المبسوط
المبسوط · الجزء الرابع
الصفحة 1664 · ص. المطبوع 176
( قَالَ ) : فَإِنْ كَانَ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ فَقَدِمَ مَكَّةَ ، وَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَإِنَّهُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِحَجِّهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ وَلَا يَجْعَلُ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ قَبْلَ فَوَاتِ الْحَجِّ كَافِيًا لِلتَّحَلُّلِ عَنْ إحْرَامِ الْحَجِّ ; لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ طَوَافَ التَّحِيَّةِ وَهُوَ سُنَّةٌ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ التَّحَلُّلُ فَإِنْ كَانَ طَافَ لِعُمْرَتِهِ وَسَعَى فَقَدْ أَتَى بِهِمَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَافَ بِعُمْرَتِهِ يَطُوفُ لَهَا الْآنَ ; لِأَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَفُوتُهُ ، ثُمَّ يَطُوفُ بَعْدَ ذَلِكَ لِحَجَّتِهِ وَيَسْعَى حَتَّى يَتَحَلَّلَ ، وَهَذَا دَلِيلٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى أَنَّ أَصْلَ إحْرَامِهِ لَا يَنْقَلِبُ عُمْرَةً ; لِأَنَّهُ لَوْ انْقَلَبَ عُمْرَةً لَصَارَ جَامِعًا بَيْنَ إحْرَامِ عُمْرَتَيْنِ وَأَدَائِهِمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، ثُمَّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْمُحْصَرِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ ; لِأَنَّ الْمُحْصَرَ عَاجِزٌ عَنْ التَّحَلُّلِ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَفَائِتُ الْحَجِّ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ فَائِتُ الْحَجِّ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حِينَ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ فِي الطَّوَافِ 176 لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ هَذَا الطَّوَافَ عَمَلُ الْعُمْرَةِ وَأَوَانُ قَطْعِ التَّلْبِيَةِ فِي حَقِّهِ مَا هُوَ أَوَانُ قَطْعِ التَّلْبِيَةِ فِي حَقِّ الْمُعْتَمِرِ فَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَإِنَّمَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حِينَ يَأْخُذُ فِي الطَّوَافِ الثَّانِي ; لِأَنَّ الْعُمْرَةَ مَا فَاتَتْهُ فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ طَافَ لَهَا قَبْلَ الْفَوَاتِ فَلَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَهَا ، وَإِنَّمَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا أَخَذَ فِي الطَّوَافِ الَّذِي يَتَحَلَّلُ بِهِ عَنْ الْإِحْرَامِ فِي الْحَجِّ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث