المبسوط
المبسوط · الجزء السادس
الصفحة 2203 · ص. المطبوع 69
( قَالَ ) وَلَوْ كَانَ دَخَلَ بِامْرَأَتَيْنِ لَا يُعْرَفَانِ بِأَعْيَانِهِمَا ثُمَّ طَلَّقَ إحْدَى نِسَائِهِ وَاحِدَةً وَطَلَّقَ الْأُخْرَى مِنْهُنَّ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَ وَاحِدَةً بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مَعْنَاهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْعِدَّةِ فَإِنَّ ابْتِدَاءَ الْعِدَّةِ فِي الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ مِنْ وَقْتِ الْبَيَانِ ثُمَّ مَاتَ كَانَ لِلْمَرْأَةِ الْأَخِيرَةِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا الْمَهْرُ كَامِلًا لِأَنَّ نِكَاحَهَا صَحِيحٌ وَإِقْدَامُهُ عَلَى النِّكَاحِ يَكُونُ إقْرَارًا مِنْهُ بِفَسَادِ نِكَاحِ الْأَرْبَعِ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ إنَّمَا يُبَاشِرُ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ وَبَعْدَ مَا صَحَّ نِكَاحُ الْأَرْبَعِ لَا يَصِحُّ نِكَاحُ هَذِهِ الْوَاحِدَةِ فَكَانَ هَذَا بَيَانًا مِنْهُ أَنَّ نِكَاحَ الْأَرْبَعِ فَاسِدٌ وَالْبَيَانُ يَكُونُ تَارَةً بِالنَّصِّ وَتَارَةً يَكُونُ بِالدَّلِيلِ فَلَا مَهْرَ لِلْأَرْبَعِ وَلَا مِيرَاثَ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهِنَّ وَلِلْوَاحِدَةِ جَمِيعُ مَهْرِهَا لِأَنَّهُ مَا أَنْشَأَ طَلَاقَهَا بَعْدَ صِحَّةِ نِكَاحِهَا ، وَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَهَا مِنْ الْمِيرَاثِ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا لِأَنَّهُ إنْ صَحَّ نِكَاحُهَا مَعَ الثَّلَاثِ كَانَ لَهَا أَرْبَعَةٌ وَإِنْ صَحَّ نِكَاحُهَا مَعَ الثِّنْتَيْنِ كَانَ لَهَا سِتَّةٌ فَلِهَذَا أَعْطَيْنَاهَا خَمْسَةً مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَلِلثَّلَاثِ أَرْبَعَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِأَنَّهُ إنْ صَحَّ نِكَاحُهُنَّ فَلَهُنَّ ثُلُثَا الْمَهْرِ ثَمَانِيَةً ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فَلَا شَيْءَ لَهُنَّ وَلِلثِّنْتَيْنِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِأَنَّهُ إنْ صَحَّ نِكَاحُهُمَا فَلَهُمَا سِتَّةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ نِصْفُ الْمِيرَاثِ ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا وَلِثَلَاثٍ مَهْرٌ وَنِصْفٌ لِأَنَّهُ إنْ صَحَّ نِكَاحُهُنَّ فَلَهُنَّ ثَلَاثَةُ مُهُورٍ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فَلَا شَيْءَ لَهُنَّ وَلِلثِّنْتَيْنِ مَهْرٌ وَنِصْفٌ وَعَلَى الثَّلَاثِ وَالثِّنْتَيْنِ عِدَّةُ النِّسَاءِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ لِتَوَهُّمِ الدُّخُولِ وَالطَّلَاقِ بَعْدَهُ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَهَذَا الْجَوَابُ كُلُّهُ غَلَطٌ غَيْرُ صَحِيحٍ أَمَّا فِي حَقِّ الْوَاحِدَةِ فَجَوَابُهُ فِي الْمِيرَاثِ غَلَطٌ لِأَنَّ نِكَاحَهَا إنْ صَحَّ مَعَ الثِّنْتَيْنِ فَقَدْ وَقَعَ الطَّلَاقَانِ عَلَى الثِّنْتَيْنِ وَهُمَا مُتَعَيِّنَتَانِ وَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا فَالْمِيرَاثُ كُلُّهُ لِلْوَاحِدَةِ وَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ نِكَاحُ الثَّلَاثِ فَلَهَا ثُلُثُ الْمِيرَاثِ فَمِقْدَارُ الثَّلَاثِ لَهَا بِيَقِينٍ وَالثُّلُثَانِ ثَابِتَانِ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ فَيَتَنَصَّفَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا ثُلُثَا 69 الْمِيرَاثِ ، وَفِي الثَّلَاثِ جَوَابُهُ كَذَلِكَ فِي الْمِيرَاثِ صَحِيحٌ ، وَفِي الْمَهْرِ غَلَطٌ لِأَنَّهُ إنْ صَحَّ نِكَاحُهُنَّ فَلَهُنَّ ثُلُثَا الْمِيرَاثِ ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فَلَا شَيْءَ لَهُنَّ فَلَهُنَّ ثُلُثُ الْمِيرَاثِ أَرْبَعَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ .
وَأَمَّا فِي حَقِّ الْمَهْرِ فَإِنْ صَحَّ نِكَاحُهُنَّ فَقَدْ تَقَرَّرَ مَهْرَانِ بِالدُّخُولِ لِاثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ وَالثَّالِثَةُ إنْ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا فَلَهَا نِصْفٌ ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ فَلَهَا مَهْرٌ كَامِلٌ فَيَكُونُ لَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَهْرٍ فَجُمْلَةُ مَا لَهُنَّ إنْ صَحَّ نِكَاحُهُنَّ مَهْرَانِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَهْرٍ ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فَيَكُونُ لَهُنَّ مَهْرٌ وَثَلَاثَةُ أَثْمَانِ مَهْرٍ لَا مَهْرٌ وَنِصْفٌ ، وَفِي حَقِّ الثِّنْتَيْنِ جَوَابُهُ فِي الْمِيرَاثِ وَالْمَهْرِ جَمِيعًا غَلَطٌ لِأَنَّا نَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا فَإِنَّهُ إنْ صَحَّ نِكَاحُهُمَا فَقَدْ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهِمَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهُمَا فَلَا شَيْءَ لَهُمَا ، وَفِي الْمَهْرِ إنْ صَحَّ نِكَاحُهُمَا فَلَهُمَا مَهْرَانِ ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فَلَا شَيْءَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُمَا مَهْرٌ وَاحِدٌ لَا مَهْرٌ وَنِصْفٌ فَعَرَفْنَا أَنَّ جَوَابَ الْكِتَابِ غَيْرُ سَدِيدٍ .
( قَالَ ) وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِشَيْءٍ مِنْهُنَّ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ شَيْئًا وَكَانَتْ إحْدَى الثَّلَاثِ أُمَّ إحْدَى الْأَرْبَعِ وَالْحَالُ عَلَى مَا وَصَفْت لَك فَإِنَّ الْأُمَّ وَالْبِنْتَ لَا يَنْقُصَانِ مِنْ مَهْرٍ وَلَا مِيرَاثٍ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْفَرِيقَ الَّذِي مَعَهَا نِكَاحُهُنَّ وَنِكَاحُهَا جَائِزٌ أَوْ فَاسِدٌ إذْ لَا تَصَوُّرَ لِجَوَازِ نِكَاحِ الْفَرِيقَيْنِ فَلَا يَتَحَقَّقُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ ; فَلِهَذَا كَانَ هَذَا وَالْفَصْلُ الْأَوَّلُ سَوَاءً .
( قَالَ ) وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَى الثَّلَاثِ كَانَ ذَلِكَ إقْرَارًا مِنْهُ بِأَنَّ الثَّلَاثَ هُنَّ الْأُوَلُ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ مَحْمُولٌ عَلَى الصِّحَّةِ مَا أَمْكَنَ ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ صِحَّةِ النِّكَاحِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ ظَاهَرَ مِنْ إحْدَاهُنَّ أَوْ دَخَلَ بِإِحْدَاهُنَّ كَانَ ذَلِكَ بَيَانًا مِنْهُ أَنَّ نِكَاحَهُنَّ صَحِيحٌ فَهَذَا وَالتَّصْرِيحُ بِالْبَيَانِ سَوَاءٌ ثُمَّ تَخْرِيجُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَهْرِ وَالْمِيرَاثِ قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ .
( قَالَ ) وَلَوْ كَانَتْ إحْدَى الْأَرْبَعِ أَمَةً لَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْ الْمِيرَاثِ وَلَا مِنْ الْمَهْرِ شَيْءٌ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِفَسَادِ نِكَاحِهَا إمَّا بِتَأَخُّرِ الْعَقْدِ أَوْ بِالضَّمِّ إلَى الْحَرَائِرِ ، فَإِذَا فَسَدَ نِكَاحُهَا بَقِيَ ثَلَاثٌ وَثَلَاثٌ وَاثْنَتَانِ ، فَإِنْ طَلَّقَ إحْدَى نِسَائِهِ ثُمَّ مَاتَ فَلَهُنَّ مَهْرَانِ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا لَهُنَّ مَهْرَانِ وَنِصْفٌ بِأَنْ صَحَّ نِكَاحُ الثَّلَاثِ وَوَجَبَ ثَلَاثَةُ مُهُورٍ ثُمَّ سَقَطَ نِصْفُ مَهْرٍ بِالطَّلَاقِ . وَأَقَلُّ مَا لَهُنَّ مَهْرٌ وَنِصْفٌ بِأَنْ صَحَّ نِكَاحُ الثِّنْتَيْنِ فَقَدْرُ مَهْرٍ وَنِصْفٍ يَقِينٍ وَمَهْرٌ وَاحِدٌ يَثْبُتُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ فَيَتَنَصَّفُ فَلَهُنَّ مَهْرَانِ فَأَمَّا نِصْفُ مَهْرٍ مِنْ ذَلِكَ لَا مُنَازَعَةَ لِلثِّنْتَيْنِ فِيهِ لِيَكُونَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ الْآخَرَيْنِ نِصْفَيْنِ وَقَدْ اسْتَوَتْ مُنَازَعَةُ الْفِرَقِ الثَّلَاثِ فِي مَهْرٍ وَنِصْفٍ فَيَكُونُ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَأَمَّا تَخْرِيجُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فِي اعْتِبَارِ حَالِ كُلِّ فَرِيقٍ عَلَى حِدَةٍ وَيَتَّضِحُ عِنْدَ التَّأَمُّلِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ 70 بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث