المبسوط
المبسوط · الجزء الثامن
الصفحة 3122 · ص. المطبوع 116
مُسْلِمٌ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ ، أَوْ أَسْلَمَ حَرْبِيٌّ هُنَاكَ ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا اشْتَرَاهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ عَبْدُهُ لَمْ يَكُنْ مَوْلَاهُ فِي الْقِيَاسِ ، وَلَهُ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى 116 لِأَنَّ ثُبُوتَ الْوَلَاءِ عَلَيْهِ مِنْ حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَحُكْمُ الْإِسْلَامِ لَا يَجْرِي عَلَى الْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ عَلَى هَذَا الْمُعْتِقِ الْحَرْبِيِّ وَلَاءٌ حِينَ أَسْلَمَ ، فَلَهُ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : أَجْعَلُهُ مَوْلَاهُ اسْتِحْسَانًا لِمَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ مِنْ { ۝ عِتْقِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ } ، وَعِتْقِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعَةً مِمَّنْ كَانَ يُعَذَّبُ فِي اللَّهِ تَعَالَى بِمَكَّةَ مِنْهُمْ صُهَيْبٌ وَبِلَالٌ وَكَانَ وَلَاؤُهُمْ لَهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْقِتَالِ ، وَقَبْلَ أَنْ تَصِيرَ مَكَّةُ دَارَ حَرْبٍ ، وَإِنَّمَا صَارَتْ دَارَ حَرْبٍ بَعْدَمَا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا ، وَأُمِرَ بِالْقِتَالِ فَجَرَى حُكْمُ الْإِسْلَامِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَنَّ أُولَئِكَ الْمُعْتَقِينَ كَانُوا مُسْلِمِينَ ، وَكَانُوا يُعَذَّبُونَ بِمَكَّةَ ، وَالْمُسْلِمُ إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا مُسْلِمًا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَوَلَاؤُهُ لَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث