المبسوط
المبسوط · الجزء الرابع
الصفحة 1391 · ص. المطبوع 45
( قَالَ ) وَإِنْ طَافَ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ 45 شَيْءٌ ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَعَادَهُ مَا دَامَ بِمَكَّةَ فَإِنْ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ فَعَلَيْهِ الدَّمُ عِنْدَنَا ، وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ صَحَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ طَافَ لِلزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى نَاقَتِهِ ، وَاسْتَلَمَ الْأَرْكَانَ بِمِحْجَنِهِ } ، وَلَكِنَّا نَقُولُ التَّوَارُثُ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى يَوْمِنَا هَذَا الطَّوَافُ مَاشِيًا ، وَعَلَى هَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَجْعَلُهُ كَالصَّلَاةِ الدَّمُ ; لِأَنَّ أَدَاءَ الْمَكْتُوبَةِ رَاكِبًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَا يَجُوزُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَعَدَّ بِطَوَافِ الرَّاكِبِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، وَلَكِنَّا نَقُولُ الْمَشْيُ شَرْطُ الْكَمَالِ فِيهِ فَتَرْكُهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ يُوجِبُ الدَّمَ لِمَا بَيَّنَّا فَأَمَّا تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ فَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الطُّفَيْلِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ طَافَ رَاكِبًا لِوَجَعٍ أَصَابَهُ ، وَهُوَ أَنَّهُ وَثَبَتْ رِجْلُهُ فَلِهَذَا طَافَ رَاكِبًا ، وَذَكَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا طَافَ رَاكِبًا لِيُشَاهِدَهُ النَّاسُ فَيَسْأَلُوهُ عَنْ حَوَادِثِهِمْ ، وَقِيلَ إنَّمَا طَافَ رَاكِبًا لِكِبَرِ سِنِّهِ } ، وَعِنْدَنَا إذَا كَانَ لِعُذْرٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَكَذَلِكَ إذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا ، وَالْمَرْوَةِ مَحْمُولًا أَوْ رَاكِبًا ، وَكَذَلِكَ لَوْ طَافَ الْأَكْثَرُ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا فَالْأَكْثَرُ يَقُومُ مَقَامَ الْكُلِّ عَلَى مَا بَيَّنَّا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث