المبسوط
المبسوط · الجزء الثامن
الصفحة 2949 · ص. المطبوع 8
8 بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ
( قَالَ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَإِذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَلَى قِيمَتِهِ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِتَسْمِيَةِ الْبَدَلِ كَعَقْدِ الْبَيْعِ ، وَالْقِيمَةُ مَجْهُولُ الْجِنْسِ ، وَالْقَدْرِ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَمْ تَصِحَّ تَسْمِيَتُهُ ، وَهُوَ تَفْسِيرُ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ فَإِنَّ مُوجِبَ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ الْقِيمَةُ بَعْدَ تَمَامِهَا فَإِذَا أَدَّى إلَيْهِ الْقِيمَةَ عَتَقَ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ انْعَقَدَ مَعَ الْفَسَادِ فَيَنْعَقِدُ مُوجِبًا لِحُكْمِهِ ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ مُعْتَبَرٌ بِالْجَائِزِ فِي الْحُكْمِ ; لِأَنَّ صِفَةَ الْفَسَادِ لَا تَمْنَعُ انْعِقَادَ أَصْلِ الْعَقْدِ بَلْ تَدُلُّ عَلَى انْعِقَادِهِ فَإِنَّ قِيَامَ الْوَصْفِ بِالْمَوْصُوفِ فَإِنَّ الصِّفَةَ تَبَعٌ وَبِانْعِدَامِ التَّبَعِ لَا يَنْعَدِمُ الْأَصْلُ ، ثُمَّ الْعُقُودُ الشَّرْعِيَّةُ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا مُفِيدَةً لِلْحُكْمِ فِي الْحَالِ أَوْ فِي الثَّانِي وَلَا يُمْكِنُ تَعَرُّفُ حُكْمِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ مِنْ نَفْسِهِ ; لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِالْإِذْنِ فِيهِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُتَعَرَّفَ حُكْمُهُ مِنْ الْجَائِزِ ، وَلِأَنَّ الْحُكْمَ يُضَافُ إلَى أَصْلِ الْعَقْدِ لَا إلَى صِفَةِ الْجَوَازِ وَاَلَّذِي يَتَعَلَّقُ بِصِفَةِ الْجَوَازِ لُزُومُ الْعَقْدِ بِنَفْسِهِ وَذَلِكَ لَا يَثْبُتُ مَعَ الْفَسَادِ . فَأَمَّا حُكْمُ الْعِتْقِ عِنْدَ أَدَاءِ الْبَدَلِ مُضَافٌ إلَى أَصْلِ الْعَقْدِ .
وَأَصْلُ الْعَقْدِ مُنْعَقِدٌ وَقَدْ وُجِدَ أَدَاءُ الْبَدَلِ ; لِأَنَّا إنْ نَظَرْنَا إلَى الْمُسَمَّى فَهُوَ الْقِيمَةُ وَإِنْ نَظَرْنَا إلَى الْوَاجِبِ شَرْعًا عِنْدَ فَسَادِ الْعَقْدِ فَهُوَ الْقِيمَةُ فَلِهَذَا يَعْتِقُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث