المبسوط
المبسوط · الجزء الخامس
الصفحة 1866
( قَالَ : ) رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى عَبْدٍ وَدَفَعَهُ إلَيْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَقَدْ جَنَى الْعَبْدُ عِنْدَهَا جِنَايَةً فَالزَّوْجُ بِالْخِيَارِ ; لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ مِنْ أَفْحَشِ الْعُيُوبِ فَإِنَّهُ شَبِيهٌ بِاسْتِحْقَاقِ نَفْسِهِ ، وَذَلِكَ مُثْبِتُ الْخِيَارِ لِلزَّوْجِ ، فَإِنْ أَخَذَ نِصْفَهُ دَفَعَاهُ أَوْ فَدَيَاهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَمَلَّكُهُ ابْتِدَاءً بِالطَّلَاقِ ، وَلَكِنْ يَعُودُ إلَيْهِ هَذَا النِّصْفُ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمَرْأَةِ صُنْعٌ يَكُونُ اخْتِيَارًا أَوْ اسْتِهْلَاكًا فَلِهَذَا تَبْقَى الْجِنَايَةُ مُتَعَلِّقَةً بِرَقَبَتِهِ فَيُخَاطَبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِدَفْعِ النِّصْفِ أَوْ الْفِدَاءِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا مِنْ قِبَلِ الْجِنَايَةِ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُ رَضِيَ بِأَخْذِ النِّصْفِ مَشْغُولًا بِالْجِنَايَةِ ، وَقَدْ وَصَلَ إلَيْهِ ذَلِكَ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَأَخَذَ مِنْهَا نِصْفَ قِيمَتِهِ يَوْمَ دَفَعَهُ إلَيْهَا ; لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهَا الرَّدُّ كَمَا قَبَضَتْ ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِي يَدِ الزَّوْجِ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا كَانَ لَهَا الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ تَأْخُذَ نِصْفَ قِيمَتِهِ يَوْمَ تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ ، وَبَيْنَ أَخْذِ نِصْفِهِ ثُمَّ يُخَاطَبَانِ بِالدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ كَمَا بَيَّنَّا ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ ، وَالْعَبْدُ فِي يَدِهِ فَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ قِيمَتَهُ صَحِيحًا يَوْمَ تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ ، وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ الْعَبْدَ ثُمَّ تُخَاطَبُ بِالدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ ، وَلَا تَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِشَيْءٍ لِمَا قُلْنَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث