المبسوط
المبسوط · الجزء السادس
الصفحة 2122
( قَالَ ) فَإِنْ كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ لِصِغَرٍ أَوْ إيَاسٍ فَحَاضَتْ اُنْتُقِضَ مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا بِالشُّهُورِ وَكَانَ عَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ أَمَّا فِي الْآيِسَةِ فَظَاهِرٌ لِأَنَّهَا لَمَّا حَاضَتْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ آيِسَةً وَإِنَّمَا كَانَتْ مُمْتَدًّا طُهْرُهَا وَأَمَّا فِي الصَّغِيرَةِ إذَا حَاضَتْ فَلِأَنَّهَا قَدَرَتْ عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْبَدَلِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْأَصْلِ تَمْنَعُ اعْتِبَارَ الْبَدَلِ وَلَا يَكْمُلُ مَعَ الْأَصْلِ لِأَنَّهُمَا لَا يَلْتَقِيَانِ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْنَافِ وَعَلَى هَذَا قَالُوا لَوْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً فَحَاضَتْ وَطَهُرَتْ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا أُخْرَى لِأَنَّ الْفَصْلَ بِالشَّهْرِ بَيْنَ الطَّلَاقَيْنِ كَانَ قَبْلَ ظُهُورِ الْحَيْضِ .
. ( قَالَ ) وَكَذَلِكَ لَوْ حَاضَتْ حَيْضَةً ثُمَّ أَيِسَتْ مِنْ الْحَيْضِ اعْتَدَّتْ بِالشُّهُورِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ بَعْدَ الْحَيْضَةِ لِأَنَّ إكْمَالَ الْأَصْلِ بِالْبَدَلِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْنَافِ وَإِيَاسُهَا أَنْ تَبْلُغَ مِنْ السِّنِّ مَا لَا يَحِيضُ فِيهِ مِثْلُهَا لِأَنَّهُ مَعْنًى فِي بَاطِنِهَا لَا يُوقَفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ السَّبَبِ الظَّاهِرِ فِيهِ ، وَإِذَا بَلَغَتْ مِنْ السِّنِّ مَا لَا يَحِيضُ فِيهِ مِثْلُهَا وَهِيَ لَا تَرَى الدَّمَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا آيِسَةٌ وَلَمْ يُقَدَّرْ السِّنُّ فِي الْكِتَابِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى التَّقْدِيرُ بِخَمْسِينَ سَنَةً ، وَفِي رِوَايَةٍ سِتِّينَ سَنَةً وَفَصَلَ فِي رِوَايَةٍ بَيْنَ الرُّومِيَّاتِ وَالْخُرَاسَانِيَّات فَفِي الرُّومِيَّاتِ التَّقْدِيرُ بِخَمْسِينَ سَنَةً لِأَنَّ الْهَرَمَ يُسْرِعُ إلَيْهِنَّ ، وَفِي الْخُرَاسَانِيَّات التَّقْدِيرُ بِسِتِّينَ سَنَةً وَأَكْثَرُ مَشَايِخِنَا عَلَى التَّقْدِيرِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً فَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إذَا جَاوَزَتْ الْمَرْأَةُ خَمْسِينَ سَنَةً لَمْ تَرَ فِي بَطْنِهَا قُرَّةَ عَيْنٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث