المبسوط
المبسوط · الجزء الثامن
وَإِذَا حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ أَوْ نَذْرٍ ، وَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ مَوْصُولًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ عِنْدَنَا ، وَقَالَ مَالِكٌ : يَلْزَمُهُ حُكْمُ الْيَمِينِ وَالنَّذْرِ ; لِأَنَّ الْأُمُورَ كُلَّهَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَتَغَيَّرُ بِذِكْرِهِ حُكْمُ الْكَلَامُ ، وَلَكِنَّا نَسْتَدِلُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { : سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا } وَلَمْ يَصْبِرْ ، وَلَمْ يُعَاتِبْهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَالْوَعْدُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ كَالْعَهْدِ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : مَنْ اسْتَثْنَى فَلَهُ ثَنَيَاهُ } . وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَوْقُوفًا عَلَيْهِمْ وَمَرْفُوعًا { : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدْ اسْتَثْنَى ، وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ } ، إلَّا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُجَوِّزُ الِاسْتِثْنَاءَ ، وَإِنْ كَانَ مَفْصُولًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاذْكُرْ رَبَّكَ إذَا نَسِيتَ } ، يَعْنِي إذَا نَسِيتَ الِاسْتِثْنَاءَ مَوْصُولًا فَاسْتَثْنِ مَفْصُولًا ، وَلَسْنَا نَأْخُذُ بِهَذَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَيَّنَ حُكْمَ الزَّوْجِ الثَّانِي بَعْدَ التَّطْلِيقَاتِ الثَّلَاثَةِ ، وَلَوْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ الْمَفْصُولُ صَحِيحًا لَكَانَ الْمُطَلِّقُ يَسْتَثْنِي إذَا نَدِمَ ، وَلَا حَاجَةَ إلَى الْمُحَلِّلِ ، وَفِي تَصْحِيحِ الِاسْتِثْنَاءِ مَفْصُولًا إخْرَاجُ الْعُقُودِ كُلِّهَا مِنْ الْبُيُوعِ ، وَالْأَنْكِحَةِ مِنْ أَنْ تَكُونَ مُلْزَمَةً . ( قَالَ ) : وَإِلَى هَذَا أَشَارَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حِينَ عَاتَبَهُ الْخَلِيفَةُ فَقَالَ أَبَلَغَ مِنْ قَدْرِكَ أَنْ تُخَالِفَ جَدِّي ؟ قَالَ : فَفِيمَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمَفْصُولِ . قَالَ : إنَّمَا خَالَفْته مُرَاعَاةً لِعُهُودِكَ ، فَإِذَا جَازَ الِاسْتِثْنَاءُ الْمَفْصُولُ فَبَارَكَ اللَّهُ فِي عُهُودِكَ إذَنْ ، فَإِنَّهُمْ يُبَايِعُونَك وَيَحْلِفُونَ ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ فَيَسْتَثْنُونَ فَلَا يَبْقَى عَلَيْهِمْ لُزُومُ طَاعَتِك ، فَنَدِمَ الْخَلِيفَةُ وَقَالَ : اُسْتُرْ هَذَا عَلَيَّ . وَتَأْوِيلُ قَوْله تَعَالَى { وَاذْكُرْ رَبَّكَ إذَا نَسِيتَ } ، أَيْ إذَا لَمْ تَذْكُرْ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي أَوَّلِ كَلَامِك فَاذْكُرْهُ فِي آخَرِ كَلَامُك مَوْصُولًا بِكَلَامِكَ ، ثُمَّ الِاسْتِثْنَاءُ مُبْطِلٌ لِلْكَلَامِ ، وَمَخْرَجٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَزِيمَةً فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ بِمَعْنَى الشَّرْطَ ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِيمَا أَمْلَيْنَاهُ مِنْ 144 أَيْمَانِ الْجَامِعِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث