المبسوط
المبسوط · الجزء الخامس
( قَالَ : ) وَالْكِسْوَةُ عَلَى الْمُعْسِرِ فِي 183 الشِّتَاءِ دِرْعٌ وَمِلْحَفَةٌ زُطِّيَّةٌ وَخِمَارٌ سَابُورِيٌّ وَكِسَاءٌ كَأَرْخَصِ مَا يَكُونُ كِفَايَتُهَا مِمَّا يُدْفِئُهَا ، وَلِخَادِمِهَا قَمِيصُ كَرَابِيسَ وَإِزَارٌ وَكِسَاءٌ كَأَرْخَصِ مَا يَكُونُ ، وَلِلْخَادِمِ فِي الصَّيْفِ قَمِيصٌ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَإِزَارٌ ، وَلِلْمَرْأَةِ دِرْعٌ وَمِلْحَفَةٌ وَخِمَارٌ ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ لِلْمَرْأَةِ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ ، أَوْ تِسْعَةٌ وَلِخَادِمِهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ أَرْبَعَةٌ ، وَالْكِسْوَةُ لِلْمَرْأَةِ فِي الشِّتَاءِ دِرْعٌ يَهُودِيٌّ أَوْ هَرَوِيٌّ وَمِلْحَفَةٌ دِينَوَرِيَّةٌ وَخِمَارُ إبْرَيْسَمَ وَكِسَاءٌ أَذْرَبِيجَانِيٌّ وَلِخَادِمِهَا قَمِيصٌ زُطِّيٌّ وَإِزَارٌ كَرَابِيسُ وَكِسَاءٌ رَخِيصٌ ، وَفِي الصَّيْفِ لِلْمَرْأَةِ دِرْعٌ سَابُورِيٌّ وَمِلْحَفَةٌ كَتَّانٌ وَخِمَارٌ إبْرَيْسَمٌ ، وَلِخَادِمِهَا قَمِيصٌ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَإِزَارٌ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّقْدِيرِ بِالدَّرَاهِمِ لَا مُعْتَبَرَ بِهِ ; لِمَا قُلْنَا . وَمَا ذُكِرَ مِنْ الثِّيَابِ فَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى عَادَتِهِمْ أَيْضًا وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ، وَبِاخْتِلَافِ الْعَادَاتِ فِيمَا يَلْبَسُهُ النَّاسُ فِي كُلِّ وَقْتٍ ، فَيُعْتَبَرُ الْمَعْرُوفُ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا يُفْرَضُ . وَلَمْ يَذْكُرْ فِي كِسْوَةِ الْمَرْأَةِ الْإِزَارَ وَالْخُفَّ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ ، وَذَكَرَ الْإِزَارِ فِي كِسْوَةِ الْخَادِمِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْخُفَّ ، فَإِنْ كَانَتْ تَخْرُجُ لِلْحَوَائِجِ فَلَهَا الْخُفُّ ، أَوْ الْمُكْعَبُ ، بِحَسَبِ مَا يَكْفِيهَا ، فَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَمَأْمُورَةٌ بِالْقَرَارِ فِي الْبَيْتِ مَمْنُوعَةٌ مِنْ الْخُرُوجِ فَلَا تَسْتَوْجِبُ الْخُفَّ وَالْمُكْعَبَ عَلَى الزَّوْجِ ، وَكَذَلِكَ لَا تَسْتَوْجِبُ الْإِزَارَ ; لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِأَنْ تَكُونَ مُهَيِّئَةً نَفْسَهَا لِبِسَاطِ الزَّوْجِ ، فَلَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَتَّخِذَ لَهَا مَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ فَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ الْإِزَارَ فِي كِسْوَتِهَا ، ثُمَّ النَّفَقَةُ لِلْكِفَايَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَأَمَّا الْكِسْوَةُ فَإِنَّمَا تُفْرَضُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَرَّةً ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُجَدِّدْ لَهَا الْكِسْوَةَ حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ الْوَقْتَ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ لَبِسَتْ لُبْسًا مُعْتَادًا فَتَخَرَّقَ قَبْلَ مَجِيءِ ذَلِكَ الْوَقْتِ ، فَحِينَئِذٍ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ يَكْفِيهَا فَتُجَدَّدُ لَهَا الْكِسْوَةُ ، وَلَكِنْ إنْ أَخَذَتْ الْكِسْوَةَ وَرَمَتْ بِهَا حَتَّى جَاءَ الْوَقْتُ وَقَدْ بَقِيَتْ تِلْكَ الْكِسْوَةُ عِنْدَهَا يُفْرَضُ لَهَا كِسْوَةٌ أُخْرَى ; لِأَنَّهَا لَوْ لَبِسَتْ لَتَخَرَّقَ ذَلِكَ فَبِأَنْ لَمْ تَلْبَسْ لَا يَسْقُطُ حَقُّهَا ، وَيُجْعَلُ تَجَدُّدُ الْوَقْتِ كَتَجَدُّدِ الْحَاجَةِ . وَهَذَا بِخِلَافِ كِسْوَةِ الْأَقَارِبِ فَالْمُعْتَبَرُ هُنَاكَ حَقِيقَةُ الْحَاجَةِ .
وَإِذَا بَقِيَتْ تِلْكَ الْكِسْوَةُ فَلَا حَاجَةَ . وَهُنَا لَا مُعْتَبَرَ بِحَقِيقَةِ الْحَاجَةِ ، فَإِنَّهَا ، وَإِنْ كَانَتْ صَاحِبَةَ ثِيَابٍ تُسْتَوْجَبُ كِسْوَتُهَا عَلَى الزَّوْجِ ، فَلِهَذَا فَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا ( قَالَ : ) وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْغِنَى الْمَشْهُورِينَ بِذَلِكَ فَلِامْرَأَتِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا كُلَّ شَهْرٍ وَلِخَادِمِهَا خَمْسَةٌ وَلَهَا مِنْ الْكِسْوَةِ فِي الشِّتَاءِ دِرْعٌ يَهُودِيٌّ وَمِلْحَفَةٌ هَرَوِيٌّ وَجُبَّةٌ فَرْوٌ ، أَوْ دِرْعٌ خَزٌّ وَخِمَارٌ إبْرَيْسَمُ ، وَلِخَادِمِهَا قَمِيصٌ يَهُودِيٌّ وَإِزَارٌ وَجُبَّةٌ وَكِسَاءٌ وَخُفَّيْنِ ، ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : لَا يَنْبَغِي أَنْ تُوَقَّتَ النَّفَقَةُ عَلَى الدَّرَاهِمِ ; لِأَنَّ السِّعْرَ يَغْلُو وَيَرْخُصُ لَكِنْ تُجْعَلُ النَّفَقَةُ عَلَى الْكِفَايَةِ 184 فِي كُلِّ زَمَانٍ ، فَيُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ ذَلِكَ فَيُفْرَضُ لَهَا عَلَيْهِ دَرَاهِمَ شَهْرًا شَهْرًا . وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْفَصْلَ وَاَلَّذِي قَالَ : تُفْرَضُ شَهْرًا شَهْرًا إنَّمَا بَنَاهُ عَلَى عَادَتِهِمْ أَيْضًا . وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا يَعْتَبِرُ فِي ذَلِكَ حَالَ الرَّجُلِ أَيْضًا ، فَإِنْ كَانَ مُحْتَرِفًا تُفْتَرَضُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ يَوْمًا يَوْمًا لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ أَدَاءُ النَّفَقَةِ شَهْرًا دُفْعَةً وَاحِدَةً ، وَإِنْ كَانَ مِنْ التُّجَّارِ يُفْرَضُ الْأَدَاءُ شَهْرًا شَهْرًا ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الدَّهَاقِينَ تُفْرَضُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ سَنَةً سَنَةً ; لِأَنَّ تَيَسُّرَ الْأَدَاءِ عَلَيْهِ عِنْدَ إدْرَاكِ الْغَلَّاتِ فِي كُلِّ سَنَةٍ ، وَتَيَسُّرَ الْأَدَاءِ عَلَى التَّاجِرِ عِنْدَ اتِّخَاذِ أَجْرِ غَلَّاتِ الْحَوَانِيتِ وَغَيْرِهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ ، وَتَيَسُّرَ الْأَدَاءِ عَلَى الْمُحْتَرِفِ بِالِاكْتِسَابِ فِي كُلِّ يَوْمٍ . وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الزَّوْجِ كَفِيلٌ بِشَيْءٍ مِنْ النَّفَقَةِ أَمَّا نَفَقَةُ الْمُسْتَقْبَلِ فَلَمْ تَجِبْ بَعْدُ وَالْإِنْسَانُ لَا يُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ الْكَفِيلِ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْمَاضِي فَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الدُّيُونِ يُؤْمَرُ بِقَضَائِهَا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ الْكَفِيلِ .
وَإِذَا بَقِيَتْ تِلْكَ الْكِسْوَةُ فَلَا حَاجَةَ . وَهُنَا لَا مُعْتَبَرَ بِحَقِيقَةِ الْحَاجَةِ ، فَإِنَّهَا ، وَإِنْ كَانَتْ صَاحِبَةَ ثِيَابٍ تُسْتَوْجَبُ كِسْوَتُهَا عَلَى الزَّوْجِ ، فَلِهَذَا فَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا ( قَالَ : ) وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْغِنَى الْمَشْهُورِينَ بِذَلِكَ فَلِامْرَأَتِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا كُلَّ شَهْرٍ وَلِخَادِمِهَا خَمْسَةٌ وَلَهَا مِنْ الْكِسْوَةِ فِي الشِّتَاءِ دِرْعٌ يَهُودِيٌّ وَمِلْحَفَةٌ هَرَوِيٌّ وَجُبَّةٌ فَرْوٌ ، أَوْ دِرْعٌ خَزٌّ وَخِمَارٌ إبْرَيْسَمُ ، وَلِخَادِمِهَا قَمِيصٌ يَهُودِيٌّ وَإِزَارٌ وَجُبَّةٌ وَكِسَاءٌ وَخُفَّيْنِ ، ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : لَا يَنْبَغِي أَنْ تُوَقَّتَ النَّفَقَةُ عَلَى الدَّرَاهِمِ ; لِأَنَّ السِّعْرَ يَغْلُو وَيَرْخُصُ لَكِنْ تُجْعَلُ النَّفَقَةُ عَلَى الْكِفَايَةِ 184 فِي كُلِّ زَمَانٍ ، فَيُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ ذَلِكَ فَيُفْرَضُ لَهَا عَلَيْهِ دَرَاهِمَ شَهْرًا شَهْرًا . وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْفَصْلَ وَاَلَّذِي قَالَ : تُفْرَضُ شَهْرًا شَهْرًا إنَّمَا بَنَاهُ عَلَى عَادَتِهِمْ أَيْضًا . وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا يَعْتَبِرُ فِي ذَلِكَ حَالَ الرَّجُلِ أَيْضًا ، فَإِنْ كَانَ مُحْتَرِفًا تُفْتَرَضُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ يَوْمًا يَوْمًا لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ أَدَاءُ النَّفَقَةِ شَهْرًا دُفْعَةً وَاحِدَةً ، وَإِنْ كَانَ مِنْ التُّجَّارِ يُفْرَضُ الْأَدَاءُ شَهْرًا شَهْرًا ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الدَّهَاقِينَ تُفْرَضُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ سَنَةً سَنَةً ; لِأَنَّ تَيَسُّرَ الْأَدَاءِ عَلَيْهِ عِنْدَ إدْرَاكِ الْغَلَّاتِ فِي كُلِّ سَنَةٍ ، وَتَيَسُّرَ الْأَدَاءِ عَلَى التَّاجِرِ عِنْدَ اتِّخَاذِ أَجْرِ غَلَّاتِ الْحَوَانِيتِ وَغَيْرِهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ ، وَتَيَسُّرَ الْأَدَاءِ عَلَى الْمُحْتَرِفِ بِالِاكْتِسَابِ فِي كُلِّ يَوْمٍ . وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الزَّوْجِ كَفِيلٌ بِشَيْءٍ مِنْ النَّفَقَةِ أَمَّا نَفَقَةُ الْمُسْتَقْبَلِ فَلَمْ تَجِبْ بَعْدُ وَالْإِنْسَانُ لَا يُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ الْكَفِيلِ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْمَاضِي فَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الدُّيُونِ يُؤْمَرُ بِقَضَائِهَا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ الْكَفِيلِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث