المبسوط
المبسوط · الجزء الثامن
( قَالَ ) : امْرَأَةٌ أَعْتَقَتْ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ ابْنَهَا وَأَبَاهَا ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فَمِيرَاثُهُ لِلِابْنِ خَاصَّةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْأَوَّلُ ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : لِأَبِيهَا السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ وَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْأُبُوَّةَ تُسْتَحَقُّ بِهَا الْعُصُوبَةُ كَالْبُنُوَّةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَبَ عَصَبَةٌ عِنْدَ عَدَمِ الِابْنِ وَاسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ بِالْوَلَاءِ يَنْبَنِي عَلَى الْعُصُوبَةِ ، وَوُجُودُ الِابْنِ لَا يَكُونُ مُوجِبًا حِرْمَانَ الْأَبِ أَصْلًا عَنْ الْمِيرَاثِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مَحْرُومًا عَنْ مِيرَاثِهَا بِهَذَا ، فَكَذَلِكَ عَنْ مِيرَاثِ مُعْتَقِهَا فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَجْعَلَ مِيرَاثَ الْمُعْتَقِ بَيْنَهُمَا كَمِيرَاثِهِمَا 86 لَوْ مَاتَتْ الْآنَ فَيَكُونُ لِلْأَبِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ وَهَذَا ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذَكَرٌ فِي نَفْسِهِ وَيَتَّصِلُ بِهَا بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مَحْجُوبًا بِالْآخَرِ ، فَهَذَا شِبْهُ الِاسْتِحْسَانِ مِنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَأَمَّا الْقِيَاسُ مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ أَقْرَبَ عَصَبَةِ الْمُعْتَقِ يَقُومُ مَقَامَ الْمُعْتِقِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي مِيرَاثِ الْمُعْتَقِ ، وَالِابْنُ هُوَ الْعَصَبَةُ دُونَ الْأَبِ ، وَاسْتِحْقَاقُ الْأَبِ السُّدُسَ مِنْهَا بِالْفَرِيضَةِ دُونَ الْعُصُوبَةِ ، فَهُوَ كَاسْتِحْقَاقِ الْبِنْتِ نِصْفَ مَا لَهَا بِالْفَرِيضَةِ مَعَ الْأَبِ . وَذَلِكَ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِمُزَاحَمَتِهَا مَعَ الْأَبِ فِي مِيرَاثِ مُعْتِقِهَا فَكَذَلِكَ هُنَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث