًا 172 وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ خَمْسَةٌ ; لِأَنَّ خَتْمَ الْعَشَرَةِ بِالطُّهْرِ وَتَصِيرُ هَذِهِ الْخَمْسَةُ عَادَةً لَهَا بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ ; لِأَنَّهَا مُبْتَدَأَةٌ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ الثَّانِي بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ وَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ الشَّهْرَ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونَ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ فَقَدْ مَضَى فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ عَادَتِهَا ثَلَاثَةٌ وَبَقِيَ يَوْمَانِ وَيَوْمَانِ لَا يَكُونُ حَيْضًا وَمِنْ أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْعَادَةَ لَا تَنْتَقِلُ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ وَتَخْرُجُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلِهَا دُونَ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا بَيَّنَّا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَرَى الْبَدَلَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهَا لَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّهَا هَلْ تَرَى فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ فِي أَيَّامِ عَادَتِهَا فَتَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا ، وَذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ فَتَضْرِبَهُ بِهِ فِيمَا يُقَارِبُ الشَّهْرَيْنِ وَذَلِكَ سِتَّةٌ فَيَكُونَ سِتَّةً وَسِتِّينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ فَقَدْ مَضَى مِنْ أَيَّامِ عَادَتِهَا فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ لَمْ تَرَ فِيهِ شَيْئًا .
وَصَاحِبَةُ الْعَادَةِ إنْ لَمْ تَرَ مَرَّتَيْنِ عَلَى الْوَلَاءِ يَسْتَأْنِفْ لَهَا مَوْضِعَ الرُّؤْيَةِ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ كَمَا تَنْتَقِلُ بِرُؤْيَةِ الْمُخَالِفِ مَرَّتَيْنِ تَنْتَقِلُ بِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ فِي أَيَّامِهَا مَرَّتَيْنِ وَإِذَا اسْتَأْنَفَ فِي مَوْضِعِ الرُّؤْيَةِ كَانَ حَيْضُهَا خَمْسَةً وَاسْتَقَامَ أَمْرُهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ دَوْرُهَا فِي كُلٍّ سِتَّةً وَسِتِّينَ يَوْمًا الْحَيْضُ خَمْسَةٌ وَالطُّهْرُ أَحَدٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى الْبَدَلَ ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّهُ يَقُولُ : يُبَدَّلُ لَهَا خَمْسَةٌ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ مَضَتْ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي لِوُجُودِ شَرْطِ الْإِبْدَالِ ; لِأَنَّهُ يَبْقَى بَعْدَهُ طُهْرٌ تَامٌّ ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ عَلَى مَا نُثْبِتُهُ فِي بَابِهِ فَيَتْرُكُ هَذِهِ الْخَمْسَةَ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرَيْنِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ أَحَدَ عَشَرَ وَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ الشَّهْرَيْنِ وَذَلِكَ سِتَّةٌ فَيَكُونَ سِتَّةً وَسِتِّينَ فَلَمْ تَرَ مَرَّتَيْنِ عَلَى الْوَلَاءِ فَيَسْتَأْنِفَ لَهَا مِنْ مَوْضِعِ الرُّؤْيَةِ وَاسْتَقَامَ دَوْرُهَا فِي كُلٍّ سِتَّةٌ وَسِتِّينَ تَدَعُ خَمْسَةً وَتُصَلِّي ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ تَدَعُ خَمْسَةً بِحِسَابِ الْبَدَلِ ثُمَّ تُصَلِّي ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ ، وَهَذَا دَأْبُهَا ، وَإِنْ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ بَعْدَ شُهُورٍ اسْتِمْرَارًا مُتَّصِلًا فَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْمَيْدَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ : حَيْضُهَا فِي أَيَّامِ الِاسْتِمْرَارِ خَمْسَةٌ وَطُهْرُهَا بَقِيَّةُ الشَّهْرِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ; لِأَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي فِي ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ لَا ; لِأَنَّهُ كَانَ طُهْرًا صَحِيحًا يَصْلُحُ لِنَصْبِ الْعَادَةِ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ الضَّرُورَةُ بِاتِّصَالِ الِاسْتِمْرَارِ عَادَتْ إلَى مَا هُوَ الْأَصْلُ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَاقِي الشَّهْرِ بَعْدَ أَيَّامِ عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ طُهْرًا لَهَا ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَكَانَ أَبُو عُثْمَانَ يَقُولُ : حَيْضُهَا عَشَرَةٌ فِي زَمَانِ الِاسْتِمْرَارِ ، وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ ; لِأَنَّ الطُّهْرَ لَمَّا فَسَدَ فَسَدَ الدَّمُ أَيْضًا ، وَإِنَّمَا كُنَّا لَا نَجْعَلُ الْعَشَرَةَ حَيْضًا ; لِأَنَّ خَتْمَهَا بِالطُّهْرِ وَقَدْ 173 زَالَ ذَلِكَ الْمَعْنَى فَحَيْضُهَا عَشَرَةٌ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ كَمَا لَوْ اُبْتُلِيَتْ بِالِاسْتِمْرَارِ ابْتِدَاءً .
وَكَانَ أَبُو سَهْلٍ يَقُولُ حَيْضُهَا خَمْسَةٌ وَطُهْرُهَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ لِأَنَّهَا قَدْ رَأَتْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَرَّاتٍ وَحَكَمْنَا بِأَنَّ الْخَمْسَةَ حَيْضٌ وَطُهْرُهَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ فَعَلَى ذَلِكَ تَبْنِي فِي زَمَانِ الِاسْتِمْرَارِ ; لِأَنَّ الْمَحْكُومَ بِصِحَّتِهِ شَرْعًا بِمَنْزِلَةِ مَا هُوَ صَحِيحٌ حَقِيقَةً فَإِنْ رَأَتْ سِتَّةً دَمًا وَخَمْسَةً طُهْرًا وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ سِتَّةٌ ، وَبَاقِي الشَّهْرِ طُهْرٌ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ وَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ الشَّهْرَ ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونَ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ فَقَدْ مَضَى مِنْ أَيَّامِهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي ثَلَاثَةٌ لَمْ تَرَ فِيهَا ثُمَّ رَأَتْ سِتَّةً دَمًا ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ أَيَّامِ حَيْضِهَا ثَلَاثَةٌ ، وَذَلِكَ يَكْفِيهَا فَكَانَ حَيْضُهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي هَذِهِ الثَّلَاثَةُ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَهُ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ أَحَدَ عَشَرَ وَيَضْرِبَ فِيمَا يُقَارِبُ الشَّهْرَيْنِ وَذَلِكَ سِتَّةٌ فَيَكُونَ سِتَّةً وَسِتِّينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ فَقَدْ مَضَتْ أَيَّامُهَا فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ لَمْ تَرَ فِيهَا فَتُصَلِّي إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الْآخَرِ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَرَى الْبَدَلَ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُبَدَّلُ لَهَا سِتَّةٌ بَعْدَ سِتَّةٍ مَضَتْ مِنْ الشَّهْرِ الثَّالِثِ ; لِأَنَّهُ يَبْقَى بَعْدَهَا مِنْ الشَّهْرِ الثَّالِثِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَذَلِكَ طُهْرٌ تَامٌّ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ الثَّالِثِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَضْرِبَ أَحَدَ عَشَرَ فِيمَا يُقَارِبُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ فَيَكُونَ ثَمَانِيَةً وَثَمَانِينَ يَوْمًا وَآخِرُهُ طُهْرٌ ثُمَّ رَأَتْ سِتَّةً دَمًا يَوْمَانِ تَمَامُ الشَّهْرِ الثَّالِثِ تُصَلِّي فِيهِمَا وَأَرْبَعَةً وَجَدَتْهُ فِي أَيَّامِهَا فَذَلِكَ حَيْضُهَا فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَهُ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ أَحَدَ عَشَرَ وَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ فَيَكُونَ مِائَةً وَأَحَدًا وَعِشْرِينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ ثُمَّ الدَّمُ بَعْدَهُ سِتَّةٌ وَجَدَتْهَا فِي أَيَّامِهَا فَذَلِكَ حَيْضُهَا فِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَهُ بِمَاذَا يَكُونُ .
فَيَضْرِبَ أَحَدَ عَشَرَ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَيَكُونَ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ فَقَدْ مَضَى مِنْ أَيَّامِهَا فِي الشَّهْرِ السَّادِسِ أَرْبَعَةٌ بَقِيَ يَوْمَانِ ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ حَيْضًا فَتُصَلِّي إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الْآخَرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيُبَدَّلُ لَهَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى سِتَّةٌ بَعْدَ أَرْبَعَةٍ مَضَتْ مِنْ الشَّهْرِ السَّادِسِ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَضْرِبَ أَحَدَ عَشَرَ فِيمَا يُقَارِبُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ فَيَكُونَ مِائَةً وَسِتَّةً وَسَبْعِينَ وَآخِرُ الْمَضْرُوبِ طُهْرٌ ثُمَّ بَعْدَهُ دَمُ سِتَّةٍ أَرْبَعَةٌ تَمَامُ الشَّهْرِ السَّادِسِ تُصَلِّي فِيهِ وَإِنَّمَا رَأَتْ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ يَوْمَيْنِ فِي أَيَّامِهَا وَذَلِكَ لَا يَكُونُ حَيْضًا فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَرَ مَرَّتَيْنِ عَلَى الْوَلَاءِ فَيَسْتَأْنِفُ لَهَا مِنْ وَقْتِ الْبَدَلِ وَتَجْعَلُ تِلْكَ السِّتَّةَ يَعْنِي السِّتَّة الَّتِي جُعِلَتْ 174 بَدَلًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَيْضًا لَهَا بِطَرِيقِ انْتِقَالِ الْعَادَةِ إلَيْهِ حَتَّى إذَا كَانَتْ لَمْ تُصَلِّ فِيهَا أَخْذًا بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلَيْسَ عَلَيْهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَوَاتِ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَاسْتَقَامَ أَمْرُهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ دَوْرُهَا فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَتَنْتَقِلُ عَادَتُهَا مِنْ حَيْثُ الْمَكَانُ وَالْعَدَدُ عَلَى حَالِهِ فَإِنْ رَأَتْ سِتَّةً دَمًا وَسِتَّةً طُهْرًا وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ سِتَّةٌ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا .
وَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ وَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ الشَّهْرَ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونَ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ فَقَدْ مَضَتْ أَيَّامُهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي لَمْ تَرَ فِيهَا فَتُصَلِّي إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيُبَدَّلُ لَهَا سِتَّةٌ مَضَتْ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَتْرُكُ فِيهَا الصَّلَاةَ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَضْرِبَ اثْنَيْ عَشَرَ فِيمَا يُوَافِقُ الشَّهْرَيْنِ وَذَلِكَ خَمْسَةٌ فَيَكُونَ سِتِّينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ فَاسْتَقَامَ أَمْرُهَا وَاسْتَقْبَلَهَا فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ مِثْلُ مَا كَانَ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَتْرُكُ سِتَّةً مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرَيْنِ وَتُصَلِّي أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ وَعِنْدً مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَتْرُكُ سِتَّةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَتُصَلِّي ثَلَاثِينَ ثُمَّ تَتْرُكُ سِتَّةً بِحِسَابِ الْبَدَلِ ثُمَّ تُصَلِّي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، وَذَلِكَ دَأْبُهَا ، وَعَلَى هَذَا الطَّرِيقِ يَخْرُجُ سِتَّةٌ وَسَبْعَةٌ وَقَلْبُهَا وَثَمَانِيَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَتِسْعَةُ وَقَلْبُهَا وَتِسْعَةُ وَتِسْعَةُ وَتِسْعَةُ وَعَشَرَةُ وَقَلْبُهَا إلَى أَنْ يَقُولَ : رَأَتْ فِي الِابْتِدَاءَ عَشَرَةً دَمًا وَعَشَرَةً طُهْرًا وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ عَشَرَةٌ إلَى أَنْ يَنْظُرَ أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ عِشْرُونَ وَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُقَارِبُ الشَّهْرَ وَذَلِكَ اثْنَانِ فَيَكُونَ أَرْبَعِينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ فَقَدْ مَضَتْ أَيَّامُهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي لَمْ تَرَ فِيهَا شَيْئًا ، وَالْإِبْدَالُ غَيْرُ مُمْكِنٍ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِالْجَرِّ أَوْ الطَّرْحِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ فِي بَابِهِ ; لِأَنَّ بَعْدَ الْإِبْدَالِ لَا يَبْقَى إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي طُهْرٌ تَامٌّ فَتُصَلِّي إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي حَتَّى يَنْظُرَ إلَى أَنَّ خَتْمَ الشَّهْرَيْنِ بِمَاذَا يَكُونُ فَيَأْخُذَ دَمًا وَطُهْرًا وَذَلِكَ عِشْرُونَ وَيَضْرِبَهُ فِيمَا يُوَافِقُ الشَّهْرَيْنِ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونَ سِتِّينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ فَاسْتَقَامَ أَمْرُهَا وَاسْتَقْبَلَهَا فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ مِثْلُ مَا كَانَ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ دَوْرُهَا فِي كُلِّ شَهْرَيْنِ تَتْرُكُ عَشَرَةً وَتُصَلِّي خَمْسِينَ يَوْمًا وَذَلِكَ دَأْبُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث