المبسوط
المبسوط · الجزء السادس
الصفحة 2101 · ص. المطبوع 18
. ( قَالَ ) وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ وَاحِدَةً ثُمَّ رَاجَعَهَا بِالْقَوْلِ فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا أُخْرَى فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ لِلسُّنَّةِ فَلَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِيهِ رِوَايَتَانِ فَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ شَرْطُ الْفَصْلِ بَيْنَ طَلَاقَيْ السُّنَّةِ الْحَيْضَةُ الْكَامِلَةُ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ فَلْيُطَلِّقْهَا فِي كُلِّ قُرْءٍ تَطْلِيقَةً } وَلِأَنَّ إيقَاعَ تَطْلِيقَةٍ فِي طُهْرٍ فِي الْمَنْعِ مِنْ تَطْلِيقَةٍ أُخْرَى فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ كَالْجِمَاعِ فَكَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ الْجِمَاعِ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَأَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ الْفَصْلُ بِالْحَيْضَةِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ إذَا كَانَتْ الثَّانِيَةُ تَقَعُ فِي الْعِدَّةِ وَبِالْمُرَاجَعَةِ قَدْ ارْتَفَعَتْ الْعِدَّةُ فَكَانَتْ الثَّانِيَةُ بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَاءِ الْإِيقَاعِ وَقَدْ حَصَلَ فِي طُهْرٍ لَا جِمَاعَ فِيهِ ثُمَّ الرَّجْعَةُ تُسْقِطُ جَمِيعَ الْعِدَّةِ وَلَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَ التَّطْلِيقَتَيْنِ مَا يُسْقِطُ بَعْضَ الْعِدَّةِ كَانَتْ الثَّانِيَةُ وَاقِعَةً عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ فَإِذَا تَخَلَّلَ مَا يُسْقِطُ جَمِيعَ الْعِدَّةِ أَوْلَى وَكَذَلِكَ 18 لَوْ رَاجَعَهَا بِالتَّقْبِيلِ أَوْ الْمَسِّ عَنْ شَهْوَةٍ حَتَّى رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ إذَا كَانَ أَخَذَ بِيَدِ امْرَأَتِهِ عَنْ شَهْوَةٍ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ يَقَعُ عَلَيْهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ فِي الْحَالِ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا لِأَنَّ كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةٌ صَارَ مُرَاجِعًا لَهَا فَتَقَعُ أُخْرَى فَأَمَّا إذَا رَاجَعَهَا بِالْجِمَاعِ فَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا أُخْرَى فِي هَذَا الطُّهْرِ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ طُهْرٌ قَدْ جَامَعَهَا فِيهِ وَإِنْ رَاجَعَهَا بِالْجِمَاعِ فَحَبِلَتْ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا أُخْرَى أَيْضًا لِأَنَّهُ قَدْ طَلَّقَهَا فِي هَذَا الطُّهْرِ وَاحِدَةً وَالطُّهْرُ الْوَاحِدُ لَا يَكُونُ مَحَلًّا لِأَكْثَرَ مِنْ تَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا أُخْرَى لِأَنَّ الْعِدَّةَ الْأُولَى قَدْ سَقَطَتْ وَالطَّلَاقُ عَقِيبَ الْجِمَاعِ فِي الطُّهْرِ إنَّمَا لَا يَحِلُّ لِاشْتِبَاهِ أَمْرِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ إذَا حَبِلَتْ وَظَهَرَ الْحَبَلُ بِهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث