المبسوط
المبسوط · الجزء السادس
الصفحة 2324 · ص. المطبوع 160
( قَالَ ) : وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ أُقْتَلَ ، أَوْ قَبْلَ أَنْ أَمُوتَ مِنْ مَرَضِ كَذَا ، وَكَذَا بِشَهْرٍ فَمَاتَ مِمَّا قَالَ ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ مُضِيِّ شَهْرٍ ، أَوْ بَعْدَهُ لَمْ تَطْلُقْ ; لِأَنَّ مَا عُرِفَ الْوَقْتُ بِهِ لَيْسَ بِكَائِنٍ لَا مَحَالَةَ فَصَارَ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ بِمَنْزِلَةِ قُدُومِ فُلَانٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَلَوْ وَقَعَ الطَّلَاقُ ، لَوَقَعَ بَعْدَهُ ، وَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ مَا قُتِلَ ; فَلِهَذَا لَا تَطْلُقُ ، وَلَهَا الْمِيرَاثَ فَإِنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ وَنِصْفٍ ، أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ شَهْرَيْنِ فَمَاتَ بَعْدَ مُضِيِّ ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي قَالَهُ فَجْأَةً ، أَوْ مَرِضَ ، ثُمَّ مَاتَ ; وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَبْلَ مَوْتِهِ كَمَا قَالَ ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ وَعِنْدَهُمَا لَا تَطْلُقُ ; لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ عِنْدَهُمَا الْمَوْتُ يَصِيرُ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ مُعَرِّفٌ لِلْوَقْتِ ، فَإِنَّمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ مِنْ أَوَّلِهِ ، وَلَكِنَّ عِدَّتَهَا لَا تَنْقَضِي بِمَا دُونَ الشَّهْرَيْنِ ، فَكَانَ لَهَا الْمِيرَاثُ وَيَصِيرُ الزَّوْجُ فَارًّا ; لِأَنَّ الطَّلَاقَ 160 لَا يَقَعُ مَا لَمْ يُشْرِفْ عَلَى الْمَوْتِ وَيَتَعَلَّقُ حَقُّهَا بِمَالِهِ .
وَإِنْ كَانَ قَالَ : قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرَيْنِ ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرَيْنِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ ; لِأَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي أَضَافَ إلَيْهِ الطَّلَاقَ يُوجَدُ بَعْدَ كَلَامِهِ ، وَإِنْ عَاشَ مِثْلَ مَا سَمَّى ، أَوْ أَكْثَرَ ، ثُمَّ مَاتَ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِمَا سَمَّى ، وَلَا مِيرَاث لَهَا مِنْهُ ; لِأَنَّ الْعِدَّةَ قَدْ تَنْقَضِيَ فِي شَهْرَيْنِ بِثَلَاثِ حِيَضٍ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ وَقْتَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ مَرِيضًا ، إذَا كَانَ الْكَلَامُ فِي الصِّحَّةِ ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً ، أَوْ آيِسَةً فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ مِنْ الْوَقْتِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، أَوْ أَكْثَرَ ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، فَأَمَّا عِنْدَهُمَا لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ وَقَّتَ سَنَةً ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ ; لِأَنَّ عِنْدَهُمَا الْمَوْتُ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ فَلَوْ وَقَعَ الطَّلَاقُ لَوَقَعَ بَعْدَهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث