المبسوط
المبسوط · الجزء السادس
الصفحة 2275
( قَالَ ) : وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَنِصْفًا قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَتْ طَالِقًا اثْنَتَيْنِ عِنْدَنَا ، وَعِنْدَ زُفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَاحِدَةً ; لِأَنَّ نِصْفَ التَّطْلِيقَةِ كَمَالُهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَلَكِنَّا نَقُولُ هَذَا كُلُّهُ كَكَلَامٍ وَاحِدٍ مَعْنًى ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْ وَاحِدَةٍ وَنِصْفٍ بِعِبَارَةٍ أَوْجَزَ مِنْ هَذِهِ فَإِنَّ لِوَاحِدَةٍ وَنِصْفٍ عِبَارَتَيْنِ ، إمَّا هَذِهِ ، وَإِمَّا اثْنَتَانِ إلَّا نِصْفٌ ، وَذَلِكَ لَا يَصِيرُ مَعْلُومًا إلَّا بِالِاسْتِثْنَاءِ ، وَهَذَا مَعْلُومٌ فِي نَفْسِهِ فَهُوَ أَوْلَى الْعِبَارَتَيْنِ ، وَإِذَا كَانَ كَلَامًا وَاحِدًا مَعْنَى لَا يُفْصَلُ بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ بِخِلَافِ قَوْلِهِ : وَاحِدَةً ، وَوَاحِدَةً فَكَأَنَّهُمَا عِبَارَتَانِ ; لِأَنَّ لِلِاثْنَتَيْنِ عِبَارَةً أَوْجَزَ مِنْ هَذِهِ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ اثْنَتَيْنِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إحْدَى وَعِشْرِينَ ، عِنْدَنَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لِهَذَا الْعَدَدِ عِبَارَةٌ أَوْجَزُ مِنْ هَذِهِ فَكَانَ الْكَلَامُ وَاحِدًا مَعْنًى ، وَعِنْدَ زُفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَطْلُقُ وَاحِدَةً ; لِأَنَّهُمَا كَلَامَانِ أَحَدُهُمَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْآخَرِ فَتَبِينُ بِالْأُولَى .
وَإِنْ قَالَ : إحْدَى عَشْرَةَ تَطْلُقُ ثَلَاثًا بِالِاتِّفَاقِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا حَرْفُ الْعَطْفِ فَكَانَ الْكُلُّ وَاحِدًا ، وَلَوْ قَالَ : إحْدَى وَعَشْرَةً ، عِنْدَنَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا ، وَعِنْدَ زُفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَاحِدَةً ; لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ حَرْفَ الْعَطْفِ كَانَ كَلَامَيْنِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : وَاحِدَةً وَمِائَةً ، عِنْدَنَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا ، وَقَالَ زُفَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَاحِدَةً .
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ هُنَا تَطْلُقُ وَاحِدَةً ; لِأَنَّ الْعِبَارَةَ الْمَعْرُوفَةَ لِهَذَا الْعَدَدِ مِائَةٌ وَوَاحِدَةٌ ، فَإِذَا غَيَّرَ ذَلِكَ تَفَرَّقَ كَلَامُهُ فَتَبِينُ بِالْأُولَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث