المبسوط
المبسوط · الجزء الثالث
الصفحة 1341 · ص. المطبوع 212
أَنَّ أَقَلَّ النِّفَاسِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ نِفَاسًا ، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ إذَا وَقَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى نَصْبِ الْعَادَةِ لَهَا فِي النِّفَاسِ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا كَانَتْ عَادَتُهَا فِي الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ ; لِأَنَّهُ لَوْ نَصَبَ لَهَا دُونَ هَذَا الْقَدْرِ أَدَّى إلَى نَقْضِ الْعَادَةِ فَمِنْ أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الدَّمَ إذَا كَانَ مُحِيطًا بِطَرَفَيْ الْأَرْبَعِينَ فَالطُّهْرُ الْمُتَخَلِّلُ لَا يَكُونُ فَاصِلًا طَالَ أَوْ قَصُرَ فَلَوْ قَدَّرَ نِفَاسَهَا بِأَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا فَعَاوَدَهَا الدَّمُ قَبْلَ تَمَامِ الْأَرْبَعِينَ كَانَ الْكُلُّ نِفَاسًا فَلِهَذَا قَدَّرَ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ ، وَفِي الْإِخْبَارِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَدْرُ مُدَّةِ نِفَاسِهَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ عَلَى مَا سَنُبَيِّنُهُ ، وَكَذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إنَّمَا قَدَّرَ بِأَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا فِي الْإِخْبَارِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَأَمَّا إذَا انْقَطَعَ الدَّمُ دُونَ ذَلِكَ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ نِفَاسٌ ثُمَّ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَرَّ عَلَى أَصْلِهِ فَقَالَ : الْأَرْبَعُونَ لِلنِّفَاسِ كَالْعَشَرَةِ لِلْحَيْضِ ثُمَّ الطُّهْرُ الْمُتَخَلِّلُ فِي الْعَشَرَةِ عِنْدَهُ لَا يَكُونُ فَاصِلًا ، وَإِذَا كَانَ الدَّمُ مُحِيطًا بِطَرَفَيْ الْعَشَرَةِ يُجْعَلُ الْكُلُّ كَالدَّمِ الْمُتَوَالِي فَكَذَلِكَ فِي النِّفَاسِ إذَا أَحَاطَ الدَّمُ بِطَرَفَيْ الْأَرْبَعِينَ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَرَّ عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الطُّهْرَ الْمُتَخَلِّلَ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ لَا يَصِيرُ فَاصِلًا ، وَيُجْعَلُ كَالدَّمِ الْمُتَوَالِي فَإِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا صَارَ فَاصِلًا بَيْنَ الدَّمَيْنِ ، فَهَذَا مِثْلُهُ .
وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَرَّقَ بَيْنَ النِّفَاسِ ، وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَيْضِ فَقَالَ : هُنَاكَ إذَا كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلطُّهْرِ يَصِيرُ فَاصِلًا بَيْنَ الدَّمَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ دُونَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَهُنَا لَا يَصِيرُ فَاصِلًا ; لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ هُنَا فِي مُدَّةِ الْأَرْبَعِينَ طُهْرٌ مَا دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَهُوَ غَالِبٌ عَلَى الدَّمِ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي مُدَّةِ الْحَيْضِ ثُمَّ هُنَاكَ الدَّمُ قَدْ يَتَقَدَّمُ ، وَقَدْ يَتَأَخَّرُ فَلَوْ لَمْ يَعْتَبِرْ غَلَبَةَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ أَدَّى إلَى الْقَوْلِ بِجَعْلِ زَمَانٍ هُوَ طُهْرٌ كُلُّهُ حَيْضًا ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ النِّفَاسِ ، وَإِنَّمَا قَالَ : إنَّ الطُّهْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ هُنَا يَصِيرُ بَيْنَ الدَّمَيْنِ ; لِأَنَّ طُهْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَالِحٌ لِلْفَصْلِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ ، فَكَذَلِكَ لِلْفَصْلِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ ، فَكَانَ الْمُتَقَدِّمُ نِفَاسًا وَالْمُتَأَخِّرُ حَيْضًا .
وَبَيَانُ هَذَا إذَا رَأَتْ الدَّمَ يَوْمًا بَعْدَ الْوِلَادَةِ ثُمَّ طَهُرَتْ ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ يَوْمًا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْأَرْبَعُونَ كُلُّهَا نِفَاسٌ وَعِنْدَهُمَا النِّفَاسُ هُوَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ فَقَطْ ثُمَّ 212 يُخَرَّجُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ الْمَسَائِلُ إلَى أَنْ يَقُولَ : رَأَتْ الدَّمَ خَمْسَةً بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَالطُّهْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَالدَّمَ خَمْسَةً وَالطُّهْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَعِنْدَهُمَا نِفَاسُهَا الْخَمْسَةُ الْأُولَى ، وَعَادَتُهَا فِي الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ ; لِأَنَّهَا رَأَتْ مَرَّتَيْنِ ، وَحَيْضُهَا الْخَمْسَةُ الَّتِي بَعْدَ الْعِشْرِينَ ، وَصَارَ ذَلِكَ عَادَةٌ لَهَا بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ ; لِأَنَّهَا مُبْتَدَأَةٌ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى نِفَاسُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَالطُّهْرُ الْأَوَّلُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ لِإِحَاطَةِ الدَّمِ بِطَرَفَيْهِ فِي مُدَّةِ الْأَرْبَعِينَ ، فَأَمَّا الطُّهْرُ الثَّانِي فَهُوَ صَحِيحٌ مُعْتَبَرٌ ; لِأَنَّ بِهِ تَتِمُّ الْأَرْبَعُونَ فَيَصِيرُ ذَلِكَ عَادَةٌ لَهَا فِي الطُّهْرِ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ وَلَا عَادَةَ لَهَا فِي الْحَيْضِ فَيَجْعَلُ أَوَّلَ الِاسْتِمْرَارِ حَيْضَهَا عَشَرَةً وَطُهْرَهَا خَمْسَةً وَعِنْدَهُمَا يَجْعَلُ حَيْضَهَا مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ خَمْسَةً وَطُهْرَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ وَعَادَتُهَا فِي النِّفَاسِ عِنْدَهُمَا تَكُونُ خَمْسَةً وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى خَمْسَةً وَعِشْرُونَ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي النِّفَاسِ فِي حَقِّ الْمُبْتَدَأَةِ تَثْبُتُ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ كَالْعَادَةِ فِي الْحَيْضِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث