المبسوط
المبسوط · الجزء الثامن
حَرْبِيٌّ مُسْتَأْمَنٌ اشْتَرَى عَبْدًا مُسْلِمًا فَأَدْخَلَهُ دَارَ الْحَرْبِ فَهُوَ حُرٌّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ الْعَتَاقِ وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لِلَّذِي أَدْخَلَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ; لِأَنَّهُ إنَّمَا عَتَقَ بَعْدَ وُصُولِهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَزَوَالُ الْعِصْمَةِ عَنْ مِلْكِ الْحَرْبِيِّ وَثُبُوتُ الْوَلَاءِ بِاعْتِبَارِ عِصْمَةِ الْمِلْكِ ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ لِمِلْكِهِ عِصْمَةٌ لَا يَثْبُتُ لَهُ وَلَاؤُهُ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ إنْ أَعْتَقَهُ الَّذِي أَدْخَلَهُ فَوَلَاؤُهُ لَهُ ; لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ مُلْتَزِمٌ لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فَيَثْبُتُ الْوَلَاءُ لَهُ بِالْعِتْقِ ، وَلَكِنْ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ إنَّمَا عَتَقَ لِمِلْكِهِ نَفْسَهُ ; لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ فِي دَارِ الْحَرْبِ حَلَّ لَهُ قَتْلُ مَوْلَاهُ وَأَخْذُ مَالِهِ ، وَهُوَ قَاهِرٌ لِمَوْلَاهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَيُعْتَقُ بِمِلْكِهِ نَفْسَهُ ، وَلِهَذَا لَا يَكُونُ عَلَيْهِ وَلَاءٌ ، وَإِذَا أَسْلَمَ عَبْدُ الْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يُعْتَقْ بِنَفْسِ الْإِسْلَامِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُحْرِزًا نَفْسَهُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ هَذَا وَمِلْكُهُ نَفْسَهُ بِالْإِحْرَازِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّهُ كَانَ مُحْرِزًا نَفْسَهُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يَبْطُلْ ذَلِكَ بِإِدْخَالِ الْحَرْبِيِّ إيَّاهُ دَارَ الْحَرْبِ ، فَإِنْ بَاعَهُ الْحَرْبِيُّ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ حَرْبِيٍّ مِثْلِهِ ، فَهُوَ حُرٌّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ; لِأَنَّ مِلْكَ الْحَرْبِيِّ زَالَ عَنْهُ بِالْبَيْعِ ، وَمِلْكَ الْحَرْبِيِّ مَتَى زَالَ عَنْ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ يَزُولُ إلَى الْعِتْقِ كَمَا لَوْ خَرَجَ مُرَاغَمًا وَعِنْدَهُمَا 117 لَا يُعْتَقُ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَخْلُفُ الْبَائِعَ فِي مِلْكِهِ ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ السَّيْرِ فَإِنْ غَنَمَهُ الْمُسْلِمُونَ عَتَقَ بِالِاتِّفَاقِ ; لِأَنَّ يَدَهُ فِي نَفْسِهِ أَقْرَبُ مِنْ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ إلَيْهِ فَيَصِيرُ مُحْرِزًا نَفْسَهُ بِمَنْعِهِ الْجَيْشَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث