المبسوط
المبسوط · الجزء السادس
الصفحة 2470 · ص. المطبوع 220
( قَالَ ) وَإِنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي الْيَوْمَ وَاخْتَارِي غَدًا فَرَدَّتْ الْخِيَارَ الْيَوْمَ أَوْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَيْسَ لَهَا الْخِيَارُ فِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَهَا الْخِيَارُ غَدًا ; لِأَنَّ قَوْلَهُ وَاخْتَارِي غَدًا تَخْيِيرٌ مُضَافٌ إلَى وَقْتٍ آتٍ وَالْمُضَافُ غَيْرُ الْمُنْجَزِ فَإِنَّهَا إنَّمَا رَدَّتْ الْخِيَارَ الْمُنْجَزَ فِي الْيَوْمِ 220 فَيَبْقَى خِيَارُهَا فِي الْغَدِ عَلَى حَالِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ اخْتَارِي الْيَوْمَ وَغَدًا فَرَدَّتْ الْيَوْمَ أَوْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا فِي الْغَدِ ; لِأَنَّهُ عَطَفَ الْغَدَ عَلَى الْيَوْمِ وَالْعَطْفُ لِلِاشْتِرَاكِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ امْتِدَادَ الْخِيَارِ إلَى مُضِيِّ الْغَدِ لَا تَجْدِيدَ الْخِيَارِ الْمُضَافِ وَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ وَاحِدًا وَقَدْ بَطَلَ ذَلِكَ بِرَدِّهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَأَمَّا إذَا قَالَ وَاخْتَارِي غَدًا فَهُوَ خِيَارٌ آخَرُ أَوْجَبَهُ لَهَا فِي الْغَدِ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ لِلْغَدِ خَبَرًا فَلَا يُجْعَلُ الْخَبَرُ الْأَوَّلَ خَبَرًا لَهُ وَإِنْ اخْتَارَتْ الْيَوْمَ نَفْسَهَا فَبَانَتْ فَلَا خِيَارَ لَهَا فِي الْغَدِ ; لِأَنَّهَا قَدْ مَلَكْت أَمْرَ نَفْسِهَا بِاخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا وَذَلِكَ يَنْفِي الْخِيَارَ الْمُضَافَ كَمَا يَنْفِي الْخِيَارَ الْمُنْجَزَ وَلِأَنَّ الْخِيَارَ الْمُضَافَ إلَى الْغَدِ لَا يَتَضَمَّنُ تَطْلِيقَةً أُخْرَى ; لِأَنَّ التَّطْلِيقَةَ الَّتِي فِي ضِمْنِ الْخِيَارِ الْمُنْجَزِ تَحْتَمِلُ الْإِضَافَةَ إلَى الْغَدِ مَا لَمْ تَقَعْ فَإِذَا وَقَعَتْ بِاخْتِيَارِهَا نَفْسِهَا فِي الْيَوْمِ لَمْ يَبْقَ حَتَّى تَخْتَارَ نَفْسَهَا فِي الْغَدِ بِهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث