المبسوط
المبسوط · الجزء السابع
الصفحة 2799 · ص. المطبوع 176
( قَالَ ) وَإِذَا اسْتَوْلَدَ الْأَبُ جَارِيَةَ وَلَدِهِ غَصْبًا وَالْوَلَدُ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ أَوْ مُسْتَأْمَنٌ أَوْ مُرْتَدٌّ وَقَدْ عَلِمَ الْأَبُ أَنَّهَا عَلَيْهِ حَرَامٌ وَادَّعَاهُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ كَذَّبَهُ الْوَلَدُ فِي ذَلِكَ أَوْ صَدَّقَهُ وَهُوَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهَا وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ وَلَا عُقْرَ عَلَيْهِ ، أَمَّا سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحُرْمَةِ فَلِلتَّأْوِيلِ الثَّابِتِ لَهُ فِي مَالِ الْوَلَدِ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ } وَأَمَّا ثُبُوتُ النَّسَبِ مِنْهُ فَلِأَنَّ حَقَّ التَّمَلُّكِ لَهُ فِي مَالِ وَلَدِهِ عِنْدَ حَاجَتِهِ ثَابِتٌ إلَّا أَنَّ مَا كَانَ مِنْ أُصُولِ الْحَوَائِجِ كَالنَّفَقَةِ يَتَمَلَّكُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَفِيمَا دُونَ ذَلِكَ يَتَمَلَّكُ بِعِوَضٍ وَهُوَ مُحْتَاجٌ هُنَا إلَى صِيَانَةِ مَائِهِ عَنْ الضَّيَاعِ فَيَتَمَلَّكُهَا بِضَمَانِ الْقِيمَة سَابِقًا عَلَى الِاسْتِيلَادِ وَقَدْ بَيَّنَّا 176 فُرُوعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا أَمْلَيْنَاهُ مِنْ شَرْحِ الدَّعْوَى وَالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ كَافِرًا وَالْوَالِدُ مُسْلِمًا أَوْ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ حُكْمَهُ كَحُكْمِ الْمَغْرُورِ وَبَيَّنَّا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ أَيْضًا أَنَّ الْأَبَ لَوْ كَانَ تَزَوَّجَهَا بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ وَالْأَبُ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ; لِأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنْ تَمَلُّكِهَا فِي ثُبُوتِ نَسَبِ وَلَدِهِ فَإِنَّ شُبْهَةَ النِّكَاحِ تَكْفِي لِذَلِكَ وَفِي الْكِتَابِ قَالَ هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ فِي الْقِيَاسِ يَعْنِي لَا يَتَمَلَّكُهَا وَلَكِنْ يَثْبُتُ النَّسَبُ بِاعْتِبَارِ الْغُرُورِ كَمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ غَيْرَ أَنِّي أَخَذْت مِنْ الْأَوَّلِ بِالِاسْتِحْسَانِ يَعْنِي أَنَّ تَمَلُّكَهَا عَلَيْهِ بِضَمَانِ الْقِيمَةِ بِهَذَا السَّبَبِ نَوْعُ اسْتِحْسَانٍ لِتَحَقُّقِ صِيَانَةِ مَائِهِ وَلِإِثْبَاتِ حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ لِلْوَلَدِ وَحَقِّ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ لَهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث