المبسوط
المبسوط · الجزء الثامن
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ دِجْلَةَ ، فَغَرَفَ مِنْهَا بِقَدَحٍ وَشَرِبَهُ ، لَمْ يَحْنَثْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، إلَّا أَنْ يَضَعَ فَاهُ عَلَى دِجْلَةَ بِعَيْنِهَا فَيَشْرَبَ ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَحْنَثُ ; لِأَنَّ الشُّرْبَ مِنْ دِجْلَةَ هَكَذَا يَكُونُ فِي الْعَادَةِ ، فَإِنَّهُ يُقَالُ : أَهْلُ بَلْدَةِ كَذَا يَشْرَبُونَ مِنْ دِجْلَةَ ، وَإِنَّمَا يُرَادُ بِطَرِيقِ الِاغْتِرَافِ فِي الْأَوَانِي ، وَلَكِنْ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ : حَقِيقَةُ الشُّرْبِ مِنْ دِجْلَةَ يَكُونُ بِالْكُرَاعِ ، وَهَذِهِ حَقِيقَةٌ مُسْتَعْمَلَةٌ ، جَاءَ فِي { حَدِيثٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِقَوْمٍ نَزَلَ عِنْدَهُمْ : هَلْ عِنْدَكُمْ مَاءٌ بَاتَ فِي شَنٍّ وَإِلَّا كَرَعْنَا ؟ } وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْحَقِيقَةَ إذَا كَانَتْ مُسْتَعْمَلَةً ، فَاللَّفْظُ يُحْمَلُ عَلَيْهِ دُونَ الْمَجَازِ ، وَالْحَقِيقَةُ مُرَادَةٌ ، فَإِنَّهُ لَوْ كَرَعَ يَحْنَثُ ، وَهُوَ حَقِيقَةُ الشُّرْبِ مِنْ دِجْلَةَ ; لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ ، فَالْحَقِيقَةُ أَنْ يَضَعَ فَاهُ عَلَى بَعْضِ دِجْلَة ، وَالْحَقِيقَةُ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي مَوْضِعِهِ ، وَالْمَجَازُ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ الْوَاحِدُ مُسْتَعْمَلًا فِي مَوْضِعِهِ مَعْدُولًا بِهِ عَنْ مَوْضِعِهِ ، فَلِهَذَا وَمَا تَقَدَّمَ 188 مِنْ مَسْأَلَةِ الْحِنْطَةِ سَوَاءٌ ، وَأَنَّ عِنْدَهُمَا فِي الْفَصْلَيْنِ ، إنَّمَا يَحْنَثُ لِعُمُومِ الْمَجَازِ .
( قَالَ ) : أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْجُبِّ ، فَغَرَفَ مِنْهُ بِقَدَحٍ فَشَرِبَ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا ، فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا كَانَ مَلْآنًا ، فَيَمِينُهُ عَلَى الْكَرْعِ خَاصَّةً ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَلْآنًا ، فَحِينَئِذٍ الْجَوَابُ كَمَا قَالَ ; لِأَنَّ الْكَرْعَ لَا يَتَأَتَّى هُنَا ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْبِئْرِ ، وَإِنْ تَكَلَّفَ لِلْكَرْعِ مِنْ الْبِئْرِ ، فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّقِيقِ .
وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ .
( قَالَ ) : أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْجُبِّ ، فَغَرَفَ مِنْهُ بِقَدَحٍ فَشَرِبَ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا ، فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا كَانَ مَلْآنًا ، فَيَمِينُهُ عَلَى الْكَرْعِ خَاصَّةً ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَلْآنًا ، فَحِينَئِذٍ الْجَوَابُ كَمَا قَالَ ; لِأَنَّ الْكَرْعَ لَا يَتَأَتَّى هُنَا ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْبِئْرِ ، وَإِنْ تَكَلَّفَ لِلْكَرْعِ مِنْ الْبِئْرِ ، فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّقِيقِ .
وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث