المبسوط
المبسوط · الجزء الثامن
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا ، يَنْوِي طَعَامًا بِعَيْنِهِ ، أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا ، يَنْوِي لَحْمًا بِعَيْنِهِ ، فَأَكَلَ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ ، إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ بِالطَّلَاقِ يَدِينُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَدِينُ فِي الْقَضَاءِ ; لِأَنَّهُ نَوَى التَّخْصِيصَ فِي اللَّفْظِ الْعَامِّ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ الطَّعَامَ مُنْكَرًا فِي مَوْضِعِ النَّفْيِ ، وَالنَّكِرَةُ فِي مَوْضِعِ النَّفْيِ تَعُمُّ ، وَإِنْ قَالَ : لَا آكُلُ وَعَنِيَ طَعَامًا دُونَ طَعَامٍ ، لَمْ يَدِنْ فِي الْقَضَاءِ ، وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَنَا ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ ; لِأَنَّ الْأَكْلَ يَقْتَضِي مَأْكُولًا ، فَكَأَنَّهُ صَرَّحَ بِذِكْرِ الطَّعَامِ ، وَهُوَ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الثَّابِتَ بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ كَالْمَلْفُوظِ ، فَأَمَّا عِنْدَنَا لَا عُمُومَ لِلْمُقْتَضَى ، وَنِيَّةُ التَّخْصِيصِ إنَّمَا تَصِحُّ فِيمَا لَهُ عُمُومٌ دُونَ مَا لَا عُمُومَ لَهُ ، فَالْأَصْلُ عِنْدَنَا أَنَّهُ مَتَى ذَكَرَ الْفِعْلَ ، وَنَوَى التَّخْصِيصَ فِي الْمَفْعُولِ ، أَوْ الْحَالِ أَوْ الصِّفَةِ كَانَتْ نِيَّتُهُ لَغْوًا ; لِأَنَّهُ تَخْصِيصُ مَا لَا لَفْظَ لَهُ ، أَمَّا نِيَّةُ التَّخْصِيصِ فِي الْمَفْعُولِ كَمَا بَيَّنَّا ، وَنِيَّةُ التَّخْصِيصِ فِي الْحَالِ بِأَنْ يَقُولَ : لَا أُكَلِّمُ هَذَا الرَّجُلَ ، وَهُوَ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَنَوَى 178 حَالَ قِيَامِهِ فَنِيَّتُهُ لَغْوٌ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : هَذَا الرَّجُلُ الْقَائِمُ ، وَهُوَ يَنْوِي حَالَ قِيَامِهِ ، فَإِنَّ نِيَّتَهُ تَعْمَلُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَتَخْصِيصُ الصِّفَةِ أَنْ يَقُولَ : لَا أَتَزَوَّجُ امْرَأَةً ، وَهُوَ يَنْوِي كُوفِيَّةً أَوْ بَصْرِيَّةً ، فَإِنَّ نِيَّتَهُ لَغْوٌ ، وَلَوْ نَوَى عَرَبِيَّةً أَوْ حَبَشِيَّةً عَمِلَتْ نِيَّتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ; لِأَنَّهُ نَوَى التَّخْصِيصَ فِي الْجِنْسِ ، وَذَلِكَ فِي لَفْظِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث