المبسوط
المبسوط · الجزء الثامن
الصفحة 3160 · ص. المطبوع 146
وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَاتُ أَيْمَانٍ مُتَفَرِّقَةٌ فَأَعْتَقَ رِقَابًا بِعَدَدِهِنَّ ، وَلَا يَنْوِي لِكُلِّ يَمِينٍ رَقَبَةً بِعَيْنِهَا ، أَوْ نَوَى فِي كُلِّ رَقَبَةٍ عَنْهُنَّ أَجْزَتْهُ اسْتِحْسَانًا ; لِأَنَّ نِيَّةَ التَّعْيِينِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لَغْوٌ ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي بَابِ الظِّهَارِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَ عَنْ إحْدَاهُنَّ ، وَأَطْعَمَ عَنْ الْأُخْرَى ، وَكَسَا عَنْ الثَّالِثَةِ ، كَانَ كُلُّ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ يَتَأَدَّى بِهِ الْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا ، فَيَكُونُ الْحُكْمُ فِي كُلِّهَا سَوَاءً ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي الظِّهَارِ أَنَّ إعْتَاقَ الْجَنِينِ لَا يُجْزِي عَنْ الْكَفَّارَةِ ، وَإِنْ 146 كَانَ مَوْجُودًا لِكَوْنِهِ فِي حُكْمِ الْإِجْزَاءِ ، فَكَذَلِكَ الْيَمِينُ وَكَفَّارَةُ الْمَمْلُوكِ بِالصَّوْمِ مَا لَمْ يُعْتَقْ ; لِأَنَّهُ أَعْسَرُ مِنْ الْحُرِّ الْمُعْسِرِ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَإِنْ مَلَكَ ، وَلَا يُجْزِي أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ مَوْلَاهُ أَوْ يُطْعِمَ ، وَيَكْسُوَ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : لِلْمَوْلَى أَنْ يَمْلِكَهُ حَتَّى يَتَسَرَّى بِإِذْنِ مَوْلَاهُ ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْحُرِّ إذَا أَمَرَ إنْسَانًا أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ ; لِأَنَّ الْحُرَّ مِنْ أَهْلِ أَنْ يَمْلِكَ ، فَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ هُوَ مُتَمَلِّكًا بِأَنْ يَكُونَ الْمِسْكِينُ قَابِضًا لَهُ أَوَّلًا ، ثُمَّ لِنَفْسِهِ ، وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ ; لِأَنَّ الرِّقَّ الْمُنَافِيَ فِيهِ مَوْجُودٌ ، وَبَيْنَ صِفَةِ الْمَالِكِيَّةِ مَالًا وَالْمَمْلُوكِيَّة مَالًا مُغَايِرَةً عَلَى سَبِيلِ الْمُنَافَاةِ ، وَالْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْقِنِّ ، وَالْمُسْتَسْعَى فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث