المبسوط
المبسوط · الجزء السادس
( قَالَ ) : وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ ، وَقَدْ دَخَلَ بِهَا : أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ يَوْمٍ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا وَاحِدَةً عِنْدَنَا ، وَعِنْدَ زُفَرَ تَطْلُقُ ثَلَاثًا فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ : أَنْتِ طَالِقٌ إيقَاعٌ ، وَكَلِمَةَ كُلٍّ تَجْمَعُ الْأَسْمَاءَ فَقَدْ جَعَلَ نَفْسَهُ مُوقِعًا لِلطَّلَاقِ عَلَيْهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ ، وَذَلِكَ بِتَجَدُّدِ الْوُقُوعِ حَتَّى تَطْلُقَ ثَلَاثًا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ طَلُقَتْ ثَلَاثًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَاحِدَةً ، وَلَكِنَّا نَقُولُ : كَلَامُهُ صِفَةٌ ، وَقَدْ وَصَفَهَا بِالطَّلَاقِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ، وَهِيَ بِالتَّطْلِيقَةِ الْوَاحِدَةِ تَتَّصِفُ بِهِ فِي الْأَيَّامِ كُلِّهَا ، وَإِنَّمَا جَعَلْنَا كَلَامَهُ إيقَاعًا لِضَرُورَةِ تَحْقِيقِ الْوَصْفِ ، وَهَذِهِ الضَّرُورَةُ تَرْتَفِعُ بِالْوَاحِدَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ أَبَدًا لَمْ تَطْلُقْ إلَّا وَاحِدَةً بِخِلَافِ قَوْلِهِ : فِي كُلِّ يَوْمٍ ; لِأَنَّ حَرْفَ " فِي " لِلظَّرْفِ ، وَالزَّمَانُ ظَرْفٌ لِلطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ الْوُقُوعُ فِيهِ فَمَا يَكُونُ الْيَوْمُ ظَرْفًا لَهُ لَا يَصْلُحُ الْغَدُ ظَرْفًا لَهُ فَيَتَجَدَّدُ الْإِيقَاعُ ; لِتَحْقِيقِ مَا اقْتَضَاهُ حَرْفُ فِي ، وَفِي قَوْلِهِ : كُلَّ يَوْمٍ إنْ قَالَ : أَرَدْتُ أَنَّهَا طَالِقٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلِيقَةً أُخْرَى فَهُوَ كَمَا نَوَى ، وَتَطْلُقُ ثَلَاثًا فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إمَّا ; لِأَنَّهُ أَضْمَرَ حَرْفَ " فِي " أَوْ ; لِأَنَّهُ أَضْمَرَ التَّطْلِيقَةَ فَكَأَنَّهُ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلِيقَةً .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث