المبسوط
المبسوط · الجزء الثامن
الصفحة 2969 · ص. المطبوع 21
مُكَاتِبٌ كَاتَبَ جَارِيَتَهُ ، ثُمَّ وَطِئَهَا فَعَلِقَتْ مِنْهُ فَإِنْ شَاءَتْ مَضَتْ عَلَى الْكِتَابَةِ ; لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ لَا يُنَافِي ابْتِدَاءَ الْكِتَابَةِ فَكَذَلِكَ بَقَاؤُهَا وَإِذَا اخْتَارَتْ ذَلِكَ أَخَذَتْ عُقْرَهَا ; لِأَنَّ الْمُكَاتِبَ فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْعُقْرِ بِالْوَطْءِ كَالْحُرِّ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْحُرَّ إذَا وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ يَلْزَمُهُ عُقْرُهَا ; لِأَنَّهَا صَارَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا فَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ وَإِنْ شَاءَتْ عَجَّزَتْ نَفْسُهَا فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ وَلَدِهِ لَا يَبِيعُهَا كَمَا لَوْ اسْتَوْلَدَ الْمُكَاتِبُ جَارِيَتَهُ فَإِنْ عَجَّزَتْ نَفْسَهَا فَأَعْتَقَهَا الْمَوْلَى لَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ جَارِيَةً مِنْ كَسْبِ مُكَاتَبِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ 21 وَلَدَهَا ; لِأَنَّ الْوَلَدَ دَاخِلٌ فِي كِتَابَتِهِ حَتَّى يَعْتِقَ بِعِتْقِهِ فَيَكُونُ مَمْلُوكًا لِلْمَوْلَى فَأَمَّا الْأُمُّ لَمْ تَدْخُلْ فِي كِتَابَتِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَا تَعْتِقُ بِعِتْقِهِ وَلَكِنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لَهُ يَطَأهَا وَيَسْتَخْدِمُهَا فَلَمْ تَصِرْ مَمْلُوكَةً لِلْمَوْلَى ; لِأَنَّ ثُبُوتَ مِلْكِ الْمَوْلَى لِضَرُورَةِ التَّبَعِيَّةِ فِي الْكِتَابَةِ وَامْتِنَاعُ بَيْعِهَا ; لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْوَلَدِ فِي هَذَا الْحُكْمِ لَا أَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي الْكِتَابَةِ وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُكَاتِبِ أَنْ يَبِيعَهَا أَيْضًا ; لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْبَيْعِ فِيهَا كَانَ تَبَعًا لِحَقِّ الْوَلَدِ وَحَقُّ الْوَلَدِ بِمَوْتِهِ لَا يَبْطُلُ فَكَذَلِكَ حَقُّ الْأُمِّ ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ بَيْعُهَا تَبَعًا لِثُبُوتِ نَسَبِ وَلَدِهَا مِنْهُ وَذَلِكَ بَاقٍ بَعْدَ مَوْتِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث