المبسوط
المبسوط · الجزء السادس
( قَالَ ) : وَإِذَا قَالَ : قَدْ كُنْتُ طَلَّقْتُكِ أَمْسِ وَاحِدَةً ، لَا ، بَلْ اثْنَتَيْنِ فَهِيَ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ اسْتِحْسَانًا ، وَفِي الْقِيَاسِ تَطْلُقُ ثَلَاثًا ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا فِي الْإِيقَاعِ ; لِأَنَّ اثْنَتَيْنِ غَيْرُ وَاحِدَةٍ فَرُجُوعُهُ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالْوَاحِدَةِ بَاطِلٌ ، وَإِقْرَارُهُ بِالثِّنْتَيْنِ صَحِيحٌ ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَقُولُ الْإِقْرَارُ إخْبَارٌ ، وَهُوَ مِمَّا يَتَكَرَّرُ بِخِلَافِ الْإِيقَاعِ ، وَالْعَادَةِ .
الظَّاهِرُ أَنَّ فِي الْإِخْبَارِ بِهَذَا اللَّفْظِ يُرَادُ تَدَارُكُ الْغَلَطِ بِإِثْبَاتِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْعَدَدِ الْأَوَّلِ مَعَ إعَادَتِهَا فَإِنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ : حَجَجْتُ حَجَّةً ، لَا ، بَلْ حَجَّتَيْنِ يُفْهَمُ مِنْ هَذَا الْإِخْبَارِ حَجَّتَيْنِ ، وَإِذَا قَالَ : سِنِّي سِتُّونَ سَنَةً لَا ، بَلْ سَبْعُونَ ، يُفْهَمُ مِنْ هَذَا الْإِخْبَارِ سَبْعِينَ لَا غَيْرُ ، وَمُطْلَقُ الْكَلَامِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُتَعَارَفِ فَلِهَذَا تَطْلُقُ اثْنَتَيْنِ ، وَإِنْ قَالَ : فُلَانَةُ طَالِقٌ ، لَا بَلْ فُلَانَةُ طَلُقَتَا ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ الثَّانِيَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهَا خَبَرًا فَيَكُونُ خَبَرُ الْأُولَى خَبَرًا لَهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَا ، بَلْ فُلَانَةُ طَالِقٌ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : فُلَانَةُ طَالِقٌ ثَلَاثًا لَا ، بَلْ فُلَانَةُ ، أَوْ قَالَ ، بَلْ فُلَانَةُ تَطْلُقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا .
وَإِنْ قَالَ : فُلَانَةُ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، لَا بَلْ فُلَانَةُ طَالِقٌ طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا ، وَالثَّانِيَةُ وَاحِدَةً ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ لِلثَّانِيَةِ خَبَرًا فَوَقَعَ الِاسْتِغْنَاءُ بِذَلِكَ عَنْ جَعْلِ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ خَبَرًا لَهَا .
وَإِنْ قَالَ : فُلَانَةُ طَالِقٌ ، أَوْ فُلَانَةُ طَلُقَتْ إحْدَاهُمَا ; لِأَنَّ مُوجِبَ كَلِمَةِ " أَوْ " إذَا دَخَلَتْ بَيْنَ اثْنَيْنِ إثْبَاتُ أَحَدِ الْمَذْكُورَيْنِ ، بَيَانُهُ فِي آيَةِ الْكَفَّارَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : إحْدَاهُمَا طَالِقٌ ، وَمَنْ يَقُولُ أَنَّ حَرْفَ " أَوْ " لِلتَّشْكِيكِ ، فَهُوَ مُخْطِئٌ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ التَّشْكِيكَ لَا يَكُونُ مَقْصُودًا لِيُوضَعَ لَهُ حَرْفٌ ، وَلَكِنَّ حَقِيقَتَهُ مَا بَيَّنَّا أَنَّ مُوجِبَهُ إثْبَاتُ أَحَدِ الْمَذْكُورَيْنِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَالْخِيَارُ إلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَدْخَلَ حَرْفَ " أَوْ " بَيْنَ عَدَدَيْنِ ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ أَحَدَهُمَا ، وَالْبَيَانُ إلَيْهِ ، وَلَوْ قَالَ لَهَا : كُلَّمَا حَبِلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَكُلَّمَا وَلَدْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَحَبِلَتْ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ ، وَوَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ فَقَدْ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا حِينَ حَبِلَتْ بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِالْوِلَادَةِ فَلَا يَقَعُ بِهِ عَلَيْهَا شَيْءٌ ، فَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا ، وَهِيَ حُبْلَى ، فَذَلِكَ مِنْهُ رَجْعَةٌ ، ثُمَّ تَطْلُقُ بِالْوِلَادَةِ تَطْلِيقَةً أُخْرَى بِالْكَلَامِ الثَّانِي ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ، وَهُوَ أَمْلَكُ بِرَجْعَتِهَا ، فَإِنْ 127 حَبِلَتْ ، وَقَعَتْ الثَّالِثَةُ عَلَيْهَا بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ كَلِمَةَ كُلَّمَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ ، ثُمَّ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْوِلَادَةِ ; لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ وَضَعَتْ جَمِيعَ مَا فِي بَطْنِهَا .
الظَّاهِرُ أَنَّ فِي الْإِخْبَارِ بِهَذَا اللَّفْظِ يُرَادُ تَدَارُكُ الْغَلَطِ بِإِثْبَاتِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْعَدَدِ الْأَوَّلِ مَعَ إعَادَتِهَا فَإِنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ : حَجَجْتُ حَجَّةً ، لَا ، بَلْ حَجَّتَيْنِ يُفْهَمُ مِنْ هَذَا الْإِخْبَارِ حَجَّتَيْنِ ، وَإِذَا قَالَ : سِنِّي سِتُّونَ سَنَةً لَا ، بَلْ سَبْعُونَ ، يُفْهَمُ مِنْ هَذَا الْإِخْبَارِ سَبْعِينَ لَا غَيْرُ ، وَمُطْلَقُ الْكَلَامِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُتَعَارَفِ فَلِهَذَا تَطْلُقُ اثْنَتَيْنِ ، وَإِنْ قَالَ : فُلَانَةُ طَالِقٌ ، لَا بَلْ فُلَانَةُ طَلُقَتَا ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ الثَّانِيَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهَا خَبَرًا فَيَكُونُ خَبَرُ الْأُولَى خَبَرًا لَهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَا ، بَلْ فُلَانَةُ طَالِقٌ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : فُلَانَةُ طَالِقٌ ثَلَاثًا لَا ، بَلْ فُلَانَةُ ، أَوْ قَالَ ، بَلْ فُلَانَةُ تَطْلُقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا .
وَإِنْ قَالَ : فُلَانَةُ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، لَا بَلْ فُلَانَةُ طَالِقٌ طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا ، وَالثَّانِيَةُ وَاحِدَةً ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ لِلثَّانِيَةِ خَبَرًا فَوَقَعَ الِاسْتِغْنَاءُ بِذَلِكَ عَنْ جَعْلِ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ خَبَرًا لَهَا .
وَإِنْ قَالَ : فُلَانَةُ طَالِقٌ ، أَوْ فُلَانَةُ طَلُقَتْ إحْدَاهُمَا ; لِأَنَّ مُوجِبَ كَلِمَةِ " أَوْ " إذَا دَخَلَتْ بَيْنَ اثْنَيْنِ إثْبَاتُ أَحَدِ الْمَذْكُورَيْنِ ، بَيَانُهُ فِي آيَةِ الْكَفَّارَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : إحْدَاهُمَا طَالِقٌ ، وَمَنْ يَقُولُ أَنَّ حَرْفَ " أَوْ " لِلتَّشْكِيكِ ، فَهُوَ مُخْطِئٌ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ التَّشْكِيكَ لَا يَكُونُ مَقْصُودًا لِيُوضَعَ لَهُ حَرْفٌ ، وَلَكِنَّ حَقِيقَتَهُ مَا بَيَّنَّا أَنَّ مُوجِبَهُ إثْبَاتُ أَحَدِ الْمَذْكُورَيْنِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَالْخِيَارُ إلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَدْخَلَ حَرْفَ " أَوْ " بَيْنَ عَدَدَيْنِ ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ أَحَدَهُمَا ، وَالْبَيَانُ إلَيْهِ ، وَلَوْ قَالَ لَهَا : كُلَّمَا حَبِلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَكُلَّمَا وَلَدْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَحَبِلَتْ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ ، وَوَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ فَقَدْ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا حِينَ حَبِلَتْ بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِالْوِلَادَةِ فَلَا يَقَعُ بِهِ عَلَيْهَا شَيْءٌ ، فَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا ، وَهِيَ حُبْلَى ، فَذَلِكَ مِنْهُ رَجْعَةٌ ، ثُمَّ تَطْلُقُ بِالْوِلَادَةِ تَطْلِيقَةً أُخْرَى بِالْكَلَامِ الثَّانِي ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ، وَهُوَ أَمْلَكُ بِرَجْعَتِهَا ، فَإِنْ 127 حَبِلَتْ ، وَقَعَتْ الثَّالِثَةُ عَلَيْهَا بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ كَلِمَةَ كُلَّمَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ ، ثُمَّ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْوِلَادَةِ ; لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ وَضَعَتْ جَمِيعَ مَا فِي بَطْنِهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث