المبسوط
المبسوط · الجزء الخامس
الصفحة 1889
( قَالَ : ) وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ أَنَّهَا حُرَّةٌ وَلَمْ يُزَوِّجْهَا إيَّاهُ ، وَلَكِنَّ الرَّجُلَ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ ، فَإِذَا هِيَ أَمَةٌ وَقَدْ وَلَدَتْ لَهُ ضَمِنَ الزَّوْجُ قِيمَةَ الْوَلَدِ ; لِأَنَّهُ مَغْرُورٌ ، وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ ، بِهِ قَضَى عُمَرُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ، وَهَذَا لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِرِقِّ مَائِهِ ، وَلَكِنْ كَمَا يُعْتَبَرُ حَقُّهُ يُعْتَبَرُ حَقُّ الْمُسْتَحِقِّ فَيَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا بِالْقِيمَةِ نَظَرًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ ، وَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْمُخْبِرِ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُ مَا الْتَزَمَ لَهُ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَهُ بِخَبَرٍ كَانَ كَاذِبًا فِيهِ ، وَذَلِكَ لَا يُثْبِتُ حَقَّ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ أَنَّ الطَّرِيقَ آمِنٌ فَسَلَكَ فِيهِ فَأَخَذَ اللُّصُوصُ مَتَاعَهُ ، وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْأَمَةِ إذَا أُعْتِقَتْ ; لِأَنَّهَا غَرَّتْهُ حِينَ زَوَّجَتْهُ نَفْسَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ ، وَضَمَانُ الْغَرَرِ كَضَمَانِ الْكَفَالَةِ ، فَإِنَّهَا ضَمِنَتْ لَهُ سَلَامَةَ الْوَلَدِ بِمَا ذَكَرَتْ مِنْ الْحُرِّيَّةِ فِي الْعَقْدِ ، وَضَمَانُ الْكَفَالَةِ يَجِبُ عَلَى الْأَمَةِ بَعْدَ الْعِتْقِ ، وَيَضْمَنُ الزَّوْجُ الْعُقْرَ لِلْمَوْلَى ، وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ ; لِأَنَّهُ عِوَضُ مَا اسْتَوْفَى مِنْهَا ، وَالْمُسْتَوْفَى كَانَ مَمْلُوكًا لِلْمَوْلَى وَهُوَ الَّذِي نَالَ اللَّذَّةَ بِاسْتِيفَائِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث