المبسوط
المبسوط · الجزء السابع
وَإِذَا ادَّعَى رَجُلَانِ وَلَدَ جَارِيَةٍ بَيْنَهُمَا فَهُوَ ابْنُهُمَا وَيَرِثُهُمَا وَيَرِثَاهُ وَحُكْمُ ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْ رَجُلَيْنِ قَدْ بَيَّنَّاهُ بِتَمَامِهِ فِيمَا أَمْلَيْنَاهُ مِنْ 160 شَرْحِ الدَّعْوَى وَمَقْصُودُهُ هُنَا بَيَانُ حُكْمِ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ فَنَقُولُ الْجَارِيَةُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُمَا لِثُبُوتِ سَبَبِ وَلَدِهَا مِنْهُمَا وَالِاسْتِيلَادُ لَا يَحْتَمِلُ الْوَصْفَ بِالتَّجَزِّي فِي الْمَحَلِّ وَلَكِنْ إذَا ثَبَتَ لِاثْنَيْنِ لَا يَظْهَرُ بِهِ حُكْمُ التَّجَزُّؤِ فِي الْمَحَلِّ كَمِلْكِ الْقِصَاصِ لَا يَحْتَمِلُ الْوَصْفَ بِالتَّجَزِّي فِي الْمَحَلِّ ثُمَّ يَجُوزُ أَنْ يَجِبَ الْقِصَاصُ لِاثْنَيْنِ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ وَالْعِتْقُ عَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَتَجَزَّأُ فِي الْمَحَلِّ ثُمَّ إذَا بَاشَرَهُ رَجُلَانِ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُعْتِقًا لِلنِّصْفِ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لَهُمَا قُلْنَا تَخْدُمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَوْمًا كَمَا كَانَتْ تَفْعَلُهُ قَبْلَ هَذَا ; لِأَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِلِاسْتِيلَادِ فِي إبْطَالِ مِلْكِ الْخِدْمَةِ ، وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا عَتَقَتْ وَلَا ضَمَانَ لَلشَّرِيكِ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ بِالِاتِّفَاقِ لِوُجُودِ الرِّضَا مِنْهُمَا بِعِتْقِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا تَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا لَلشَّرِيكِ الْحَيِّ فَلَوْ أَعْتَقَهَا أَحَدُهُمَا فِي حَيَاتِهِ عَتَقَتْ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُعْتِقِ لَلشَّرِيكِ وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ الْمُعْتِقُ نِصْفَ قِيمَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ لِشَرِيكِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَتَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا إنْ كَانَ مُعْسِرًا وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ رِقَّ أُمِّ الْوَلَدِ لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَعَلَى قَوْلِهِمَا هُوَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ . وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لِمَالِكٍ مُحْتَرَمٍ فَتَكُونُ مَالًا مُتَقَوِّمًا كَالْأَمَةِ الْقِنَّةِ وَدَلِيلُ الْوَصْفِ أَنَّهُ يَمْلِكُ اسْتِخْدَامَهَا وَاسْتِكْسَابَهَا وَوَطْأَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث